Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ولد الغزواني يعلن فوزه برئاسة موريتانيا والمعارضة ترفض الاعتراف به

صدامات بين الشرطة وأنصار المرشح المعارض بيرام اعبيد

يتجه مرشح الغالبية الحاكمة في موريتانيا وزير الدفاع، قائد الأركان السابق محمد ولد الغزواني إلى تحقيق فوز مريح بالرئاسة بنسبة تفوق الـ51 في المئة من أصوات الناخبين. يأتي ذلك بعد يوم واحد من الاقتراع الذي شهدته البلاد السبت ووصلت فيه نسبة المشاركة وفق النتائج الأولية غير الرسمية إلى أكثر من 60 في المئة، في ظل حضور مراقبين محليين ودوليين يمثلون الاتحادين الأوروبي والأفريقي والمعهد الأميركي للديمقراطية.
واستبق الغزواني، المدعوم من الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز الذي منعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة، اللجنة المستقلة للانتخابات بإعلان فوزه أمام عدد من أنصاره بعد فرز 80 في المئة من الأصوات. كما أكد وزير الثقافة، الناطق باسم الحكومة سيدي محمد ولد محم فوز مرشح السلطة في وقت لاحق. وقال صالح دهماش، مسؤول الاتصال في حملة المرشح الغزواني إن "النزر المتبقي مما لم يتم فرزه، لا يمكنه بأي حال أن يغيّر مسار الاقتراع لصالح أي من المرشحين الخاسرين". وأضاف تعليقاً على رفض المعارضة إعلان الغزواني فوزه، أنه "ليس أمراً سابقاً لأوانه... من حقنا أن نعلن النتائج التي يوافينا بها ممثلونا في المكاتب، لكنها تظل مؤقتة ونحن نتمسك بها. فى المقابل على اللجنة أن تنشر النتائج حسب معلوماتها وللمنافسين الحق في تقديم اعتراضاتهم والتماساتهم حسب القوانين والمهل".

المعارضة لا تعترف

في المقابل، عبّر المرشح الرئاسي المعارض بيرام ولد اعبيد، الذي حل في المرتبة الثانية وفق النتائج غير النهائية، عن استهجانه لإعلان خصمه ولد الغزواني حسم الصراع من الجولة الأولى قبل اكتمال الفرز، معتبراً ذلك خطوةً غير مسؤولة تستهدف الإصرار على تزوير الانتخابات.
وبيرام واحد من أربعة مرشحين معارضين أكدوا في ختام اجتماع طارئ رفضهم لنتائج الانتخابات قبل إعلانها رسمياً فجر الاثنين، معتبرين أن إعلان فريق الغزواني الفوز قبل إقرار لجنة الانتخابات رسمياً للنتائج، يُعدّ احتقاراً لهذه الهيئة وللناخبين الموريتانيين.

تحقيق المفاجأة

وشكّل حصول بيرام ولد اعبيد الناشط ضد الاستعباد، المتحدر من شريحة لحراطين (العبيد السابقين) على المرتبة الثانية، أبرز مفاجأة في هذه الانتخابات، الحادية عشرة من نوعها، إذ جاءت نتائجه متقاربة مع ما حققه رئيس الوزراء السابق سيدي محمد ولد بوبكر، المدعوم من قبل الملياردير المعارض، محمد ولد بوعماتو، وحزب "التجمع الموريتاني للإصلاح والتنمية"، ذي الخلفية الإسلامية. ولد بوبكر الذي حصل على 17 في المئة كان يُعد أقوى منافس لمرشح الغالبية وسط توقعات من أنصاره بمنازلة الأخير، في الجولة الثانية التي بدأت آمال المعارضة حيالها بالتلاشي. حملة ولد بوبكر، أحصت "خروقات مضرة بمصداقية العملية الانتخابية"، تمثلت في "طرد ممثلي بعض مرشحي المعارضة من مكاتب التصويت". كما تحدثت الحملة عن عمليات تزوير وتلاعب وشراء ذمم في مناطق موريتانية عدة.
ووصف الأمين العام لحزب "ايناد" المعارض محمد ولد الكوري، ما حصل بأنه "انقلاب انتخابي"، داعياً المعارضة إلى رص الصفوف للوقوف في وجه "خطف البلد وتحطيم آمال الموريتانيين في التغيير". وأضاف أن تولي الجنرال المتقاعد غزواني سدة الحكم "سيكون مجرد امتداد لحكم شريكه ورفيقه في السلاح" الرئيس الحالي. ووصف ولد الكوري حصيلة حكم ولد عبد العزيز بأنها كانت "كارثية بكل المقاييس".

"الانتخابات نزيهة"

في المقابل، نفى رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات محمد فال بلال في حديث لـ "اندبندنت عربية" ما رددته المعارضة بشأن حدوث تلاعب وتزوير، واصفاً العملية بـ"النزيهة والشفافة"، ومبدياً في الوقت ذاته تفهمه لتخوف الساسة الموريتانيين بسبب "الماضي المرير نتيجة التلاعب بإرادة الناخب". وأضاف "اليوم، وبفعل التقنيات الحديثة لم تعد الأمور كما كانت، ولم تعد الخروقات ممكنة وسهلة التمرير بالشكل الذي كانت عليه الأحوال في السابق، ومع ذلك يمكن أن لا ترضي النتائج بعض الأطراف، لكن القضاء قد يمكّن أي طرف من استرجاع الحقوق ورد المظالم، طالما أن باب الطعون لا يزال مفتوحاً أمام الجميع".
 

الديمقراطية ثقافة
 

وعن سؤال حول رده على رفض المعارضة للنتائج، قال ولد بلال إن "الديمقراطية ليست مجرد اقتراع وفرز، إنها قبل كل ذلك ثقافة، وما لم نمتلك تلك الثقافة، يبقى من الوارد ألا يسلم بعضهم بالهزيمة ويهنئ خصمه". وأشارت مصادر لجنة الانتخابات إلى أنه تم فرز أكثر من 98 في المئة من أصوات الناخبين، وجاء بيرام ولد اعبيد ثانياً بنسبة فاقت الـ18 في المئة من الأصوات، يليه رئيس الوزراء السابق سيدي محمد ولد بوبكر بنسبة 17 في المئة. وقد لا تغير المكاتب السبعة والخمسين المتبقية، هذه النسب بشكل مؤثر.
 

مواجهات مع الشرطة
 

في موازاة ذلك، ووسط انتشار أمني كثيف، تظاهر أنصار بيرام ولد اعبيد في مدن موريتانية عدة، ما تسبب في بعض أعمال التخريب والشغب، في ظل ملاحظة وجود مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين على نطاق محدود.
وعمدت السلطات إلى قطع خدمة الإنترنت للحد على ما يبدو من عمليات التحريض والشحن، الذي يصفه البعض بـ"العرقي والطائفي".
 

الرئيس التاسع؟
 

حُكمت موريتانيا حتى الآن من قبل ثمانية رؤساء، من بينهم مدنيان، آخرهما سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، الذي انقلب عليه الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز الذي كان يتولى قيادة كتيبة أمنه الرئاسي عام 2008، بعد عام واحد من توليه السلطة، إضافة إلى الرئيس المؤسس لموريتانيا الحديثة المختار داداه الذي قاد موريتانيا نحو الاستقلال عن فرنسا عام 1960، قبل أن يطيح به الجيش، في أول انقلاب تشهده البلاد في 10 يوليو (تموز) 1978. ومنذ ذلك الحين توالت الانقلابات، وحكم البلد ستة عسكريين، جميعهم وصلوا إلى سدة الحكم بالانقلاب لا بالانتخاب.

المزيد من العالم العربي