هل يمكن لحظر الهواتف المحمولة في المدارس أن يخفف من التنمر الإلكتروني؟

تحليل: فيما المزيد من المسؤولين يُصرحون ب قلقهم من التنمّر الإلكتروني لا يبدو على الجدال في استخدام الهواتف الذكية داخل الأقسام الدراسية أي أمارات التوقف

مع خفض المدة الزمنية التي يقضيها التلاميذ على هواتفهم المحمولة خلال اليوم الدراسي، تتضاءل فرص ولوجهم محتويات مسيئة عبر الإنترنت (غيتي)

فيما يبدو أن تلاميذ الثانويات في إنجلترا أكثر عرضة للتنمّر الإلكتروني مقارنةً بأقرانهم عبر العالم، حسب استطلاع رأيٍ شامل للمعلّمين والمعلّمات، من المرجّح أن يحتدم الجدال في مسألة حظر الهواتف المحمولة في المدارس.

ففي فرنسا وعقب صدور قانون يحظر استعمال الهواتف المحمولة في المدارس، بات على التلاميذ حتى سن 15 عاماً ترك أجهزتهم في المنازل أو إطفائها.

وفيما تعتزم أونتاريو، المقاطعة الكندية الأكثر اكتظاظاً بالسكان اليوم، حظر الهواتف المحمولة في الأقسام الدراسية حفاظاً على تركيز التلاميذ، ما زال قرار المنع في المملكة المتحدة بيد كل مدرسة ومديرها. لكن، هل يستطيع الحظر  أن يخفض من تعرّض الطلاب لمنشورات مؤذية ومحاولات اتصال غير مرغوبة؟

فبخفض المدة الزمنيّة التي يقضيها التلاميذ على هواتفهم المحمولة خلال اليوم الدراسي، ستتضاءل تلقائيا فرص ولوجهم محتويات مسيئة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

 وسيُقلّل أيضا مخاطر وقوعهم ضحايا التهكم بالهواتف المحمولة.

وفي وقتٍ سابق من العام الجاري، دعت كريس كيتيز، الأمينة العامة لـ"الرابطة الوطنيّة لمديري المدارس نقابة المعلمات" (NASUWT)، إلى حظر الهواتف في المدارس بعد تعاظم عدد التلميذات والمعلمات اللائي تعرّضن للـ"تلصص".

وفي هذا السياق أوعز عدد من الوزراء، ومنهم وزير الصّحة مات هانكوك، بضرورة حظر استعمال الهواتف أثناء ساعات الدراسة، في غمرة مخاوف من تعرض الأطفال لمخاطر على شاكلة التنمر الإلكتروني جراء وسائل التواصل الاجتماعي.

بعض مدراء المدارس ممّن فرضوا الحظر لاحظوا تناقصا في التنمّر أثناء ساعات الدراسة. لكن الحظر لا يستطيع خفض مثل هذه المخاطر  في المساء وأثناء العطل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لدراسة صادرة عن "كليّة لندن للاقتصاد" عام 2015، فإنّ منع استخدام الهواتف قد يُتيح للتلاميذ من ذوي الأداء الضعيف أو الدخل المحدود، ساعة إضافية أسبوعياً في المدرسة.

لكن مذاك، لم يُصر إلى إعداد دراسات مهمة تنظر في مسألة حظر الهواتف المحمولة في المدراس – ولم يجرِ بعد استكشاف مدى تأثير هذه السياسة على مستويات التنمّر.

فبالنسبة إلى العديد من المدراس، من غير الضروري منع الهواتف المحمولة في أوقات الاستراحة، لأن ذلك لن تساعد في تعلم التلاميذ كيفية استخدام هذه الأجهزة وتدبييرها-وهذه مهارات ضرورية عند البلوغ.

في هذه الأثناء، يميل البعض الآخر في قطاع التعليم إلى أن الهواتف الذكية قد تُستخدم كوسيلة تعليمية قيّمة. وبدل التخلّي عنها بالكامل، يُمكن تلقين التلاميذ سبل استخدامها بطريقةٍ سليمة.

صحيح أنّ خفض عدد ساعات الجلوس أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية يُخفّف من وطأة التنمر الإلكتروني وإنتشاره ولكنه ليس حلاً سريعاً، إذ لا يزال على الأطفال أن يتعلّموا كيفية حماية أنفسهم إلكترونياً وكيفية تنظيم هواتفهم المحمولة بالشكل الذي يضمن عدم وقوعهم ضحايا للتنمر الإلكتروني خارج أسوار المدارس.

© The Independent

المزيد من تكنولوجيا