Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما المدافع الحديثة التي قد تحدث فرقا في صراع أوكرانيا؟

تعلق كييف آمالها في النصر على الأسلحة والذخيرة المتطورة التي تتلقاها من الغرب

القوات الأوكرانية بدأت تتدرب على المدافع الأميركية الحديثة (رويترز)

"يصعب عليّ أيها السادة قول هذا، لكننا سنرى من سيمكنه القصف لمدة أطول"، هذا ما قاله دوق ولينغتون الذي كان رئيس وزراء المملكة المتحدة في الثلث الأول من القرن التاسع عشر ظهيرة اليوم الذي شهد معركة ووترلو، عندما كانت بنادق نابليون تضرب قواته. تتبادر هذه الكلمات إلى الذهن بالتزامن مع تحول الحرب في أوكرانيا إلى مبارزة مدفعية ممتدة ومركزة على دونباس في شرق البلاد. ونقلت صحيفة "ذا إيكونوميست" مشاهدات فيليب كاربر، وهو جندي أميركي سابق في مشاة البحرية يقود الآن مؤسسة "بوتوماك"، وهي مؤسسة بحثية وسياسية مقرها فرجينيا، يزور بانتظام الخطوط الأمامية في المعارك لدراسة القتال. ويعتقد الرجل أن قذائف المدفعية الروسية مسؤولة الآن عن نحو 80 في المئة من الضحايا الأوكرانيين. ولا شك في أن الأرقام على الجانب الآخر مماثلة.

بالتالي، من المحتمل أن من يفوز في هذه المبارزة سينتصر في الحرب. وتعلق أوكرانيا كثيراً من آمالها في النصر على الأسلحة والذخيرة المتطورة التي تتلقاها من الغرب الذي يتمنى لها حظاً موفقاً.

ويتصدر قائمة الأسلحة في الوقت الحالي نظام قيصر الفرنسي، الذي صنعته شركة "نيكستر" الموجودة في فيرساي. ويمكن أن يقذف هذا النظام قذائف مداها نحو 40 كيلومتراً، ما يزيد بمقدار 16 كيلومتراً عن المدى الذي كان يصله الطراز السابق للشركة "Tr-F1". حتى الآن، قدمت فرنسا خمسة أو ستة من أصل 12 مدفع "هاوتزر قيصر" وعدت بها، ما مكن الطواقم الأوكرانية من تحطيم أهداف أبعد بنسبة 50 في المئة مما كان بإمكانها الوصول إليه قبل بضعة أسابيع.

أسلحة متفوقة

السر في المدى الذي يصل إليه نظام قيصر، هو في حجرة التفجير- وهو جزء من السلاح تنفجر بداخله الشحنة الدافعة. وبفضل سعتها البالغة 23 ليتراً فإن حجمها أكبر بنحو أربعة ليترات من حجرة "Tr-F1"، بالتالي يمكن تعبئتها بنحو 30 كيلوغراماً من الحشوة الدافعة. ولاحتواء انفجار هذه الحشوة الدافعة، صنعت الحجرة من سبيكة فولاذية أقوى من تلك المستخدمة في النمط السابق (يتم التكتم بحرص على هذه التركيبة الخاصة). ولإيقاف تسرب الطاقة الناجمة عن الانفجار من طريق الأخاديد الحلزونية، يتم تزويد القذائف بحلقة من معدن أكثر ليونة ما يجعلها مغلقة بإحكام. ولإعطاء القذائف مزيداً من الوقت لاكتساب السرعة، فإن طول برميل سلاح قيصر، الذي يزيد قليلاً على ثمانية أمتار، هو أطول بنحو مترين من برميل "Tr-F1".

هناك حيل أخرى لزيادة مدى السلاح. بالنسبة إلى الرمي عبر مسافات طويلة، غالباً ما يتم تثبيت جهاز "تنفيس القاعدة" الذي يأخذ شكل الحلقة على قاعدة القنبلة. أثناء تحليق القذيفة، تطلق هذه الأداة غازاً مضغوطاً يملأ ما يمكن أن يكون فراغاً زائداً ذا ضغط منخفض. ويقلل ذلك من الاضطراب الذي يسببه السحب بدرجة تكفي لإضافة كيلو مترات عدة إلى مدى المقذوفة. وصمم بعض القنابل بزعانف منبثقة كبيرة بما يكفي لتوفير "مرحلة انزلاق" خلال عملية الطيران. وتخطط "نيكستر" لتقديم قنابل من هذا الطرز في عام 2025.

الطريقة المكلفة أكثر، هي وضع محركات الصواريخ على القذائف. في 31 مايو (أيار)، أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل إلى أوكرانيا أنظمة صواريخ موجهة. يمكن لنظام الصواريخ المدفعي عالي الحركة "M142"، المعروف باسم "هايمارس"، إطلاق ذخيرة تسمى "أتاكامس" تصل إلى مسافة مذهلة بطول 300 كيلومتر. في كل حال، ستتلقى أوكرانيا صواريخ gmlrs الأقصر مدى. يمكن لهذه، التي تكلف الواحدة منها نحو 160 ألف دولار، أن تضرب قذائف بوزن 91 كيلوغراماً على مركبة متحركة على بعد أكثر من 70 كيلومتراً. ويمنح نظاما المدفعية الصاروخية الروسيان "سميرتش" و"أوراغان" المستخدمان على نطاق واسع في أوكرانيا دقة أقل ولكنهما قادران على رمي قذائف أضخم، إذ بإمكان هذين النظامين إطلاق قنابل بوزن 280 كيلوغراماً.

ويمكن لطاقم "هايمارس" المكون من ثلاثة أفراد إطلاق نار كثيف من دون مغادرة الكابينة المدرعة في الشاحنة. وتقول شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية التي تصنع صواريخ gmlrs، إن عدة توجيه الأقمار الصناعية تعمل حتى في ظل وجود تشويش. في غضون ذلك، ترسل بريطانيا ودولة أخرى لم يكشف عن اسمها نظاماً مشابهاً يحمل اسم "MLrs" إلى أوكرانيا. ويستغرق تدريب الأشخاص على استخدام هذا النوع من المعدات ثلاثة أسابيع، لكن من غير المرجح أن تتلقى أوكرانيا 60 قاذفاً، قال مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إنها ستكون ضرورية لوقف تقدم القوات الروسية.

بالنسبة إلى دقة المدفعية غير الصاروخية. تقول "نيكستر" إن نظام قيصر، بفضل مداه الذي يصل إلى نحو 30 كيلومتراً، قادر على إنزال قذائف غير موجهة بوزن 43 كيلوغراماً من على بعد 140 متراً من الهدف. من الناحية العملية، غالباً ما تكون الدقة أكبر من هذا. وقال أوليفييه فورت، كولونيل سابق قاد دراسات في تعاليم المدفعية لمصلحة الجيش الفرنسي ويشغل الآن منصب مدير برنامج الأسلحة المدفعية المستقبلية في "نيكستر"، إنه في أحد الاختبارات التي أجريت ضمن ظروف جوية هادئة لا تعكرها الرياح، ألقت مدفعية "هاوتزر قيصر" ثماني قذائف من أصل ثماني ضمن "مربع" مساحته 40 متراً مربعاً. في المقابل، توفر شركة "بي أيه أي سيستم" البريطانية العملاقة للأسلحة، دقة مماثلة. ضمن ظروف جوية جيدة، تسقط قاذفات "هاوتزر" التي تصنعها مقذوفات على بعد نحو عشرين متراً من أهداف تبعد مسافة 30 كيلومتراً. طلب المسؤولون الأوكرانيون أسلحة قاذفة.

الحفاظ على حياة مستخدمي المدفعية

وفي هذا الشأن، حتى درجات الحرارة مهمة. وقال أندري موروها، أحد المحاربين الأوكرانيين المخضرمين يعمل الآن لمصلحة جمعية "عودوا أحياء" الخيرية المحلية، التي تقوم، من بين مساع أخرى، بتدريب أطقم المدفعية في شرق البلاد، إن كل انخفاض في درجات الحرارة بمعدل عشر درجات مئوية يقلل نحو 55 متراً من كل أربعة كيلومترات تقطعها القذيفة. وتقوم أطقم المدفعية بشكل روتيني بتثبت أدوات على بالون يحتوي على غاز الهيليوم لقياس درجات الحرارة وسرعة الرياح. وتأخذ الأنظمة في الاعتبار درجة حرارة المادة الدافعة الملقمة في حجرة الانفجار. وتسجل رادارات "دوبلر"، المستخدمة لتمييز الأهداف المتحركة وتقدير سرعتها، سرعة المقذوفات عندما تغادر فوهة البندقية.

زادت معايير "الناتو" لحجم القذائف في يومنا هذا. ويبلغ قطر قذائف مدفعية "الناتو" 155 ميليمتراً، أي أكبر بثلاثة وثلاثين ميليمتراً من الذخائر التي أطلقتها معظم الأسلحة السوفياتية القديمة التي تمتلكها أوكرانيا. يضاعف الحجم الإضافي كمية المتفجرات التي يمكن استيعابها. إذا ما كانت هناك مسافة تبلغ قرابة عشرة أمتار فقط تفصل بين الدبابات، وقد كان العديد من الدبابات الروسية يتوزع على هذا النحو خلال الصراع الراهن، فيمكن لقذيفة واحدة من عيار 155 ميليمتراً أن تدمر إحداها وتعطل اثنتين أخريين. وقال الدكتور كاربر، الذي أصيب هو نفسه بشظية من وابل روسي في عام 2015، عند مقارنة الضربات ببعضها، فإن ضربات المدفعية الغربية أكثر فتكاً من المدافع الروسية.

وساعدت هذه العيارات الأكبر حجماً المهندسين في تصميم ذخائر متخصصة مثل الذخائر الحارقة والمضيئة. وتقوم جيوش "الناتو" بإطلاق العشرات من أنواع القذائف، بما في ذلك تلك المزودة بصمامات تأخر الانفجار إلى ما بعد الاختراق، ما يحدث دماراً أكبر. وتم تحسين هذه الأسطوانات كي تتغلغل بعمق في مادة معينة، مثل الفولاذ أو الخرسانة الأسمنتية أو التربة. بالنسبة إلى هذه الأخيرة، الهدف من القذيفة هو توليد موجة صدمة قادرة على هدم الخنادق. وتستطيع قذيفة "الناتو" المضادة للأفراد من عيار 155 ميليمتراً، التي تستخدم فتيلاً موجهاً بواسطة الرادار كي تنفجر على ارتفاعات قابلة للبرمجة، إطلاق شظايا كافية لقتل المشاة المكشوفين ضمن مساحة هكتار (مئة متر مربع).

هذه قوة نارية مخيفة. ولكن، لكي تكون فعالة، يجب أن يتجنب طاقم المدفعية نيران العدو. يعتبر مشغلو طائرات المراقبة من دون طيار مواقع مدفعية العدو أولوية بالنسبة إليهم. وهناك كذلك الرادارات المضادة للبطارية. تعمل هذه الأنظمة المثبتة على الشاحنات على تحديد مكان إطلاق القذائف الواردة. ويستطيع أحد هذه الأنظمة التي تستخدمها روسيا ضد أوكرانيا، "زوبارك 1m"، في آن معاً، تحديد مصدر عشرات القذائف من عيار 155 ميليمتراً الآتية من مسافة تصل إلى 12 كيلومتراً، لكن رادار "كوبرا" المضاد للبطارية أوروبي الصنع، الذي تزود ألمانيا أوكرانيا به، يمكنه فعل الشيء نفسه مع ما يصل إلى 40 قطعة مدفعية موجودة على بعد نحو 100 كيلومتر.

الإطلاق والإصابة

تتمكن هذه الرادارات من تدمير أعداد كبيرة بسرعة. وسمحت هذه التكنولوجيا للوحدات الروسية بإطلاق النار على مواقع المدفعية الأوكرانية بعد أربع دقائق فقط من إطلاقها الرصاصة الأولى. ربما لا عجب إذن أن يكون تقنيو المدفعية مهووسين بتقصير الوقت الذي تستغرقه للوصول إلى موقع ما والمدة بين "الإطلاق والإصابة".

في حالة أنظمة "قيصر"، يمكن للطاقم تحضير رمية أولية في غضون 40 ثانية فقط. ويمكن إطلاق السلاح بعد ذلك عشر مرات في الدقيقة، أي أكثر بأربع مرات مما كان ممكناً عند استخدام "Tr-F1" للمساعدة في الوصول إلى مثل هذا الأداء، أعادت "نيكستر" تصميم الآلية التي تحكم إغلاق حجرة الانفجار. بعد الرمية الأخيرة، تكون البندقية جاهزة للتحرك في غضون 40 ثانية. أما بالنسبة لقاذفات "بي أيه أي"، فيمكنها إطلاق أربع قذائف على مسافة 40 كيلومتراً والتحرك قبل أن تبلغ القذيفة الأولى هدفها بعد 55 ثانية. يقول جيم ميلر، رامي مدفعية سابق بالجيش الأميركي يشغل الآن منصب نائب رئيس الأنظمة القتالية في "بي إيه أي" بفيرجينيا: "إذا رد أي شخص بإطلاق قذيفة، فإنها ستضرب بقعة الأرض التي كنت واقفاً عليها".

يعود السبب جزئياً في جعل هذه السرعات التشغيلية ممكنة إلى الملقمات الآلية الهيدروليكية. خير مثال على ذلك، تلك الموجودة في مدفعية "بانزرهوبيتز 2000"، التي صنعتها شركة "كراوس مافي ويغمان" في ميونيخ، التي قالت ألمانيا إنها سترسل دزينة منها إلى أوكرانيا. داخل العربة المدرعة التي تحمل السلاح، تنزلق ذراع آلية على مسار، وتلتقط قذيفة مخزنة بشكل عمودي على رف وتضعها بشكل مسطح على ناقل ينقلها إلى آلية رفع. هنا، يتم رفعها ووضعها في مؤخرة المدفع. تقوم أداة "دك نفض الغبار" التي تعمل بالهواء المضغوط بدفع المقذوفات إلى الحجرة. ويقوم النظام بتحميل المقذوفة وإطلاقها خلال ست ثوان، على الرغم من أنها تحتوي على وضع اندفاع خاص يمكنه إطلاق ثلاث مقذوفات في عشر ثوان.

وتم تحسين معدلات إطلاق النار من خلال تحسين البرمجية. لتوجيه الضربات إلى الانفصاليين المدعومين من روسيا في عام 2014، واستخدم قلماً وورقة وآلة حاسبة لتحديد المسار. واستغرق ذلك دقائق عدة. اليوم، عادة ما تكتب الوحدات الأوكرانية إحداثيات الهدف التي تحصل عليها من طائرة من دون طيار (أو في كثير من الأحيان من مراقب أمامي) في برنامج رقمي يحدد التعديلات اللازمة على الفور. في أفضل المدافع الموجودة اليوم، تكون إعدادات البرميل دقيقة بما يكفي لضبط نقاط الهبوط البعيدة بزيادات لا تتجاوز 20 متراً أو نحو ذلك.

تقدم وعيوب

كان التقدم الآخر هو التحول من المدافع المقطورة إلى المدافع ذاتية الدفع المثبتة على هياكل مجنزرة أو ذات عجلات. ومن الأمثلة الجيدة على ذلك "قيصر" و"بانزرهوبيتز 2000". تستغرق المدفعية المقطورة وقتاً أطول للتحرك، خصوصاً على الطرق الوعرة. يشبه برنت إيستوود، الذي كان ضابط مشاة في الجيش الأميركي وغادره عام 2004، تثبيت المدفعية المقطورة التي كانت إشاعة في أيامه بمحاولة ركن عربة كرفان ضخمة. يمكن أن يستغرق نقل هذه المعدات بعيداً من موقع الإطلاق ما يصل إلى خمس دقائق. لقد حولت التحسينات في الرادارات المضادة للبطارية هذا التأخير إلى فخ قاتل.

وتوجد أيضاً قذائف مدفعية موجهة. وبفضل زعانف تقوم بتوجيهها أثناء الطيران، فإن دقة أفضل المدفعية الغربية تصل إلى متر أو مترين. على سبيل المثال، يستخدم جهاز "إكسكاليبر S" ماسحاً ضوئياً في المخروط الموجود في مقدمته لرصد أشعة ليزر تحت حمراء مسلطة بواسطة طائرة من دون طيار أو مراقب أمامي. تقول الشركة المصنعة، "رايثيون"، إن المقذوفة يمكن أن تطير لمسافة 40 كيلومتراً وتصيب مركبة متحركة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا تحتاج الأنواع الأخرى إلى الليزر كي "ترسم" وجهتها. ومن بين هذه الطرز الذكية، النظام 155 الذي تنتجه شركتا "ديل" و"رينميتال" الألمانيتان. أثناء هبوطها على منطقة بها أهداف محتملة، تطلق القذيفة التي يبلغ وزنها 47 كيلوغراماً ذخائر صغيرة.

يحتوي كل من هذه الذخائر الصغيرة على ما يسمى "مظلة منطادية" (مزيج بين المظلة والمنطاد) لإبقائها عالياً لأطول فترة ممكنة، وجهاز استشعار بالأشعة تحت الحمراء ورادار يقومان معاً بمسح لاستكشاف الأهداف المحتملة. إذا تطابقت صورة التقط خلال المسح مع شيء محفوظ في أرشيف الأهداف العسكرية الذي تحمله الذخيرة الصغيرة في مخزن معلومات خاص بها، فإن الذخيرة الصغيرة تطلق أداة اختراق متفجرة على الهدف. تنتج "نيكستر" و"بي أي إي" نظاماً مشابهاً يسمى "بونس 155"، لكن ذخائره الصغيرة تهبط بواسطة جنيحات بدلاً من مظلات منطادية.

لكن القذائف الذكية لها عيوب. يستخدم البعض نظام تحديد المواقع العالمي، القابل للتعطل، لمعرفة مكان وجوده. والقذيفة المكتظة بالمعدات الإلكترونية تحتوي مساحة أقل للمتفجرات. علاوة على ذلك، تميل تلك المعدات الإلكترونية إلى أن تصبح قديمة بمرور الوقت. بالتالي، قد يكون لمثل هذه القذيفة مدة صلاحية تصل إلى 15 عاماً. قد لا يبدو ذلك سيئاً للغاية، لكن قذيفة "بونس 155" واحدة تكلف نحو 40 ألف دولار، وهو سعر يفوق ثمن المقذوفات القياسية، ما يجعل طلب مزيد عملية مكلفة.

أوكرانيا بحاجة إلى ذخيرة وليس إلى وعود

إن حجم القوة النارية من هذا النوع الذي أرسل إلى أوكرانيا ليس معروفاً للجمهور، لكن الأوكرانيين يزعمون أن ما حصلوا عليه غير كاف. يأسف كولونيل، طلب عدم ذكر اسمه، لأن بلاده لا تزال "تنتظر" هذه الأنظمة. يوافقه الرأي أندرو ميلبورن، مؤسس مجموعة "موتزارت" الخيرية التي تدرب الجنود في أوكرانيا. يعتقد ميلبورن، الذي كان حتى عام 2019 كولونيلاً في سلاح مشاة البحرية الأميركية وقاد عمليات خاصة في الشرق الأوسط، أنه لم يتم إرسال ما يكفي من المدفعية الغربية عالية التقنية لجعل الأوكرانيين يتفوقون.

مع ذلك، ربما يتغير ميزان القوى بكل الأحوال. وفقاً لشركة "مولفار" الاستخباراتية الأوكرانية التي تضم ثمانية محللين يجمعون بيانات عن طلقات المدفعية الروسية، فإن دقة الضربات المدفعية الروسية آخذة في الانخفاض على نطاق واسع (من ضمن الجهات التي تستخدم المعلومات التي توفرها "مولفار" خدمة الأمن في أوكرانيا ووزارة الدفاع الأميركية). بالتالي، من المحتمل أن مخزون روسيا من القذائف الدقيقة يتضاءل.

والتسديد هو صعوبة أخرى. يقول ميلبورن إن أوكرانيا تعاني نقصاً مؤسفاً في طائرات الاستطلاع بعيدة المدى مثل "سكان إيغل" التي تنتجها شركة "إنسيتو" التابعة لشركة "بوينغ". ويقول إن هناك حاجة إلى مزيد من هذه الطائرات من دون طيار لنقل إحداثيات الأهداف إلى المراكز التي تحدد القذائف لأطقم المدفعية، لكن يبدو أن روسيا تواجه صعوبات أيضاً في جمع بيانات جيدة عن الأهداف.

تقول أولغا خميل، إحدى محللي الاستخبارات في شركة "مولفار"، إن روسيا تستخدم قنوات جماعية في تطبيقات المراسلة مثل "تلغرام" لتوجيه مدفعيتها بشكل أفضل. يتظاهر الروس الذين يدعون أنهم أوكرانيون الموجودن على هذه القنوات بالخوف من القصف من أجل الحصول على معلومات حول البنية التحتية التي تعرضت للضرب وتلك التي لم تقصف.

في 24 مايو (أيار)، كشفت خدمة الأمن في أوكرانيا عن نهج أكثر مراوغة للقيام بمثل هذ النوع من التجسس. وقالت الوكالة، إنها اكتشفت أن الاستخبارات الروسية كانت تستخدم ألعاب الفيديو على الهواتف الذكية لحث الشباب اللاهي على التقاط وتحميل صور للبنية التحتية الحيوية والعسكرية والمدنية وإرفاقها بمعلومات الموقع الجغرافية. في المقابل، يتلقى اللاعبون جوائز افتراضية لا قيمة لها خارج عالم ألعاب الفيديو، بينما تتمكن روسيا من تدمير بلادهم.

المزيد من تقارير