Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تم التلاعب بورقة المصالحة الوطنية في ليبيا؟

"انتشار 29 مليون قطعة سلاح خارج الأطر القانونية وتحكم الميليشيات في خيوط العملية السياسية ولّدا نوعاً من التمادي في الأزمات"

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (أ ف ب)

 

عاد مشروع المصالحة الوطنية في ليبيا إلى دائرة الضوء مجدداً، حيث أكد حكماء وأعيان ليبيا استعدادهم للمشاركة في المشروع الذي أطلقه المجلس الرئاسي في 25 من الشهر الحالي. 

جاء ذلك خلال لقاء جمع حكماء وأعيان ليبيا برئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، السبت، في العاصمة طرابلس، وفق بيان المجلس.

وبحث اللقاء الذي ضم ممثلين عن مناطق ومدن ليبيا الشرقية والغربية والجنوبية ومختلف مكوناتها الاجتماعية، مشروع المصالحة الوطنية الذي كشف المجلس الرئاسي عن رؤيته الاستراتيجية، الخميس الماضي، إضافة إلى ضرورة دعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) والاستحقاقات الانتخابية القادمة.

وأطلق المجلس الرئاسي، يوم الخميس، "الرؤية الاستراتيجية لمشروع المصالحة الوطنية" في العاصمة طرابلس، مؤكداً أنها "تهدف لحل الخلاف بين الليبيين والإسراع إلى إنهاء الفترة الانتقالية".

من جانبه، أشار رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أن "بلاده تتطلع لإنجاز مصالحة وطنية حقيقية، تطوي بها صراعات الماضي".

وفي الصدد، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الجميع، للالتفاف حول المصالحة، مؤكداً "دعم الجامعة لكل جهد ليبي لإتمام العملية بما ينعكس على المسار السياسي، وصولاً لإجراء انتخابات تحظى نتائجها بقبول من الجميع".

وفيما يتساءل عدد من المراقبين عن أسباب بقاء مشروع المصالحة الوطنية حبيس الأطر الشفوية من دون المرور إلى الأطر العملية، بخاصة أن المجلس الرئاسي كان قد أعلن رسمياً إطلاق "مشروع المصالحة الوطنية" منذ سبتمبر (أيلول) 2021، يؤكد آخرون أن "المصالحة الوطنية، مجرد ذريعة لبقاء المجلس الرئاسي في السلطة".

أهم التحديات 

وحول المعضلات والتحديات التي حالت دون مرور مشروع المصالحة الوطنية من الإطار النظري إلى الإطار العملي، يصف رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان القبائل الليبية، محمد المصباحي، مشروع المصالحة "بالجسر الذي استغله بعض الأطراف الساسية لتمرير أهدافها النخبوية فحسب، دون الالتفات للعوامل المؤثرة في المصالحة الوطنية". 

ويضيف المصباحي في حديثه لـ"اندبندنت عربية" أن "هناك عدة معضلات حالت دون نجاح مبادرة المصالحة الوطنية التي سبق وأطلقها المجلس الرئاسي في سبتمر 2021، يأتي على رأسها العامل الأمني والسياسي".

وأكد أن ليبيا حتى الآن لم تتوصل إلى صياغة مفهوم موحد للمصالحة الوطنية، فكل قطب يرى هذا المشروع الوطني انطلاقاً من مصالحه الشخصية لا الوطنية. 

وتابع رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا مبرزاً أن "مفهوم المصالحة الوطنية يتطلب إلماماً بالواقع السياسي والأمني والاجتماعي للبلد، ثم تليه مرحلة رصد الآليات الكفيلة بضمان نجاح هذه المبادرة التي ستكون بمثابة الجسر الذي ستمر من خلاله ليبيا نحو انتخابات وطنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستردك قائلاً، "غير أن ما حصل في البلد هو العكس، حيث يتم التجهيز للانتخابات في محاولة للقفز على مشروع المصالحة الوطنية، ما تسبب في إجهاض موعد الانتقال الديمقراطي في كل مرة".

وطالب المصباحي المجلس الرئاسي بالقيام بدوره في هذا الصدد باعتبار أن إرساء مصالحة وطنية هي أبرز المهام الموكلة إليه، وذلك عبر المرور لرصد آليات محددة تكفل نجاح هذا المشروع من بينها المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وجبر الضرر.

وبخصوص التحدي الأمني والسياسي أبرز المصباحي أن انتشار 29 مليون قطعة سلاح خارج الأطر القانونية وتحكم الميليشيات في خيوط العملية السياسية، ولَّدا نوعاً من التمادي في الأزمات وأدَّيا إلى ظهور كيانات سياسية وأقطاب أمنية قسمت طريق المصالحة الوطنية لأنه يأتي مخالفاً لسياستها وأبرزها الإفلات من العقاب.

ولم يهمل المتحدث نفسه عامل التدخل الخارجي ودوره في تعطيل المصالحة وطنية، موضحاً أن وجود قواعد عسكرية أجنبية في البلد تحمل أجندات توسعية خارجية، حال دون توحيد السلطة التنفيذية، حيث ظهر في أكثر من مرة أن غرف صناعة القرار الليبي تخضع للإرادة الخارجية التي قسمت البلد إلى أقطاب مسلحة كانت بمثابة المعول الذي هدم كل محاولة لتوحيد المؤسسة العسكرية والسياسية في البلد.

شرعنة البقاء

وفي تعليقه على دور المجلس الرئاسي في مشروع المصالحة الوطنية، قال أستاذ القانون الدولي، سامي الأطرش، "هناك قانون كان قد صدر في حقبة المؤتمر الوطني العام الذي كان يمثل آنذاك السلطة التشريعية، وهو عبارة عن قانون نظم عملية المصالحة والعدالة الانتقالية، ولكنه لم يُفعّل بالشكل الصحيح وفق معايير مشروع المصالحة الوطنية، ثم أصدرت حكومة الوحدة الوطنية قراراً مخالفاً لقانون المصالحة الوطنية الصادر عام 2013، وقامت بخلق مؤسسة جديدة تعنى بموضوع المصالحة ليبقي الإطار القانوني لهذا المشروع حبيس الرفوف المغلقة". 

وتابع الأطرش، أن "المجلس الرئاسي هو الجسم السياسي الوحيد الذي أسند إليه اتفاق جنيف 2020 مهمة المصالحة الوطنية، لكنه فشل فيها على غرار فشله في توحيد المؤسسة العسكرية وإقامة علاقات دولية قوية مع العالم الخارجي".

وأشار إلى أن "عودة المجلس الرئاسي للحديث عن إطلاق مشروع المصالحة الوطنية في آخر رحلته السياسية لا يمكن الاعتماد عليه لأنه لا أساس دستورياً له، وسيظل حبراً على ورق يريد به فقط التمديد وشرعنة البقاء في السلطة".

وأبرز أن مشروع المصالحة الوطنية هو بمثابة اللبنة الرئيسة التي سيعتمد عليها لحل الأزمة الليبية، لذلك يحتاج لزاماً إلى عدة مسارات يبقى أهمها مسار العدالة الانتقالية التي يجب أن تتم وفق المعايير الدولية للمصالحة التي مرّت بها شعوب أخرى على غرار رواندا.

وأضاف الأطرش واصفاً ما أقدم عليه المجلس الرئاسي (إطلاق مشروع المصالحة الوطنية) بأنه "مجرد محاولة لتبيض صفحاته التي لم نَرَ فيها أي نشاط فعلي على أسوار الساحة السياسة"، مشدداً أن "المجلس الرئاسي أراد أن يستغل ورقة المصالحة الوطنية للحصول على تبرير للتمديد".

وأوضح أن البلاد في الوقت الحالي لا تتوفر على أي مقومات قانونية ودستورية تكون بمثابة الأرضية الخصبة لنجاح مشروع المصالحة الوطنية.

المزيد من تقارير