Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق الغاز... هل منحت مصر وإسرائيل أوروبا "قبلة الإنعاش"؟

خبراء: رغم أهميته ستظل القارة العجوز بحاجة إلى مصادر أخرى لمواجهة نقص الإمدادات الروسية

يمثل توقيع الأطراف الثلاثة رسالة مهمة لنجاح التعاون تحت مظلة منتدى غاز المتوسط (مكتب المتحدث باسم الرئاسة المصرية)

قاد بحث دول الاتحاد الأوروبي عن صفقة غاز تعوض نقص إمدادات الغاز الروسي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع، من أجل توقيع اتفاق ثلاثي لتوفير جانب من حاجات دول الاتحاد من الغاز الطبيعي المسال قبل وقوع "أزمة تدفئة" متوقعة في أوروبا الخريف المقبل، وسط معارضة مناهضي الوقود الأحفوري من نواب البرلمان الأوروبي، وتشكيك بعض محللي الطاقة والمراقبين في مقدرة كميات الغاز المكتشفة حديثاً في دول شرق البحر المتوسط على تعويض نقص الإمدادات الروسية إلى أوروبا على خلفية الحرب في أوكرانيا، والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية عشية وصولها إلى القاهرة لتوقيع الاتفاق إن الاتحاد الأوروبي يريد "تعزيز" تعاونه في مجال الطاقة مع إسرائيل رداً على "ابتزاز" روسيا التي قطعت إمدادات الغاز عن دول أوروبية "انتقاماً" لدعمها أوكرانيا.

ووقع وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا ووزيرة الطاقة الإسرائيلية كاترين الحرار ومفوضة الطاقة والمناخ بالاتحاد الأوروبي كادري سيمسون، بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية، مذكرة تفاهم ثلاثية في شأن التعاون في مجال تجارة ونقل وتصدير الغاز الطبيعي بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبى، تحت مظلة منتدى "غاز شرق المتوسط"، بحسب بيان صادر عن الجانب المصري.

وأوضحت الحرار أن التوقيع الذي تم مع مصر والمفوضية الأوروبية يمثل رسالة مهمة لنجاح التعاون تحت مظلة المنتدى، الذي يؤكد دوره المحورى في تأمين جانب من إمدادات الطاقة لأوروبا، وأكدت أن التعاون المثمر يمكن من تحقيق الاستغلال الأمثل لإمكانات المنطقة، ويدعم دور مصر وإسرائيل كلاعبين مهمين في سوق الغاز.

واستقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأربعاء، فون ديرلاين، إذ أكد الرئيس أهمية التعاون بين الجانبين في ظل التحديات المشتركة التي تواجههما على ضفتي المتوسط، وكذلك التداعيات السلبية التي خلفتها الأزمات الدولية المتتالية خلال الفترة الأخيرة على الاقتصاد الدولي بشكل عام، لا سيما في مجالي الطاقة والأمن الغذائي.

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية مصر بأنها شريك استراتيجي مهم وموثوق للاتحاد الأوروبي، ومحور للأمن والاستقرار في المنطقة التي تمر حالياً بمرحلة حرجة من الاضطراب الشديد.

الرد الوحيد على "الابتزاز" الروسي

وقالت أورسولا فون دير لاين في خطاب ألقته في جامعة "بن غوريون" بإسرائيل، إن الكرملين استخدم اعتمادنا على الوقود الأحفوري الروسي لابتزازنا، موضحة أنه "منذ بداية الحرب في أوكرانيا قطعت روسيا عمداً إمداداتها من الغاز إلى بولندا وبلغاريا وفنلندا والشركات الهولندية والشركات الدنماركية، رداً على دعمنا لأوكرانيا".

وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية على أن سلوك الكرملين "لا يؤدي إلا إلى تقوية عزمنا على التخلص من اعتمادنا على الوقود الأحفوري الروسي، فعلى سبيل المثال نستكشف الآن طرقاً لتكثيف تعاوننا في مجال الطاقة مع إسرائيل".

وأشارت إلى "أطول وأعمق كابل طاقة تحت الماء في العالم يربط بين إسرائيل وقبرص واليونان، والثاني هو خط أنابيب غاز وهيدروجين نظيف في شرق البحر الأبيض المتوسط"، موضحة أن "هذا استثمار في أمن الطاقة بكل من أوروبا وإسرائيل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الباحثة بوحدة الدراسات الأوروبية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بالقاهرة آية عبدالعزيز رأت إن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية والمفوضة الأوروبية للطاقة إلى مصر تأتي في سياق جهود تعزيز الشراكة مع القوى الإقليمية بالمنطقة في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمها ملف الطاقة الذي أصبح أولوية ملحة على أجندة صانع القرار الأوروبي، بخاصة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية، وفرض حظر على منتجات الطاقة الروسية المنقولة بحراً في سياق الحزمة السادسة من العقوبات، وأيضاً مع بدء موسكو وقف إمداداتها عن الدول الأوروبية التي رفضت سداد مدفوعات الغاز بالروبل، ومنها بولندا وهولندا وبلغاريا وفنلندا.

وأوضحت عبدالعزيز أن توقف الغاز الروسي فرض تحديات على التكتل الأوروبي الذي كان يعتمد على الغاز الطبيعي الروسي بشكل كبير وصل إلى نحو 155 مليار متر مكعب، أي نحو 45 في المئة من وارداته، ونحو 40 في المئة من الاستهلاك الكلي للغاز خلال 2021، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة.

ودفع الاتحاد الأوروبي للبحث عن بدائل تتوافق مع إجراءات وهدف "الصفقة الخضراء" عبر الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، علاوة على تنويع موردين الغاز الطبيعي خلفاً عن روسيا، وبجانب الإمدادات النرويجية التي بلغت ما يقرب من 24 في المئة، والجزائرية التي وصلت نحو 11 في المئة عام 2021، ويرجع ذلك لكون ما يقرب من ربع الطاقة التي يعتمد عليها الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي، وفي المقابل لا يكفي الإنتاج المحلي سوى لتلبية ما يقرب من 10 في المئة منها.

وشهدت الزيارة عقد مذكرة تفاهم بين مصر والاتحاد الأوروبي وإسرائيل في شأن تعزيز واردات التكتل من الغاز، على هامش الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى شرق المتوسط، وتعد هذه الخطوة جزءاً من النهج الأوروبي في تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة بعيداً من روسيا، ومكملاً للسياسات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي في سياق الحرب الروسية - الأوكرانية.

التعاون سيشمل الغاز والطاقة النظيفة

وجاءت زيارة المسؤولة الأوروبية إلى إسرائيل ومصر بعد أيام من اقتراح المفوضية الأوروبية صفقة لتصدير الغاز من إسرائيل إلى أوروبا عبر مصر، لتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري من روسيا في أعقاب الحرب على أوكرانيا، وتحتاج مسودة الاتفاق التي اطلعت عليها "رويترز" ومؤرخة في السابع من يونيو (حزيران) الحالي لموافقة الدول الأعضاء.

وتحدد الصفقة مبادئ "التعاون المعزز" بين الشركاء الثلاثة، لكنها لا تحدد كمية الغاز التي سيستوردها الاتحاد الأوروبي ولم تحدد أية جداول زمنية للتسليم.

وقالت الوثيقة إن الشحنات ستشمل استخدام البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في مصر التي تخطط لتصبح مركزاً إقليمياً للغاز الطبيعي.

وقالت الوثيقة إن مذكرة التفاهم ستستمر لمدة تسع سنوات من توقيعها، على الرغم من أن هذا الجزء كان بين قوسين، في إشارة إلى أن هناك فرصة أكبر لتغييره من الفقرات الأخرى.

واستورد الاتحاد الأوروبي 155 مليار متر مكعب من الغاز من روسيا العام الماضي، مما يمثل نحو 40 في المئة من إجمالي استهلاك دول الاتحاد.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب في طريقها خلال السنوات القليلة المقبلة إلى مضاعفة إنتاج الغاز إلى نحو 40 مليار متر مكعب سنوياً، مع توسيع المشاريع وإدخال حقول جديدة إلى الشبكة، موضحة أن مصر تصدر بالفعل كميات صغيرة نسبياً من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، فيما تتوقع إسرائيل ومصر زيادة إنتاج وتصدير الغاز خلال السنوات المقبلة.

وعشية زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية إلى إسرائيل ومصر، شكل المشرعون في البرلمان الأوروبي ائتلافاً متعدد الأحزاب في محاولة لوقف مشاريع الطاقة النووية والغاز الأحفوري بموجب تصنيف التمويل الأخضر في الاتحاد الأوروبي، إذ يعارض الائتلاف إدراج الغاز الأحفوري والطاقة النووية في قائمة الاتحاد للاستثمارات الخضراء كمصادر "انتقالية" للطاقة.

وفي مواجهة انتقادات مناهضي الوقود الأحفوري في الاتحاد الأوروبي، قال سفير الاتحاد الأوروبي في مصر كريستيان بيرجر إن التعاون بين الاتحاد والقاهرة في مجال شراكة الطاقة يركز في المدى القصير على الغاز الطبيعي الذي سيتم تسييله في محطات الغاز المصرية وتصديره إلى أوروبا، ولكن "نود أن تكون هناك علاقات في المدى الطويل مع مصر في مصادر أخرى منها الهيدروجين، ونحن نتناقش مع مصر في هذه المرحلة حول شراكة طويلة الأمد متعلقة بإنتاج الهيدروجين على المدى البعيد والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من الطاقات المتجددة، وندعم عدداً من المبادرات هنا في مصر ونشجع شركات الاتحاد الأوروبي للدخول في علاقات مع مصر لإنتاج الطاقة المتجددة وتصديرها، وأحد هذه العناصر يمكن أن يكون الربط بين شبكة الكهرباء الأوروبية والمصرية.

وتابع، "نحن ندعم محطات الطاقة الشمسية في مصر وكان لنا عدد من المبادرات في ما يتعلق بوضع استراتيجية للطاقة وتحديث الاستراتيجية التي عملنا بها مع القاهرة منذ 10 سنوات، والمذكرة التي تم التوقيع عليها تعتبر إطاراً عاماً للتعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر، وليس فقط متعلقاً بالوقت الحالي بل على المدى البعيد أيضاً".

وقال بيان صادر عن الرئاسة المصرية إن اللقاء تناول مختلف جوانب التعاون والحوار المتبادل بين مصر والاتحاد الأوروبي في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بخاصة مع قرب اعتماد وثيقة "أولويات المشاركة المصرية الأوروبية 2021 - 2027" التي تحدد مسارات التعاون بين الجانبين خلال السنوات المقبلة، إذ أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية اهتمام الجانب الأوروبي بتعزيز التعاون مع مصر في قطاع الطاقة بشكل عام، بخاصة الغاز الطبيعي المسال، في إطار الموارد الغنية والبنية التحتية المميزة التي تتمتع بها مصر في هذا الإطار، ومحطتا تسييل الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط اللتين تتيحان تصدير الغاز، فضلاً عن التعاون في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة لاستغلال ما تمتلكه مصر من موارد، لا سيما الطاقة الشمسية والرياح.

كما تم التباحث في شأن استعدادات مصر الجارية لاستضافة قمة المناخ العالمية المقبلة "كوب27"، إذ أكد السيسي الأهمية التي توليها مصر لأن تكون القمة فرصة للبناء على ما تحقق في قمة "غلاسكو" العام الماضي، وأن تسفر عن نتائج قابلة للتنفيذ اتصالاً بقضايا التكيف والتمويل لدعم الدول النامية، مع التطلع لدعم الجانب الأوروبي في مجال تغير المناخ والبيئة من خلال الاتفاق على حزمة من المشاريع خلال قمة المناخ لدعم مصر في عملية التحول الأخضر.

صفقة "مهمة"

المحلل المتخصص في أمن الطاقة سيريل ويديرشوفين يرى أن اتفاق الاتحاد الأوروبي مع مصر مهم لأن أوروبا لا تواجه أزمة طاقة وحسب، بل نقصاً طويل المدى حتى العام 2025 - 2026. وأوضح إن إزالة الغاز الروسي من جانب العرض إلى الاتحاد الأوروبي له تأثير ضار، مع احتمال خسارة 150 - 170 مليار متر مكعب كل عام، وفي الوقت نفسه ستتفاقم أزمة النفط ومنتجات البتروكيماويات بشدة بعد الصيف عندما ستؤثر العقوبات في روسيا بشكل ملموس حقاً.

ويرى ويديرشوفين أن "الصفقة مع مصر مهمة للغاية، لأنها تؤكد التزام الطرفين بمبادرات التعاون الطاقي في شرق المتوسط، ومع ذلك ضع في اعتبارك أن الاتحاد الأوروبي بنفسه ليس مستعداً لعقد صفقات حقيقية، لأن هذا الأمر متروك للشركات، لكن مع ذلك يمكن لبروكسل إزالة القيود القانونية المحتملة لتجنب إعاقة العقود الوطنية طويلة الأجل، وبالنسبة إلى مصر تعد عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل هي الأكثر أهمية لأنها ستعمل على ترسيخ مشاريع شرق البحر المتوسط بين القاهرة وإسرائيل وقبرص"، منوهاً بالحاجة إلى تشجيع الشركات العاملة في المنطقة على زيادة الاستثمارات في الاكتشافات الجديدة لرفع الإنتاج واستغلال الطلب المتزايد والفرصة المتاحة حالياً.

وأكد المحلل المتخصص في شؤون الطاقة أن الكميات الإجمالية المتوافرة في مصر كبيرة، لكن لمواجهة نقص إمدادات الغاز الروسي ستظل أوروبا بحاجة إلى مصادر أخرى أيضاً على المدى القصير والمتوسط. مضيفاً، "البدائل محدودة فعندما نتحدث عن الغاز المسال الأميركي فهو مهم كبديل، لكنه قد يصبح مقيداً بعد الصيف أيضاً لأن بايدن يخوض الانتخابات".

بدوره، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الأوروبية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة بهاء محمود، أن الدول المرشحة لتلبية حاجات الغاز الأوروبية تواجه معضلات تمنع تحقيق ذلك على المدى القصير، فعلى سبيل المثال نجد أن قطر المصدر الأول للغاز المسال في العالم مرتبطة بعقود طويلة الأجل، وهناك مشكلات تتعلق بتوسيع الاستثمارات النفطية على مستوى العالم، أما نيجيريا ففيها مشروعان لنقل الغاز إلى أوروبا، أحدهما من خلال الجزائر، إذ ارتفعت كلفة إنشاء الأنبوب من 10 إلى 20 مليار دولار، وهناك مشروع آخر لنقل الغاز النيجيري من خلال المغرب، لكنه سيمر بـ11 دولة معظمها غير مستقر في غرب أفريقيا، ومشروع "إيست - ميد" لنقل الغاز الإسرائيلي عبر قبرص واليونان وكلفته مرتفعة تصل إلى 10 مليارات دولار، مما دفع الولايات المتحدة إلى اعتباره غير مجد اقتصادياً بعد وعود إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بدعم المشروع، وفي كل الأحوال ما زالت الاكتشافات الإسرائيلية ضئيلة كي تعوض نقص الإمداد الروسي، والحل المتاح لتوفير إمدادات عاجلة لأوروبا قبل دخول الشتاء سيكون الاعتماد على تصدير الغاز المسال من خلال مصر.

تفعيل منتدى غاز المتوسط

وجاء توقيع الاتفاق الإسرائيلي - المصري - الأوروبي لإمداد دول الاتحاد بالغاز، بالتزامن مع اجتماع وزاري لمنتدى "غاز شرق المتوسط" الذي يتخذ من العاصمة المصرية مقراً له، وخلال زيارة وزير الخارجية القبرصي يوانيس كاسوليدس إلى القاهرة أواخر مايو (أيار) الماضي، طالب الوزير القبرصي نظيره المصري سامح شكري بتفعيل المنتدى، وهو منظمة أنشأتها القاهرة وتجمع في عضويتها الدول المنتجة والمستهلكة للغاز في شرق المتوسط، وأبرزها اليونان وإسرائيل والأردن وفلسطين وإيطاليا، إضافة إلى عضوية فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي كمراقبين وداعمين للمبادرة.

وأكدت مدير الدبلوماسية الاقتصادية بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية هيلين دانتون خلال الاجتماع أن أهمية المنتدى ظهرت بوضوح في ظل الظروف الحالية التي تحدث في القارة، مشيرة إلى أهمية تنويع وعقد الشراكات من أجل تأمين إمدادات الطاقة، وأعربت عن دعم بلادها جهود التحول الطاقي واختيار الغاز الطبيعي كوقود انتقالى، وتبني سياسات خفض الانبعاثات ونزع الكربون.

لكن مبادرات التعاون في شرق المتوسط، وعلى رأسها أنبوب الغاز "إيست - ميد" المقترح بين إسرائيل وأوروبا مروراً بقبرص واليونان، تلقى ضربة غير متوقعة مع إعلان إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مطلع هذا العام سحب الدعم الأميركي الذي سبق وأعلنته الإدارة السابقة للمشروع، بسبب شكوك حول جدواه من الناحية الاقتصادية، وسط معارضة تركيا لمشاريع التعاون بين دول شرق المتوسط (مصر واليونان وقبرص وإسرائيل)، بسبب الخلافات حول الحدود البحرية للمناطق الاقتصادية الخاصة بين تركيا والبلدان سالفة الذكر.

وقال نائب مساعد وزير الطاقة الأميركي ورئيس وفد الولايات المتحدة باجتماع المنتدى جوشوا فولز، إن واشنطن من خلال عضويتها كمراقب تدعم خطوات هذا المنتدى ودوره في تنمية الطاقة ومواردها، إذ إن أولويات العمل المشترك معه هي الوصول إلى منطقة خالية من الانبعاثات الكربونية.

وتوقعت الباحثة في الشؤون الأوروبية آية عبدالعزيز أن تسهم هذه الزيارة والاتفاقات التي تم توقعيها على هامش اجتماع منتدى "غاز شرق المتوسط" في تعزيز الشراكة والتعاون بين الجانبين، بخاصة أن التعاون في مجال الطاقة يتوافق مع مصالح الاتحاد الأوروبي ومصالح الدولة المصرية التي أحرزت تقدماً واضحاً في سعيها إلى أن تكون مركزاً إقليمياً لإنتاج الطاقة بشكل عام والغاز بخاصة، ويتجسد هذا التقدم في أنها كانت رائدة في تأسيس واستضافة المنتدى الذي أصبح هيئة حكومية دولية لتنسيق التعاون بين دول المنطقة، بهدف إنشاء سوق إقليمية للطاقة، فضلاً عن امتلاكها بنية تحتية خاصة بعمليات الإسالة بإدكو ودمياط، وهو ما عزز قدراتها الإنتاجية، كما تمثل بشكل عملي في زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي والمسال خلال العام 2021 بنحو 770 في المئة، بعد أن أتمت إعادة تشغيل محطة الإسالة في دمياط المتوقفة لمدة ثمان سنوات، في حين بلغت قيمة صادرات الغاز المسال والطبيعي خلال الثلث الأول من هذا العام نحو 3.9 مليار دولار، وفقاً لوزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، إلى جانب أنها استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز على خلفية اكتشافات نهاية 2018، إضافة إلى أن البدائل المتاحة حالياً لإمكان نقل الغاز إلى أوروبا من منطقة شرق المتوسط تواجه عدداً من التحديات، الأمر الذي يعزز فرص الدولة المصرية لأن تكون مركزاً لتصدير الطاقة إلى أوروبا.

المزيد من تقارير