ماذا تعني الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط في الخليج؟

تلجأ طهران لنوع من الحروب الصغيرة لتفادي شن حرب كبيرة عليها

اشتعال النار في ناقلة النفط "فرونت ألتير" بعد استهدافها في مياه خليج عمان (أ ف ب)

يعد توقيت الهجمات التي شُنَّت يوم 13 يونيو (حزيران) على ناقلتي نفط في خليج عمان توقيتا مناسبا جدا، لكن ليس للأسباب التي تبدو بديهية. فقد نُفِّذت تلك الهجمات بعد شهر تحديدا من قيام قوى مجهولة بإلحاق الضرر بأربع ناقلات نفط مملوكة للسعودية والنرويج والإمارات العربية المتحدة. وبعد يوم واحد من أولى سلسلة الهجمات التي وقعت في شهر مايو (أيار)، شن الحوثيون هجوما على محطات أرامكو السعودية داخل البلد. وبعد ذلك الهجوم بقليل، شُنَّت سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة (الدرونات) على أهداف مدنية وعسكرية داخل المملكة.

ووقعت الهجمات الأخيرة بعد يوم من الهجوم الصاروخي الذي نفذه الحوثيون على مطار بجنوب السعودية وتسبب في وقوع أضرار مادية وجرح 26 شخصا. وخلال الأشهر الأخيرة تمكنت أنظمة الدفاع الصاروخي السعودية من اعتراض مثل تلك الهجمات.

يحظى الحوثيون بدعم إيران، ومن المعروف أيضا أنهم يتلقون التدريب من حزب الله وأنهم حصلوا على صواريخ متطورة تطابق النماذج الإيرانية.

تطورات أخرى

وتجدر الإشارة إلى العديد من التطورات الأخرى التي تحيط بهذه الأحداث الأخيرة.

أولا، كان الغرض من الزيارة التي قام بها مؤخرا وزير الخارجية الألماني إلى طهران هو تخفيف التوترات وإنقاذ الصفقة النووية مع طهران. فخلال مؤتمر صحفي وصف وزير الخارجية الإيراني ظريف ونظيره الألماني ماس محادثاتهما بأنها كانت "مكثفة وجادة". لكن هل كانت مثمرة؟ لم يتحدث أي من الطرفين عن تحقيق اختراقات. كما أن وسائل الإعلام الإيراني صورت الوزير ماس كنازي، وهو ما يضفي الصدقية على تعليقات من مصادر عليا تزعم أن ألمانيا تقدمت بمطالب لإيران لتغيير سلوكها.

ثانيا، دمر حريق غامض ستة قوارب إيرانية في مرافئ مختلفة، مثيرا التكهنات حول الجناة. وقد زعم البعض أن هذه الحرائق ما هي إلا رد على الهجمات التي تعرضت لها ناقلات النفط وقام بها مرتزقة يتلقون التمويل من الخليج، وذهب البعض الآخر إلى إلقاء اللوم على مجموعات مقاتلة محلية؛ في حين ادعى البعض الآخر أن إيران هي المسؤولة عن هذه الأضرار وستستغلها كذريعة لتنفيذ مزيد من الهجمات.

ثالثا؛ كانت إحدى البواخر التي تنقل النفط السعودي خلال هجوم 13 يونيو (حزيران) يابانية الجنسية. كان رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي يجري حينها زيارة لطهران سعيا منه للوساطة بين إيران والولايات المتحدة في محاولة لتخفيف التوتر. هل كان الهجوم مجرد مصادفة أم رسالة دقيقة مفادها أن تدخل رئيس الوزراء أبي يُنظر إليه على أنه اصطفاف لليابان إلى جانب الغرب وبالتالي وجب الرد عليه على نحو مناسب؟ وحتى اليوم امتنعت اليابان من إصدار تعليقات علنية، غير أنه وحسب مصادر لها اطلاع بالوضع، كان رئيس الوزراء أبي قلقا حيال ما اعتبره هجوما على دوره الدبلوماسي، وقد تم تطمينه من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري على أن الهجوم لم يكن يستهدف الإساءة لليابان. سواء كان ذلك صحيحا أم لا، يبدو أنه من مصلحة الجميع التقليل من حجم الحادث لتجنب التكهنات وأي عمل عسكري من شأنه جرّ المنطقة إلى هجمات أوسع.

أشار وزير الخارجية الأميركي بومبيو إلى أن الأدلة في هذا الهجوم وفي سابقيه تشير إلى الجمهورية الإسلامية. إلا أنه إلى حد الآن، لم يتبن أي أحد المسؤولية عن تلك الهجمات. إضافة إلى ذلك، وكما قال أندرو  كوردسمان، المحلل بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإنه من الصعب جدا إيجاد أدلة مادية تثبت تورط دولة معينة في هذه الهجمات، بناء على أسباب الهجوم. وأشار كذاك بأن مثل ذلك الهجوم قد تكون له تداعيات خطيرة على أسعار النفط. فإذا هوجمت ناقلات النفط في مضيق هرمز الذي يعد الطريق الوحيدة المتاحة للعديد من دول الخليج لنقل نفطها، فإن الخيارات الممكنة للتزويد بالنفط ستكون قليلة جدا ما يجعل التجارة باهظة الكلفة. وستكون آثار ذلك على اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الولايات المتحدة وخيمة. كما صرح أن استقلال الطاقة للولايات المتحدة ليس في مجمله سوى أسطورة لأن الولايات المتحدة تعتمد إلى حد كبير في تجارتها على الدول الآسيوية. إضافة إلى ذلك، يحتمل أن تكون داعش - أو أي فاعل آخر من غير الدول المهتمة بالتسبب في الفوضى والاستفادة منها – هي من يتسبب بشكل متعمد في هذه الوضعية لجر إيران والدول العربية والولايات المتحدة إلى الانخراط في أعمال قتالية مفتوحة.

وبالنظر إلى جوانب القلق هذه طيلة الأشهر الماضية، لم يتم القيام بأي عمل بالرغم من أن عديدا من الدول اتهمت إيران بشن تلك الهجمات. ومع أن الولايات المتحدة، والإمارات العربية المتحدة ودولا أخرى قدمت للأمم المتحدة أدلة تبين أن الهجوم كان مدبرا ومتطورا وأنه من المرجح جدا أن تكون دولة ما هي من قامت به، فإنها جميعا امتنعت عن تسمية إيران بالجانية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ففي أبريل (نيسان) الماضي هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز. وعقب ذلك، حصلت الولايات المتحدة على تحذيرات من المخابرات من تهديدات مباشرة من ميليشيات عراقية تدعمها إيران ضد القوات الأميركية في العراق. وقد أنذرت هذه الميليشيات الولايات المتحدة بسحب قواتها. وردا على تلك التحذيرات، حركت الولايات المتحدة مقاتلاتها من طراز B52 إلى قاعدتها بقطر؛ كما خصصت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وأسلحة متطورة أخرى للمنطقة بعد توقيع اتفاق مع دول الخليج. زيادة على ذلك، أقر البيت الأبيض نشر 900 جندي في الخليج لردع العدوان.

حرب كلام

أثارت الحرب الكلامية المتصاعدة بين الدولتين تكهنات واسعة في وسائل الإعلام حول احتمالات وقوع حرب تقليدية، والتي تبدو غير محتملة بالرغم من المظاهر الخارجية. فالقدرات البحرية والبرية الأميركية تتفوق كثيرا على قدرات إيران التي ركزت على تطوير بواخرها الخفيفة جدا لحرب غير متكافئة. كما تعتمد إيران على الحرس الثوري والمجموعات التابعة لها لشن هجمات غير متكافئة في معركة برية؛ وجيشها أقل تجهيزا ويلعب دورا أقل أهمية. إضافة إلى ذلك، تركز جميع أفعال طهران إلى حد الآن على إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط عوض جرها مرة أخرى إليه. وعلى نحو مماثل، ظل نهج الإدارة الأميركية هو الإبقاء على الأعمال العدائية في أدنى مستوى لها والانخراط في قتال محدود عندما تتعرض المصالح الأمنية الأميركية للتهديد المباشر.

 لقد سحبت الولايات المتحدة معظم قواتها من سوريا وفككت غالبية قواعدها هناك مبقية فقط على 400 جندي في البلاد. وتواصل الحفاظ على علاقاتها التجارية والدفاعية مع لبنان بالرغم من الدور الرئيسي الذي يلعبه حزب الله في البرلمان وهو الذي صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وبالرغم من تصنيفها لقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وحتى الحرس الثوري نفسه كإرهابيين، لم تقم الولايات المتحدة باي إجراء لاعتقال سليماني أو القضاء عليه بالرغم من ظهوره المتكرر في إيران. لم تقم الولايات المتحدة إلا بالعمليات الضرورية لحماية قواتها من الهجوم المباشر. وفي اليمن أيضا ركزت الولايات المتحدة عملياتها على قتال داعش والقاعدة؛ وخفضت دعمها للتحالف العربي الذي يحارب الحوثيين الذين تدعمهم إيران ليقتصر فقط على الإسناد اللوجستيي والمخابراتي.

وبالرغم من وجود خبراء تابعين لإيران وحزب الله على الأرض في اليمن، وبالرغم كذلك من سياسة إدارة ترمب الهادفة إلى ممارسة "أقصى الضغوط" على إيران، لم تسع الإدارة للحصول على تفويض جديد لاستخدام القوة العسكرية يمكنها من مواجهة حزب الله والحوثيين في اليمن، لكنها ركزت على لعب دور محدود في مواجهة مجموعات إرهابية أخرى. ويمكن ملاحظة نفس الشيء في أفغانستان حيث تنخرط الإدارة الأمريكية في المفاوضات مع قيادة طالبان في الدوحة سعيا لإشراك طالبان في الحكومة وسحب قواتها نهائيا من أفغانستان عوض تعزيز انخراطها في الحرب ضد مقاتلي طالبان أو ضد وجود داعش هناك.

من هنا تُظهِر طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الوضع توجُّها نحو خفض إمكانيات المواجهة المباشرة خصوصا مع إيران، ولو اقتضى الأمر عدم تنفيذ السياسات التي عبرت عنها علنا. ومن الواضح أن الولايات المتحدة تهتم باحتواء العدوان الإيراني، لكنها تفضل أن يتولى فاعلون إقليميون مهمة ردع النهج التوسعي الإيراني أو المساهمة في تحقيق هذا الهدف عبر العقوبات ومن خلال سياسات أخرى غير عسكرية.

على الرغم من تبني إيران خطابا صارما، إلا أن جميع الأدلة تشير إلى رغبتها بتفادي مواجهات مباشرة مع الولايات المتحدة. فمنذ الثمانينات، تجنب حزب الله استهداف الأميركيين، وداخل الولايات المتحدة هناك في الواقع مجموعة ضغط متطورة تدعى المجلس الوطني الأمريكي-الإيراني (NIAC) التي ركزت على مغازلة الرأي العام تمهيدًا لصفقة إيران التي تم التوصل إليها إبان إدارة أوباما، وخلق انطباع بوجود فصيل "معتدل" يمثله الرئيس روحاني لديه مصلحة خاصة في المفاوضات والدبلوماسية. فما الذي يفسر التصعيد المفاجئ من وراء الكواليس والذي أدى إلى اندلاع توترات حادة وإطلاق التكهنات بأن إيران دعمت بطريقة ما سلسلة الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط السعودية والإماراتية؟

سيناريوهات محتملة

هناك العديد من السيناريوهات المعقولة التي يتعين وضعها في الاعتبار، والتي لا يتناقض أي منها مع بعضها البعض.

أولاً: أثار عدم رغبة الولايات المتحدة الواضحة في الانخراط في عمليات عسكرية طويلة الأمد أو الحفاظ على وجود كبير في الشرق الأوسط، رغبة إيران في اختبار مقدار المساحة المتاحة لها للمناورة وتوسيع نطاق أنشطة وامتداد ميلشياتها. ويعد تحليل قدرات الولايات المتحدة ومستوى الحزم في الرد على التحركات العدوانية كما تبدو، جزءا من سيناريو الاختبار هذا. ليس الهدف هنا هو استدراج الولايات المتحدة إلى تجاوز بعض الخطوط الحمر، بل معرفة ما يمكن للولايات المتحدة فعله أو ستفعله على مستويات مختلفة من التصعيد من أجل إعداد قدراتها الخاصة. وبعبارة أخرى، قد لا تكون هذه الأحداث الأخيرة سوى شكلٍ عدواني واستفزازي من أشكال جمع المعلومات الاستخباراتية، وهي وسيلة استعراضية للتواصل مع واشنطن.

ثانياً، هناك معركة هادئة من أجل الخلافة تدور رحاها داخل إيران نفسها، مع إمكانية قيام الحرس الثوري بدفع مرشحه لاستبدال المرشد الأعلى آية الله خامنئي عندما يحين الوقت لذلك. فالحرس الثوري يتحيّن الفرصة للانقضاض على السلطة وقد يتخذ موقفا أكثر عدوانية على جميع الجبهات. إن التصعيد في محاولات الاغتيال ضد مختلف المعارضين في الخارج لا يشير إلى كثير من انعدام الأمن بقدر ما يشير إلى الرغبة في استغلال نقاط الضعف وإظهار يد غليظة في سبيل تطبيق أجندته. فهل هذا يعني أن آيات الله بصدد فقدان السيطرة على أجهزتهم الأمنية الخاصة؟ كلا، ليس بالضرورة. قد يكون الأمر أن الورقة الإصلاحية تم استنفادها بالكامل تقريبًا في الوقت الحالي، ومن أجل عدم السماح لذلك "الفصيل" الإصلاحي بالنمو أكثر من اللازم، فإن النظام يعمل عمداً على تغذية صوت أكثر حزماً وأكثر عدوانية.  وبالتالي فإنه في الواقع ربما يذكي مخاوف الحرب من أجل تعزيز الأصوات المسالمة التي تعارض حملة "أقصى الضغط" ضد إيران التي ينتهجها ترمب. إنها في الأساس طريقة لتجنيد حلفاء جدد للدفاع عن قضية إيران من خلال إظهار ما يمكن أن يحدث إذا لم يتم استرضاء الأصوات المعتدلة على غرار المجلس الوطني الأميركي-الإيراني. من هنا يمكن النظر إلى ما يحدث على أنه أمر متحكم به بالكامل وكله عبارة عن خطوة محسوبة للدفع نحو تحقيق الأجندة العامة.

ثالثا، هذا السيناريو يرى أن النظام الإيراني يعاني بالفعل من العقوبات، خاصةً عدم قدرته على بيع النفط. وقد لا تكون هذه التحركات أكثر من محاولة يائسة لجعل خصوم إيران الاقتصاديين في المنطقة يقاسون، وبالتالي تعمل أساسا -  بما يحمله ذلك من مخاطرة بمصالحها - على خلق احتكار لدول تعتمد على إيران إذا نجحت بتعطيل الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز وخليج عمان بشكل أساس. وتعتمد واقعية هذه التمثيلية بشكل كامل على مقدار المصداقية التي يوليها رؤساء الحكومات المعنية للتهديدات التي تنطوي عليها الحرب المحتملة في المنطقة.

رابعا: مع العلم جيدا أنه لا أحد في المنطقة، بما في ذلك طهران نفسها، يرغب في معركة تقليدية واسعة النطاق، فإن إيران تندفع ببساطة على النحو المخطط له – أي نحو بناء جسر بري من إيران عبر العراق إلى سوريا ولبنان والحدود مع الأردن، وتجنيد المرتزقة والأتباع الأيديولوجيين، ونشر التطرف في الشارع العربي بمختلف الوسائل والأهداف، وخلق الفوضى والتوترات التي يمكن أن تستغلها.أي بمعنى آخر أن إيران – وهي تعلم ألا أحد يرغب في حرب كبيرة - مسرورة جدًا بالانخراط في عدد من الحروب الصغيرة التي تثبط الهمم وتشتت الانتباه ولا تخلق سوى دعاية سيئة لخصومها. فعلى الرغم من الوجود الأميركي في المنطقة، تتعرض ناقلات النفط للهجوم بطريقة ما دون رصد ويعجز أي أحد عن فعل أي شيء حيال ذلك. هكذا يتم الاستيلاء على الحيّز المادي والعقلي من خلال حملة زاحفة لانتزاع المكانة تلو الأخرى، حيثما يكون الجميع على استعداد لالتزام الصمت لتجنب التصعيد. ويبقى أن نرى إلى أي حد يمكن لإيران أن تتبنى هذه الاستراتيجية قبل أن يكشف طرف ما هذه الخدعة، لكن حتى الآن لا يوجد سبب يدعو لعدم توقع المزيد من هذه الهجمات في المستقبل.

أخيراً، دعونا ننظر إلى الاستراتيجية الإيرانية المتفق عليها على نطاق واسع، وهي السيطرة على الطرق البحرية والبرية، والقواعد البحرية في اليمن وسوريا، مع سهولة الوصول إلى أفريقيا، والتي من شأنها أن تجعل إيران قوة مهيمنة في البحار. ومع ذلك، لن يكون أي من هذا ممكناً إذا واجهت إيران ضغوطا من قبل قوى أكثر قوة منها بكثير، مثل اليابان وكوريا الجنوبية. ففي الوقت الذي تبني فيه إيران علاقات بحرية مع الصين التي يزداد نفوذها على البحار، لا تزال إيران تواجه معضلة اخراج نفطها من المنطقة واستئناف نقله إلى بكين.

الصين حاضرة

في غضون ذلك لا يزال يتعين على الصين التعامل مع القوات البحرية الأمريكية والفرنسية والألمانية واليابانية في منطقة بحر الصين الجنوبي. بالتالي، ما أفضل استراتيجية لتسهيل الأمور على إيران والصين من هذه التي تُشغل بعض المعادين للصين بجبهة ثانية؟ لا يُتوقع اندلاع أي قتال في بحر الصين الجنوبي ولا في الخليج؛ ومع ذلك فقد تمكنت الصين من تعزيز مصالحها في بحر الصين الجنوبي بشكل تدريجي باتباع نفس المناورات الاستفزازية وزيادة الحلفاء التابعين لها، كما تفعل إيران في منطقة الخليج على ما يبدو. لذا فإن ما نعاينه ليس أكثر من انعكاس لاستراتيجية صُممت لإيران لتأمين علاقاتها التجارية مع الصين ضد انتهاكات العقوبات.

ومهما كانت الطريقة التي ننظر بها للأمور، هناك شيء واحد يظل واضحاً، وهو أن جوقة الإعلام التي تتنبأ بنشوب فوري للقتال، هي في أحسن الأحوال مضلّلةَ وفي أسوأ الأحوال تصب مباشرة في مصلحة إيران. فالنظام الإيراني يأمل أن يصمد حتى نهاية عهد إدارة ترمب، ويمكن أن ينجح في ذلك فقط إذا استطاع النجاة. ففي حين أنه قد يستخدم التكتيكات العدوانية لإيصال رسائله وترهيب خصومه، إلا أن كل هذه الخطوات مدروسة وتستجيب للظروف. قد تبدو هذه الخطوات عشوائية، لكن إيران في الواقع تتبع أجندتها الخاصة؛ ومن وجهة نظرها لا مجال للعودة إلى الخلف. لكن الخطوات الجانبية والدائرية، وإرباك وتشتيت خصومها تبقى ممكنة ومعقولة وكثيرة.

      

المزيد من الشرق الأوسط