Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب أوكرانيا تشعل نقاشات "النواب المصري" حول مخصصات القمح والدعم

مطالب بضرورة زيادة الحماية الاجتماعية مع استمرار ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية

توفير القمح يمثل أولوية قصوى لدى الحكومة المصرية (أ ف ب)

بسبب الارتفاعات المتتالية في أسعار القمح والغذاء عالمياً بفعل الحرب الروسية في أوكرانيا، اشتعل جدل واسع بين أعضاء مجلس النواب المصري عند مناقشة بعض بنود الإنفاق ومخصصات الصرف، إذ طلب أعضاء لجنة الخطة والموازنة من الحكومة زيادة برامج الدعم والحماية الاجتماعية وكذلك مخصصات توريد القمح.

وحدد مشروع الموازنة الذي قدمه وزير المالية محمد معيط إلى مجلس النواب في وقت سابق من الشهر الحالي، مخصصات بقيمة 90 مليار جنيه (4.936 مليار دولار) لدعم السلع التموينية خلال العام المالي المقبل، بارتفاع طفيف عن 86 مليار جنيه (4.717 مليار دولار) لهذا العام.

مخصصات توريد القمح ليست كافية

وخلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة، قال وكيل اللجنة مصطفى سالم إن "مخصصات دعم السلع التموينية الواردة في مشروع الموازنة ليست كافية بأية حال لاحتواء الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية عالمياً بسبب الحرب".

وعلى الجانب الآخر، أدت إعادة هيكلة نظام الحماية الاجتماعية إلى خفض حاجات الإنفاق على الدعم، وهو ما يفسر جزئياً عدم تضخم فاتورة الدعم خلال العام المالي المقبل، بحسب ما صرح به رئيس الهيئة العامة للسلع التموينية أحمد يوسف منصور خلال كلمته أمام اللجنة.

وقال منصور إن "الإنفاق على دعم البطاقات التموينية انخفض 600 مليون جنيه (32.9 مليون دولار) خلال العام المالي الحالي، ناهيك عن أن العديد من المخابز المدعومة خفضت الكلف من خلال استخدام الغاز الطبيعي بدلاً من السولار".

وفي الوقت نفسه، اعترض عدد من النواب على مخصصات القمح، إذ خصصت وزارة المالية في مشروع الموازنة 43 مليار جنيه (2.358 مليار دولار) لمشتريات الدولة من القمح خلال العام المالي المقبل، على أساس تسعير القمح بقيمة 330 دولاراً للطن في المتوسط.

وقال وكيل لجنة الخطة والموازنة ياسر عمر إن "هذه المخصصات ليست كافية، فمن المتوقع أن تبلغ كلفة مشتريات القمح المحلي وحدها 15 مليار جنيه، أما الـ 28 مليار جنيه (1.538 مليار دولار) الباقية في الموازنة فلا تكفي لتغطية كلفة استيراد القمح الذي ارتفع سعره بشكل كبير". وأشار عمر إلى أن توقعات الوزارة لسعر القمح تنخفض كثيراً عن الأسعار الحالية في الأسواق العالمية والتي تبلغ 435 دولاراً للطن.

فاتورة ضخمة لواردات القمح خلال 2021

وفي المقابل ترى هيئة السلع التموينية أن تلك المخصصات كافية، إذ كلفت عملية شراء القمح المحلي والمستورد الخزانة العامة نحو 38 مليار جنيه (2.084 مليار دولار) حتى الآن خلال العام المالي الحالي، مما يشير إلى أن مخصصات القمح بموازنة العام المقبل ستكون كافية. واستوردت الحكومة نحو 4.7 مليون طن من القمح بإجمالي 25 مليار جنيه (1.37 مليار دولار) حتى الآن في العام المالي 2022 - 2021، بمتوسط سعر 335 دولاراً للطن، في حين بلغت كلفة مشتريات القمح المحلي حوالى 13 مليار جنيه (0.713 مليار دولار).

وتمسكت وزارة التخطيط بالمخصصات الحالية، وكشفت مديرة الإدارة المركزية للتجارة والصناعة بالوزارة شيرين خلاف عن أن مخصصات الموازنة لشراء القمح من الخارج في العام المالي المقبل روجعت مرات عدة للتأكد من أنها تتماشى مع أسعار القمح العالمية.

وقال رئيس هيئة السلع التموينية إنه لا يزال من الممكن تغيير مخصصات الموازنة. وأضاف، "يجب اعتبار معظم الأرقام الواردة في الموازنة، بخاصة تلك المتعلقة بالدعم ومشتريات القمح، مبدئية". وزاد، "روجعت الموازنة بالفعل لأن الحرب الروسية – الأوكرانية جعلت من الصعب التوصل إلى أرقام محددة".

مخزون القمح يكفي حتى نهاية 2022

في الوقت نفسه، حذر وزير المالية محمد معيط من مغبة تسبب الحرب الروسية الأوكرانية في أزمة غذاء عالمية قد تهدد بتعريض الملايين على مستوى العالم إلى خطر المجاعة جراء ارتفاع أسعار الغذاء، وقال في تصريحات على هامش زيارته الحالية إلى لندن، إنه على الرغم من أزمة الغذاء العالمية التي تلوح في الآفق بسبب الحرب، وتحذيرات الأمم المتحدة ودول مجموعة السبع حول تزايد المخاوف في شأن نقص محصول القمح في شتى أنحاء العالم، إلا أن مصر لديها ما يكفي من المحصول حتى نهاية العام الحالي.

وأضاف، "يجب أن نكون حذرين للغاية في شأن أزمة انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم، فهذا الخطر يهدد بوفاة الملايين من الأشخاص الأبرياء بسبب الجوع".

وتوقع الوزير المصري عدم تعرض اقتصاد بلاده إلى ركود هذا العام على الرغم من الأزمات العالمية، مشدداً على أن مصر واحدة من الدول القليلة التي تمكنت من النمو بشكل إيجابي على مدى العامين الماضيين على الرغم من جائحة كورونا، مشيراً إلى توقع الحكومة المصرية نمواً بنسبة 5.5 في المئة خلال السنة المالية التي تبدأ في شهر يوليو.

وأوضح أن برنامج التمويل الجديد الذي طلبته مصر من صندوق النقد الدولي في شهر مارس (آذار) الماضي سيكون لمدة ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن المفاوضات تسير بشكل جيد للغاية.

وفي الإطار، قال معيط إن الحكومة المصرية لا تزال تخطط لترشيد دعم الخبز الذي يكبد موازنة الدولة أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً، فكلما زادت كلفة إنتاج الخبز ارتفعت كلفة الدعم من الموازنة"، مضيفاً أن الدولة "لن تتخذ أي إجراءات وشيكة، إلا أن نية التحرك موجودة على أساس تدريجي لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه."

المزيد من العالم العربي