Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"دافوس".. التقنيات الرقمية أداة لربط العالم أم معول لهدمه؟

وضعت الاقتصادات في مرحلة تحول متقدمة وسط دعوات لتعزيز الأمان والخصوصية وبناء "ميتافيرس" من أجل الخير

التكنولوجيا الرقمية شغلت حيزا كبيرا من نقاشات منتدى دافوس  (أ ب)

تطرقت مناقشات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي انطلق في منتجع دافوس السويسري، للتقنيات الرقمية الجديدة وما إذا كانت قادرة على جعل العالم الحقيقي أكثر ملاءمة للعيش والاستدامة.

جيم هاغمان سناب، رئيس مجلس إدارة شركة سيمينز وإيه بي مولر – ميرسك، يقول إنه "بعد أكثر من ثلاثة عقود، يقف العالم مجدداً عند نقطة تحول، فقبل فترة طويلة من تفشي جائحة كورونا، كان انعكاس العولمة في طور التكوين. لكن بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي، اكتسبت القومية وسياسات الهوية أرضية في العديد من البلدان وتسببت في تصاعد التوترات الجيوسياسية والصراعات التجارية". 

ويضيف: "اليوم وبالتقنيات الرقمية نفسها التي ساعدت في السابق على ربط العالم، تمزقه الآن، حيث تستخدم لنشر المعلومات الخاطئة والدعاية ولتضخيم وجهات النظر المتطرفة"، مستدركاً "لقد جعلوا مجتمعاتنا أكثر عرضة للتلاعب والهجمات".

ويتابع هاغمان في مقالته التي نشرت على موقع المنتدى، بالتزامن مع طرح واقع تقنيات الرقمنة ومستقبلها للنقاش كجزء من نقاشات الجلسة المخصصة لهذا الغرض، أنه وبالنظر إلى هذه التطورات طويلة المدى، كان من المحبط، ولكن ليس من المستغرب، أن تكون الاستراتيجيات الدولية المنسقة لاحتواء جائحة "كوفيد-19" نادرة. لكن اليوم، تتسبب الحرب بأوكرانيا في زيادة تفكك عالمنا بشكل أكبر.

ويسأل هاغمان "مع أخذ كل ذلك في الاعتبار، هل من الحماقة الاعتقاد بأن التكنولوجيا يمكنها مرة أخرى أن تثير الآمال الكبيرة وتدفع عجلة التقدم، كما فعلت في عام 1989؟ هل يمكن للتكنولوجيا أن تنقذ العالم مرة أخرى؟". ويرد على سؤاله بالإيجاب، ويضيف "إذا كنا بحاجة إلى أي تذكير بقوة التكنولوجيا، فإن الوباء الأخير قدمها. لقد رأينا كيف مكنت التكنولوجيا الرقمية الناس من البقاء على اتصال، والتواصل مع الآخرين والشركات لمواصلة عملياتها والمبتكرين لإنتاج لقاحات كوفيد-19 بكميات كبيرة في وقت قياسي".

وتظهر هذه التطورات، أثناء الوباء، بحسب هاغمان بأن التكنولوجيا الرقمية لا تزال عامل تمكين رئيساً لمستقبل أفضل. لكنها تظهر أيضاً مدى أهمية القيادة القوية في مجال الأعمال للتقدم - لا سيما في أوقات الأزمات.  

تحديات بدون جواز سفر  

ويضيف هاغمان "بينما لا ينبغي لقادة الأعمال أن يحاولوا أن يكونوا سياسيين، حيث يمكنهم ويجب عليهم معالجة التحديات الكبيرة والملحة التي تواجهها البشرية، تلك التي وصفها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان ذات مرة بأنها (تحديات بدون جواز سفر)". ويتابع "نحن جميعاً نتأثر بهذه التحديات، بغض النظر عن الجنسية والتكوين الجيوسياسي. وهي محددة في أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتشمل الفقر، والقضاء على الجوع، والصحة الجيدة والرفاهية، والتعليم الجيد، والعمل المناخي، والسلام، والعدالة، والمؤسسات القوية، والاستهلاك المسؤول، والإنتاج - على سبيل المثال لا الحصر".  

ويشير هاغمان إلى أن تحقيق هذه الأهداف بحلول عام 2030 يتطلب تدفقاً ثابتاً من الابتكارات ونشر التقنيات الرقمية المتقدمة على نطاق واسع على المدى الطويل. ويرى أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيس للابتكار والتكنولوجيا. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، نحو ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق في البلاد يصب في قناة البحث والتطوير. وبالطبع، فإنه يلعب أيضاً دوراً رئيساً في توفير الوظائف، ورفع مهارات القوى العاملة، وخلق قيمة اقتصادية.

ويقول هاغمان إن أهداف التنمية المستدامة يجب أن تكون بمثابة إرشادات فيما يتعلق بنماذج الأعمال وتأثيرها على المجتمع. وفي هذا الصدد، يعد قانون الخدمات الرقمية الذي سنه الاتحاد الأوروبي مؤخراً خطوة رئيسة في الاتجاه الصحيح. وبينما تعزز عدد من الشركات استثمارات كبيرة فيما يسمى " ميتافيرس" لزيادة تعزيز العالم الافتراضي، يرى هاغمان أنه لا ينبغي أن يكون العالم الرقمي غاية في حد ذاته.  

1.3 تريليون دولار قيمة تداولات العالم الافتراضي  

قال مارك ريد الرئيس التنفيذي لـ"دبليو بي بي" وهي وكالة إبداعية وتقنية للبيانات، في مقالة تعد جزءاً من الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن السوق الإجمالي في البيئات الشبيهة بالميتافيرس تقدر اليوم بحسب المعلقين بحوالي 1.3 تريليون دولار. مستدركا "من المهم الاعتراف بالتحديات والتعامل معها بشكل مباشر". وأضاف "نحن بحاجة إلى ميتافيرس من أجل الخير، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال".

وأشار ريد إلى أن تطبيقات الألعاب مثل روبلوكس وفورتنايت، وسماعات الواقع الافتراضي، قد خلقت بوابة إلى بيئة افتراضية تستضيف الآن ملايين الأشخاص كل يوم، في حين تأتي المشاركة الأكبر من الأطفال والشباب.

وهناك ما يصل إلى 55 مليون مستخدم يومياً في لعبة روبلوكس وحوالي 25 مليون مستخدم فورتناينت- وتشير التقارير إلى أن حوالي 67 في المئة من مستخدمي روبلوكس تحت سن 16 عاماً. كل هذا يحدث بسرعة، بدون قواعد سلوك أو أخلاقيات واضحة، على حد قول ريد، مضيفاً "يجلس الأطفال أمام المزيد من الألعاب عبر المزيد من الأجهزة لفترة أطول - ويرجع ذلك جزئياً إلى الوباء. وهم يشهدون سلوكاً واسع النطاق (بما في ذلك الإساءة، إذا لم يتم رصدهم). وأصبحت المراقبة نفسها تشكل تحدياً كبيراً. كل هذا يحدث في سياق أزمة الصحة العقلية للمراهقين".  

وشدد ريد على ضرورة أن يكون ميتافيرس الآمن قابلاً للتحقيق، وأن تكون بيئة اللعب الافتراضية آمنة ومأمونة وهي النوع الوحيد الذي يجب أن يزوره الأطفال.  

وأضاف "هذا هو السبب في أن الأدوات، مثل تلك التي طورتها سوبرأوسام، مرحب بها للغاية، ولهذا السبب دخلت معها (دبليو بي بي) في شراكة عالمية. حيث تضمن هذه الأدوات كلاً من المشاركة الرقمية الآمنة، وتطبيق معايير الخصوصية والإعلان عبر التجارب الافتراضية للأطفال".  

"ميتافيرس" من أجل الخير

وقال ريد "ليس من المستغرب أن يظهر استطلاع أجرته شركة بي بي بي وانرمان ثومسون أن 72 في المئة من الآباء المطلعين على ميتافيرس قلقون بشأن خصوصية أطفالهم فيه، و66 في المئة منهم قلقون بشأن سلامتهم. لهذا السبب تبني الشركات بالفعل تجارب غامرة افتراضية مخصصة للشباب أنفسهم، تحمي خصوصيتهم وسلامتهم".  

واضاف "إذا كان الهدف الأساس في مجمله أن يكون مكاناً آمناً حقاً لأطفالنا (ولأنفسنا)، يجب أن نتعلم كيفية تصميم خوارزميات ونماذج أعمال أفضل، والتدخل بشكل جيد". منوهاً بأن تصميم آليات "الأداء الأفضل" يجب أن يتضمن أيضا نظاماً بيئياً مسؤولاً عن تصميم عالم افتراضي في المقام الأول.  

وقال ريد "لقد رأينا كيف يمكن أن يؤدي عدم الكشف عن هوية المستخدم إلى مشاكل. كيف نشجع الناس على الظهور وأن يكونوا على طبيعتهم في البيئات الافتراضية، وكيف نتأكد من حمايتهم عندما يفعلون ذلك؟"، مشددا على ضرورة أن يكون توقع السلوكيات الجديدة جزءاً من هذا المزيج.

وأشار إلى أن "ميتافيرس يتيح تجارب وإجراءات رقمية ثلاثية الأبعاد غامرة لم نشهدها من قبل، لكننا نشهد أيضاً مجموعة جديدة من السلوكيات، بعضها مثير للقلق، وكثير منها لا ينبغي أن يفاجئنا. إنها تذكرنا بالعالم الافتراضي عبر الإنترنت سيكوند لايف، الذي تم إطلاقه في عام 2003. لقد رأينا بداية لنهج ميتا للحدود الشخصية لمعالجة المضايقات في فضاء الواقع الافتراضي، هورايزون وورلد، لكن هل هذا كاف؟".

ويرى ريد أنه ستكون قوى السوق أيضاً عاملاً محدداً. لكن الأهم من ذلك، أن الفحص الذاتي الاستباقي، والعمل معاً كصناعة - كنظام بيئي حقيقي – هو الطريق للنجاح في بناء قاعدة ميتافيرس من أجل الخير، قائلا "إذا تمكنا من فهمها بشكل صحيح، فإن ميتافيرس سيكون مثيراً حقاً".

وتقدم ميتافيرس فرصاً مثيرة للشركات إذا كانت آمنة. ستكون هناك أسطح وأشياء وملابس وأحذية مختلفة يمكن للشركات أن تعرض عليها علاماتها التجارية. وبالتالي الفرص التجارية التي يوفرها العالم الإفتراضي ستدعم وتبني المعادلة التي نريدها.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستشهد ريد بـ"أندر آرمور" قائلا إنها "نموذج على ذلك. فعندما قررت الاحتفال بنجم لاعب كرة السلة ستيفن كاري بطريقة افتراضية غامرة، أنشأت أول حذاء يمكن ارتداؤه، في إصدار محدود".

لكن ريد يقول إن سلامة العلامة التجارية والشفافية والنتائج القابلة للقياس لن تكون دائماً مرتبطة بالحملات الشبيهة بالميتافيرس. فمثلما لا توجد أطر للحوكمة والمخاطر حتى الآن، لا توجد أيضاً بروتوكولات لتحقيق الشفافية التجارية. وبالتالي سيصبح من الصعب وضع هذه البروتوكولات في مكانها بأثر رجعي، خاصة عبر الأنظمة الأساسية اللامركزية. وختم بالقول "نحن نبني ميتافيرس من الصفر - الفرص ضخمة، بشرط أن نتعامل مع المشكلات وجهاً لوجه معاً".

المزيد من تكنولوجيا