ما سر ترمب حلب؟

أبو زكور رجل أصفر يتجول في المدينة منذ 1983

يتذكر أبو زكور تعليقات الناس على ثيابه (اندبندنت عربية)

بلباسه الأصفر الفاقع شكل أبو زكور أو ما يُعرف شعبياً بـ"الرجل الأصفر"، علامة فارقة وحالة فريدة من نوعها في حياة مدينة حلب، شمال سوريا، على مدى ثلاثة عقود من الزمن، يقصده الناس والسياح ليلتقطوا معه صوراً تذكاريةً لغرابة ما يرتديه من ملابس وقبعة وحذاء كلها صفراء واظب على ارتدائها منذ عام 1983. ومنذ ذلك الوقت لم يخلع اللون الأصفر.

تمثال أبو زكور 

وما لم يكن في حسبان الرجل الأصفر أن تصل شهرته الواسعة إلى ربط اسمه باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما وُصف بـ"ترمب حلب" كما كُتب على تمثاله المصنوع بطريقة أشبه بالكاركاتورية، أشاده معجبون به في مطعم وسط المدينة. 

يشي التمثال للوهلة الأولى برغبة جامحة لدى من صنعه لرسم ابتسامة لدى زبائن مطعم جلّ من يرتاده من العائلات ويقدم مأكولات شعبية تشتهر فيها المدينة، مثل الكبة والكباب، لكنه في المقلب الآخر يعبر هذا النصب عن كمية من المحبة والإعجاب لشخصية تحولت إلى رمز من رموز المدينة خلدتها الذاكرة الشعبية. 

على الرغم من أنه لم يحقق أي إنجاز يحسبُ له سوى أنه ارتدى اللون الأصفر، لكنه ترك بصمة لا تُمحى بين الشخصيات الأكثر شهرة في مدينة ولاّدة بالأدباء والشعراء والفنانين والمطربين، وتمكن أن يحفر اسمه ويقترن بأسماء مشاهيرها، وغيرهم من الشخصيات البارزة.

ترمب الحلبي 

وفي حين ينحو كُثرٌ من معجبيه بتصنيف الرجل الأصفر كأحد رموز المدينة، اعتبره آخرون لا يتعدى ظاهرة الغاية منها نيل الإعجاب ولفت الأنظار، واصفين هذه الحالة بـ"الجنون"، متسائلين عن كيفية أن يحتمل شخص مثله هذا الكم المغرق والهائل من اللون الأصفر دفعة واحدة وعلى مر عقود من الزمن. 

"ألا يصاب بالملل؟"، سؤال شائع يتكرر بين أهل مدينته ليجيب الرجل السبعيني "اعتدت على هذا اللون لدرجة أن جسدي لا يتقبل أن يلبس أي لون آخر غيره". 

يقف أبو زكور مزهواً بجانب تمثاله الذي تعتليه عبارة من كلمتين: "ترمب الحلبي" مشكلاً ارتباط اسم أبو زكور مع الرئيس الأميركي، حالة من التندّر والفكاهة لدى الحلبيين وكل من شاهده، فبعض من رأى التمثال وجد فيه كثيراً من الشبه بينه وبين ترمب، خصوصاً أن لون بشرته يميل إلى الأصفر.

بعيداً من السياسة  

في غضون ذلك، امتعض آخرون من أن يُقرن شخصية من مدينتهم يحبونها كثيراً بدونالد ترمب، لما يرون فيها فارقاً شاسعاً بين رجل يحمل الفرح للناس والبهجة، وبين رئيس لدولة تحاصر بلدهم. 

وبعيداً من السياسة نال هذا النصب التذكاري كثيراً من الإعجاب، خصوصاً أنَّ السوريين لم يعتادوا في الأماكن إلا إشادة مجسمات للشخصيات الشهيرة كالقادة في الساحات العامة أو العلماء والفلاسفة في الكليات والجامعات. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتذكر أبو زكور تعليقات الناس على لباسه حين يمشي في الشارع، منها أن شابات وشباناً ينادونه بالقول "تاكسي- تاكسي" ربطاً باللون الأصفر الذي تُطلى به سيارات الأجرة في سوريا. ويقابل ذلك الرجل الأصفر بابتسامة، ويردف "مهما بلغت تعليقات الناس أتقبلها برحابة صدر وأقابلها بابتسامة، لأنني أعلم جيداً أنها نابعة من قلوب محبة".

غموض 

خطوات قدميه معروفة إلى أين تقوده في شوارع المدينة وأزقتها، وفي أغلبها مشاوير لأماكن بارزة مثل ساعة باب الفرج وساحة سعد الله الجابري وسوق التلل... وأماكن أخرى قليلة لا تتعدى أصابع الكف، لا يهوى السفر، بل فضل البقاء في مدينته حلب، علماً أنه ينحدر من مدينة تادف، الواقعة في ريف المدينة كما يدعو اسمه الصريح عبد الرحمن البيك، فيما يظهر بأسماء متعددة. 

وعلى الرغم من الكوميديا التي ترتبط به، فإن ثمة حزناً يجرحها، إذ يعتقد البعض أنه يعمل للاستخبارات فيما يرى فيه آخرون رجلاً للمعارضين. ما يزيد من غموض شخصيته وسيرته مع الأصفر التي بدأت في 25 ديسمبر (كانون الأول) 1983.

المزيد من منوعات وترفيه