Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدري القرود: ما أعراضه وخطورته ومدى انتشاره؟

"ليس هناك احتمال بانتشار المرض في جميع أنحاء العالم بالمعدل الذي شهدناه مع فيروس كورونا"

قالت السلطات الصحية في ولاية ماساتشوستس يوم الأربعاء إنها أكدت حالة إصابة بمرض فيروسي نادر يمكن أن يكون خطيراً في بعض الأحيان يسمى جدري القرود، وهي أول إصابة يتم تحديدها في الولايات المتحدة هذا العام وسط سلسلة من الحالات خارج وسط وغرب أفريقيا، التي هي في العادة المنطقة النموذجية لانتشار المرض الذي يمكن أن ينتقل إلى الحيوانات والبشر. 

وقد أكدت السلطات الصحية في أوروبا هذا الشهر أكثر من 12 حالة وتحقق في عشرات الحالات الأخرى. وقال مسؤولون إن بعض الإصابات المؤكدة في المملكة المتحدة "ليست مرتبطة بالسفر" إلى مكان يوجد فيه جدري القرود بالعادة، ما يشير إلى أن الفيروس قد ينتشر في المجتمع، لكن من غير المعروف انتشاره بسهولة بين البشر. 

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن أريس كاتزوراكيس، أستاذ التطور وعلوم الخليقة في جامعة أكسفورد، قوله إن حقيقة ظهور الحالات في العديد من البلدان في وقت واحد -مع وجود علامات على انتقال "مستدام" بين البشر- أمر صادم. 

ما جدري القرود؟

سمي هذا المرض بهذا الاسم بسبب ظهوره لأول مرة عام 1958 بين القردة التي تتم تربيتها بغرض البحث، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها - قبل أكثر من عقد من اكتشاف أول إصابة بين البشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

كتب باحثون في مقال نشر عام 2005 أن التطعيم الجماعي ضد الجدري أدى "فرضياً" إلى كبح انتشار جدري القرود لبعض الوقت بين البشر. لكنهم يقولون إن الحالات عادت إلى الظهور، ويرجع سبب ذلك جزئياً إلى نقص المناعة في الأجيال اللاحقة. وقال المركز إنه تم الإبلاغ عن أكثر من 450 حالة في نيجيريا منذ عام 2017، مضيفاً أن العدوى تدوم عادةً من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وتبدأ بأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا وتورم الغدد الليمفاوية. وفي المرحلة النهائية تنتشر بثور الجدري المملوءة بالسوائل على الجلد. يمكن أن ينتقل المرض من خلال الاتصال بالحيوانات والأشخاص المصابين والأشياء التي يستخدمها المصابون. تشمل الأمثلة المدرجة اختلاط سوائل الجسم، ومس البثور والرذاذ الناجم عن التنفس ضمن مساحات ضيقة مثل السكن المشترك. 

قد يكون جدري القرود مميتاً، لكن خطره يختلف بين السلالتين الرئيستين من الفيروس. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، نسبة الوفاة بين الأشخاص المصابين بسلالة حوض الكونغو هي واحد إلى عشرة، في حين أن النسبة تنخفض إلى واحد في المئة بين المصابين بسلالة غرب أفريقيا، وقد تم اكتشاف هذه السلالة الأخف في الأشخاص الذين نقلوا إلى المستشفى في المملكة المتحدة، لكن ليس من الواضح ما السلالة التي أصيب بها مريض ماساتشوستس.

ما خطورة الوضع مقارنة بفيروس كورونا؟ 

يؤكد المتخصصون أن جدري القرود يختلف عن فيروس كورونا الذي قلب العالم رأساً على عقب.

أعراض جدري القرود مرئية للغاية، ما يجعل تتبع الاتصال بالمصابين وعزلهم أسهل. قال كاتزوركيس إن لقاح الجدري الحالي يمكن أن يساعد في حماية المجتمع إذا لزم الأمر. مضيفاً "ليس هناك احتمال بانتشار مرض في جميع أنحاء العالم بالمعدل الذي شهدناه مع فيروس كورونا"، لأن سهولة انتقاله بين البشر أقل. لكنه حذر من أنه يجب الانتباه إلى أحدث موجة من الإصابات، وأنه كلما استمر انتشار الفيروس لمدة أطول، زادت فرصة تحوره وتحسن قدرته على الانتقال، تماماً مثل المتحور الجديد من فيروس كورونا. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بدوره قال توم إنغلزباي، مدير مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، إن حالات تفشي هذا المرض كانت في العادة صغيرة، إذ كان عدد المرضى أقل من عشرة "لذلك أعتقد من خلال المعلومات المتوفرة لدينا أن الخطر على عامة الناس في هذه المرحلة منخفض بشدة". 

لكنه أيد أن الحالات الأخيرة تثير العديد من الأسئلة، "حيث لا ندرك أبداً ما الذي يحركها... وليس هناك رابط محدد بعمليات السفر مشترك بين كل هذه الإصابات". 

لاحظ مسؤولو الصحة أن الحالات الأخيرة وقعت بين رجال اتصلوا جنسياً برجال آخرين - وهو نمط من الضروري فهمه، حيث لم يعتبر المسؤولون سابقاً أن التوجه الجنسي هو عامل خطورة  للإصابة بجدري القرود.

هل سبق لهذا المرض أن وصل إلى الولايات المتحدة، وما الأماكن الأخرى التي اكتشفت فيها إصابات هذا الشهر؟

قال باحثون إن جدري القرود شق طريقه إلى الولايات المتحدة -ونصف الكرة الغربي- لأول مرة في عام 2003. حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 70 حالة في الغرب الأوسط، معظمها بين الأشخاص الذين كانوا على تماس بالكلاب البرية التي يبدو أنها أصيبت بسبب قوارض آتية من غانا بحسب مركز السيطرة على الأمراض، وقد كانت إصابة طفلين خطيرة لكنهما تعافيا. 

قال مسؤولو الصحة إن العدوى التي أبلغ عنها في ولاية ماساتشوستس هي أول إصابة تُرصد في  الولايات المتحدة هذا العام لشخص كان سافر أخيراً إلى كندا. وذكرت إدارة الصحة العامة في ولاية ماساتشوستس أن ولايتي تكساس وماريلاند أبلغتا عن إصابة واحدة في كل منهما العام الماضي "في شخصين سافرا أخيراً إلى نيجيريا". كما أن مركز السيطرة على الأمراض يراقب ستة أميركيين كانوا جالسين في طائرة قرب مصاب بريطاني، لكن لم تظهر عليهم أي أعراض.

وقال مسؤولون أميركيون إن الأطباء يجب أن يفكروا في تشخيص مرض جدري القرود لدى الأشخاص الذين يعانون طفحاً جلدياً غير واضح السبب، والذين سافروا إلى دولة لديها إصابات مؤكدة، أو كانوا على اتصال بشخص قد يكون مصاباً أو كانوا رجالاً اتصلوا جنسياً برجال آخرين.

في هذه الأثناء أعلنت المملكة المتحدة عن حالات مؤكدة، حيث كان أول مريض يتم التعرف عليه هو شخص سافر أخيراً إلى نيجيريا، وقالت منظمة الصحة العالمية إنه أصيب بطفح جلدي في أواخر أبريل (نيسان)، قبل وقت قصير من مغادرته أفريقيا، بينما قالت السلطات الإسبانية يوم الأربعاء إنها تحقق في أكثر من 20 حالة مشتبهاً فيها. 

وأعلنت وزارة الصحة الفرنسية الخميس اكتشاف أول حالة يشتبه في إصابتها بفيروس جدري القرود على الأراضي الفرنسية في منطقة باريس/إيل دو فرانس، وسط مؤشرات على انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم.

وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الاثنين إن الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم مخالطون لم يبلغوا بعد عن "أعراض متوافقة".

لكن السلطات الصحية البريطانية أعلنت عن إصابتين جديدتين يوم الأربعاء، ما يجعل عدد الإصابات المؤكدة في إنجلترا منذ السادس من مايو (أيار) تسع حالات. لكن لا توجد روابط واضحة بين آخر مريضين والحالات المؤكدة السابقة أو البلدان التي يحدث فيها المرض عادة - ما يزيد احتمال انتشاره في المجتمع.

وقالت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة إن الحالات الأخيرة كانت في الغالب بين أشخاص "مثليين أو ثنائيي الجنس أو رجال يمارسون الجنس مع رجال". وتنصح الوكالة الأشخاص في تلك المجموعات بأن "يعيروا انتباههم بشكل خاص لأي طفح جلدي أو آفات غير عادية في أي جزء من أجسامهم".

في غضون ذلك، قالت المديرية العامة للصحة في البرتغال، إنه تم تحديد أكثر من 20 "حالة مشتبهاً فيها" هذا الشهر، وأكدت إصابة خمس منها وأن الإصابات تتركز بين الشبان.

كيف هو الوضع الآن؟

يعمل مركز السيطرة على الأمراض مع نظرائه في البلدان الأخرى لتجميع المعلومات التي يمكن أن تجيب عن أسئلة المتخصصين العديدة.

قال المسؤول الطبي في المركز، أغام راو "ما زال الوقت مبكراً جداً لفهم نطاق انتشار المرض وسببه... نحن إلى حد كبير في وضع الاستجابة، حيث نحاول تحديد الإصابات، وتحديد جهات الاتصال المحتملة، والتأكد من أننا نقدم التوصيات الصحيحة لجميع هؤلاء الأشخاص، بما في ذلك أفراد الرعاية الصحية الذين يعتنون بالمرضى".

بيما يقول إنغلزباي إن المرض نادر جداً، حيث "لن يتمكن معظم الأطباء في أميركا من معاينة مصاب خلال حياتهم المهنية، لذلك فإن التواصل حول جدري القرود سيكون مهماً في ضمان مراقبة الأطباء للأعراض".

وقال إن أولوية قصوى أخرى هي: الحصول على مزيد من المعلومات حول أي روابط بين العدوى البعيدة. هل ينتشر المرض من غرب ووسط أفريقيا إلى دول أخرى بشكل مستقل؟ أم أن الحالات تنتشر عبر شبكات البشر؟ 

سيساعد الحصول على التسلسل الجيني للفيروس المتسبب بالإصابات الأخيرة العلماء على التحقق مما إذا كانوا يتعاملون مع سلالة جديدة من المرض. أضاف إنغلزباي أنه على عكس الإنفلونزا أو فيروس كورونا، لم يلاحظ الباحثون تغيراً كبيراً في جدري القرود على مر السنين، "وسيكون من المهم التأكد من أن هذا هو الحال".

كيف وصلنا إلى هنا؟

قال المتخصصون إنه بسبب التجارة والسفر العالميين، تستطيع فيروسات الجدري الانتشار إلى أماكن أبعد. قالت آن ريموين، عالمة الأوبئة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، التي درست جدري القرود على مدى عقدين من الزمن، إن القضاء على الجدري في عام 1980 ساعد في تجاوز فيروسات الجدري المتبقية تدابير الحماية المتضائلة.

قال أغام راو إنه وعلى الرغم من ملاحظة الباحثين ارتفاعاً في انتشار جدري القرود منذ نهاية حملة لقاح الجدري العادي، فقد تم ربط عوامل أخرى بالعدوى، بما في ذلك التغير المناخي والتحولات البيئية الأخرى التي أدت إلى المزيد من التفاعلات البشرية والحيوانية.

مضيفاً "نحن الآن في مرحلة نحتاج حقاً إلى معرفة سبب حدوث الإصابات قبل أن نبدأ في اقتراح حلول، مثل اللقاحات... لكن ببساطة لم يكن هذا الأمر متوقعاً. لما كنا سنقدم نصائح بهذا الصدد لو سئلنا قبل أسبوعين، لأن خطر المرض على عامة الناس ضئيل للغاية".

المزيد من صحة