Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشعوب الأصلية "اصطادت مليارات المحار بطريقة تكفل استدامتها"

يشير بحث إلى أن دراسة هذه المصايد القديمة والمستدامة تقدم رؤى للمساعدة في استصلاح مصبات الأنهار وإدارتها اليوم

اصطادت مجموعات الشعوب الأصلية واستهلكت كميات هائلة من المحار بطريقة لم يبدُ أنها أضرت بأعداد هذه الحيوانات البحرية الصدفية (غيتي)

فيما يُعتبر اليوم استهلاكه شكلاً من الترف، اقترحت دراسة صدرت نتائجها حديثاً، أن الشعوب الأصلية في كل أنحاء العالم واظبت طوال آلاف السنين على جمع المحار بطريقة تكفل استدامتها.

ويقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن النقاشات بشأن ترميم النظم الإيكولوجية (البيئية) أو المحافظة على الموارد الطبيعية لا بد من أن تضم الأشخاص الذين دأب أسلافهم على صون النظم الإيكولوجية في الماضي.

تظهر الدراسة الشاملة لمصايد المحار الخاصة بالشعوب الأصلية أنها كانت وفيرة الإنتاج، واستخدمت على نحو مستدام واسع النطاق طوال مئات وحتى آلاف السنين من عمليات الصيد المكثفة.

على نحو أوسع، أفادت النتيجة بأنه، قبل وقت طويل من وصول المستعمرين الأوروبيين، اصطادت مجموعات الشعوب الأصلية واستهلكت كميات هائلة من المحار بطريقة لم يبدُ أنها أضرت بأعداد هذه الحيوانات البحرية الصدفية أو أفضت إلى تدهورها.

يشير البحث إلى أن دراسة هذه المصايد الضاربة في القدم والمستدامة تقدم أفكاراً للمساعدة في ترميم مصبات الأنهار وإدارتها اليوم.

وفق العلماء، توضح النتائج أن الشعوب الأصلية التي عاشت في تلك المواقع جمعتها صلات عميقة بالمحار.

شارك في الإشراف على الدراسة توربين ريك، عالم في الأنثروبولوجيا في "المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي" التابع لـ"مؤسسة سميثسونيان"، وليزلي ريدر مايرز، عالمة في الأنثروبولوجيا في "جامعة تمبل" وعملت سابقاً زميلة في بحوث ما بعد الدكتوراه في "سميثسونيان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في رأي دكتور ريك، "لا يمكن أن ننظر إلى قضية الحفاظ على الموارد واستخدامها بكفاءة اليوم على أنها مسألة بيولوجية فحسب، كذلك لا تتعلق بمجرد إبطال الضرر البيئي الذي أحدثناه في العصر الحديث، عوض ذلك، يجب أن تقترن جهود الحفظ العالمية بالتخلّص من تركات الاستعمار الذي أدّى إلى محو الشعوب الأصلية وتهجيرها في مختلف أنحاء العالم".

أماكن مثل خليج تشيسابيك وخليج سان فرانسيسكو في أميركا وخليج بوتاني قرب سيدني في أستراليا، لم تعُد تحتضن سوى قدر صغير من الأعداد السابقة للمحار التي عاشت في هذه المناطق.

للأسف، تراجعت أعداد المحار نتيجة مصايد تجارية أنشأها مستعمرون أوروبيون وسرعان ما جمعت كميات هائلة من المحار، وأسفرت عن تغيّر في الموائل وظهور أمراض ودخول أنواع حيّة أخرى.

وتخوض الورقة البحثية الجديدة في ورقة بحثية تعود إلى 2004 وثّقت استنفاد 28 من مصايد المحار الواقعة على طول الساحلين الشرقي والغربي لأميركا الشمالية والساحل الشرقي لأستراليا.

لكن الإطار الزمني الذي اعتمدته الورقة البحثية لعام 2004 في كل موقع يبدأ بزمن إنشاء المستعمرين الأوروبيين مصايد لجمع أعداد كبيرة من المحار بغرض تحقيق أرباح تجارية.

أما الدراسة الجديدة، فسعت إلى إلقاء نظرة على مصايد المحار التي تعود إلى الشعوب الأصلية في المناطق عينها التي تناولتها الورقة البحثية لعام 2004.

استعان الباحثون بالسجل الأثري، تحديداً تراكمات كبيرة من أصداف المحار تُسمّى أيضاً بـ"ميدنس" middens  (أكوام من أصداف الرخويات خلفها البشر)، بغية جمع المعلومات عن تلك المواقع في أميركا الشمالية وأستراليا.

وقدر العلماء أي أجزاء من المعلومات كانت متاحة للعدد الأكبر من المواقع، واكتشفوا أن وزن أصداف المحار، أو عدد حبات المحار الفردية، في الموقع يشكلان مجموعتي البيانات الأكثر اتساقاً.

الحال أن "صيد المحار لم يبدأ قبل 500 عام مضت مع وصول الأوروبيين"، كما تكشف بوني نيوسوم، باحثة مشاركة في الدراسة، وهي عالمة في الأنثروبولوجيا في "جامعة مين" وتنتمي إلى قبيلة "البينوبسكوت" الهندية.

وقالت نيوسوم، "الشعوب الأصلية جمعتها علاقة بهذه الأنواع البحرية وكانت تفهمها جيداً بما يكفي لاستخدامها كجزء من سبل استرزاقها وممارساتها الثقافية". ولفتت "في جعبة الشعوب الأصلية، معلومات كثيرة تقدمها في ما يتصل بطريقة التعامل مع هذا المورد الطبيعي بطرق تكفل استدامته."

تذكيراً، يقع بعض أقدم أكوام أصداف المحار في ولايتي كاليفورنيا وماساتشوستس الأميركيتين، ويعود تاريخها إلى أكثر من ستة آلاف عام مضت.

في كثير من تلك الأماكن، أشارت دراسات سابقة إلى أن المحاصيل التي جمعتها الشعوب الأصلية حافظت على استدامتها على الرغم من الانتفاع منها لفترة زمنية طويلة وبأعداد كبيرة.

ويقول دكتور ريك "تشير هذه الدراسة إلى أنه علينا الشروع بحوار أوسع نطاقاً عندما نتطلع إلى ترميم نظام بيئي ما أو اتخاذ قرارات بشأن الحفاظ على الموارد"، مضيفاً "في هذه الحالة، لا بد من أن يضم النقاش الشعوب الأصلية التي أشرف أسلافها على هذه النظم الإيكولوجية طوال آلاف السنين".

ويكمل شرحه "توسيع نطاق وجهات النظر يعزز الحفاظ على الكائنات الحية، ويساعد في استعادة الروابط بين الشعوب الأصلية وأوطان أجدادهم."

نُشرت نتائج البحث في مجلة "نيتشر كوميونيكيشن" Nature Communications.

© The Independent

المزيد من علوم