Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحمى النزفية ترعب العراق ومخاوف من موجة وبائية

وزارة الصحة تعلن عن الإحصائية الجديدة لحالات الإصابة وتحذر من انتشار ظاهرة الذبح العشوائي

مؤتمر صحافي مشترك بين وزارتي الصحة والزراعة (اندبندنت عربية)

أعلنت وزارة الصحة العراقية إحصائية جديدة حول مجمل الإصابات البشرية بمرض الحمى النزفية. ففي مؤتمر مشترك لوزارتي الصحة والزراعة عقد الثلاثاء 10 مايو (أيار) 2022 أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر الإحصائية الرسمية الخاصة بالمرض والتي حددها المركز الوطني للوقاية والسيطرة على الأمراض الانتقالية.

وأكد البدر في المؤتمر أن هناك 55 إصابة مؤكدة في عموم العراق وزعت على النحو التالي: 29 إصابة في ذي قار، و5 إصابات في المثنى، و4 إصابات في بابل، و3 إصابات في كل من الديوانية وواسط وكربلاء وميسان، وإصابة واحدة في كل من رصافة بغداد وكركوك ونينوى والبصرة والنجف. وقد أعلنت وزارة الصحة تماثل الشفاء للحالة المصابة في نينوى، كما بلغ عدد الوفيات جراء هذا المرض 12 حالة وفاة، وهي من ضمن عدد الإصابات المعلنة، وقد توزعت الوفيات على النحو التالي: 6 حالات وفاة في محافظة ذي قار، و4 في محافظة المثنى كما كان نصيب محافظتي بابل وكركوك حالة وفاة واحدة لكل محافظة.

الذبح العشوائي

تنتشر ظاهرة الذبح العشوائي في مناطق العراق، وهو ما حذرت منه وزارة الصحة بشكل متكرر، إذ أوضح الناطق باسم وزارة الصحة أن هذه البيئة هي البيئة الملائمة لتفاقم حالات الحمى النزفية والأمراض الأخرى، مطالباً أمانة بغداد بأن تكون أكثر جدية لمتابعة هذه المخالفات كونها ضمن من مهام الأمانة، وأكد أن تطويق مرض الحمى النزفية يحتاج لتضافر جهود كل الوزارات المعنية، وهي الزراعة التي تقع عليها مسؤولية مكافحة حشرة القراد الناقلة للمرض، وكذلك وزارة الداخلية لمتابعة انتقال الحيوانات من محافظة إلى أخرى والتأكد من سلامة الحيوانات المنتقلة وفقاً للإجراءات الصحية.

الثروة الحيوانية في مأمن

وفي تصريح لـ"اندبندنت عربية" أوضح الناطق باسم وزارة الزراعة حميد النايف أن وزارة الزراعة قد استنفرت كل أجهزتها البيطرية للحد من انتشار حشرة القراد قائلاً، "مع إعلان أول حالة إصابة في ذي قار بتاريخ 28 مارس (آذار) تم تغطيس الحيوانات وتنظيفها وتعقيمها بمواد خاصة، وهو إجراء روتيني تقوم به الوزارة ربيع كل عام وقت انتشار المرض"، وأشار النايف إلى أن وزارة الزراعة مطمئنة على الثروة الحيوانية في العراق، مؤكداً أن هذه المرض سوف ينتهي قريباً، فهناك استنفار لشراء مادة لحقن الحيوانات للقضاء على حشرة القراد، داعياً المواطنين لشراء اللحوم من الأماكن المرخصة والحرص على طبخ اللحوم جيداً في درجة حرارة عالية.

الرصد المبكر 

تركزت الإصابات بمرض الحمى النزفية بين مربي الحيوانات وبائعي اللحوم، فالتلامس مع الحيوانات المصابة هو الأساس في انتقال المرض.

 

وأوضح الناطق باسم وزارة الصحة سيف البدر لـ"اندبندنت عربية"، أن شعبة الرصد الوبائي التابعة للمركز الوطني للوقاية والسيطرة على الأمراض الانتقالية، والتي تقع عليها مهمة متابعة الأمراض الانتقالية مثل الحمى النزفية والتهاب الكبد الفيروسي والإيذر ومرض الكوليرا رصدت خلال هذه العام زيادة نسبية بنمط الإصابة بمرض الحمى النزفية، فعلى الرغم من أن مرض الحمى النزفية هو من الأمراض المتوطنة في العراق لكن هذا العام لوحظ أن هناك زيادة في نمط الإصابة بصورة تختلف عن السنوات الماضية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البدر أكد أن الرصد المبكر للمرض سيسهم في الحد من انتشاره، مشيراً إلى أن البروتوكولات العلاجية المتعبة في العراق للمراحل الأولى من المرض تجعل نسبة الشفاء منه عالية. 

مرض متوطن 

أوضح البروفسور في علم الجراثيم، عبد الجبار ناصر الشمري، أن مرض الحمى النزفية هو من الأمراض المتوطنة في العراق فأول اكتشاف حقيقي ومختبري للمرض تم في عام 1979 وأدى إلى وفاة طبيب وممرضة ومستخدمة في مستشفى اليرموك بعد تعرضهم للملامسة مع دم مصابة من محافظة ديالى، ثم أخذ المرض يظهر بين حين وآخر. وأوضح الشمري أن أسباب انتشار المرض يعود إلى الإهمال الحاصل لمناطق الأهوار والحقول الزراعية المحيطة بها، والتي شهدت أول الإصابات كما حصل سابقاً في عام 2018 عندما أهملت مناطق غابات الموصل التي سجلت إصابات بمرض الحمى النزفية في ذلك الوقت. ويرى الشمري ضرورة البدء بتحصين الحيوانات بلقاحات مكافحة البراغيث ومكافحة الآفات المسببة للأمراض الحيوانية في البيئة الزراعية، ويجب رش الحقول ومناطق الانتشار بالمياه الساخنة والمبيدات الحشرية المتوافقة مع البيئة وضرورة منع نقل المواشي خارج المحافظات المصابة، وهذا سيكون كيفلاً بمنع تفاقم المرض.

الحمى النزفية تتشابه مع أمراض أخرى

ويشرح الشمري عن خصائص مرض الحمى النزفية وتشابهها مع فيروسات أخرى قائلاً، "إن الحمى النزفية أو حمى القرم أو حمى الكونغو كلها مسميات لمجموعة من الفيروسات التي تشترك بأعراض وعلامات مماثلة وهي النزيف من فتحات جسم الإنسان التي تؤدي إلى وفاته وتندرج ضمن هذه المجموعة حمى الضنك وحمى الإيبولا وحمى لاسا وحمى ماربورغ والحمى الصفراء". 

أما أعرض الحمى النزفية، فهي تشمل الحمى والتعب أو الضعف العام والشعور بالدوار والألم في العضلات والمفاصل والغثيان والقيء والإسهال وعندما تتطور الأعراض وتصبح أكثر حدة تتحول إلى نزيف تحت الجلد أو في الأعضاء الداخلية أو من الفم أو العينين أو الأذنين.

تنتقل الحمى النزفية عن طريق المخالطة بين حيوانات المزرعة مثل الأبقار والأغنام وكذلك عن طريق الحشرات والبعوض والقراد الموجودة في حظائر الحيوانات. وتعيش الفيروسات التي تسبب الإصابة بالحمى النزفية في العديد من العوائل الحيوانية والحشرية وتشمل في الغالب البعوض أو القراد أو القوارض أو الخفافيش. وتنتقل بعض أنواع الحمى النزفية عبر لدغات البعوض أو القراد وينتقل البعض الآخر عبر ملامسة سوائل الجسم المصاب.

الوقاية هي الحل 

ويشير الشمري إلى أنه لا يوجد علاج للحمى النزفية الفيروسية لكن توجد لقاحات لعدد قليل منها، لذا تبقى الوقاية هي أفضل وسيلة لتجنب المرض ويعتمد العلاج في الأساس على الرعاية الداعمة، كما لا يوجد علاج معين لمعظم أنواع الحمى النزفية وقد تساعد عقارات مضادة للفيروسات على تقصير مسار بعض أنواع العدوى ومنع حدوث مضاعفات في بعض الحالات فمن الضروري أن يقدم للمصاب الرعاية الداعمة للوقاية من الجفاف إذ يحتاج لتناول سوائل للحفاظ على توازن المعادن الضرورية للجسم.

وضمن الإجراءات الوقائية المهمة الأخرى فعلى الرغم من أن ملامسة اللحوم المأخوذة من الحيوانات المصابة يسبب المرض، لكن الفيروس يموت إذا طبخ طبخاً جيداً لأن الحرارة تقتل الفيروس، ومن الضروري استخدام التعقيم وبخاصة الكلور عند مسح الأسطح فهو كفيل بالقضاء على الفيروس ويبقى الأهم تجنب الملامسة مع الحيوانات المصابة أو منتجاتها.

المزيد من تقارير