السلاح الأميركي ممنوع على أنقرة في حربها بالشمال السوري

تدهور العلاقات بين البلدين ووقف تدريب طيارين أتراك في واشنطن

عربات تركية أمام إحدى النقاط في الشمال السوري (اندبندنت عربية)

تستنفر العاصمة التركية كل إمكاناتها وتجهيزاتها العسكرية، واضعةً إياها في حالة تأهب على خلفية مصرع جنود لها على أراض سورية، تقع تحت نفوذها في ريف حلب شمال سوريا، ويترافق ذلك مع تعزيز نقاط مراقبة لها بقوات إضافية.

السلاح مع أميركا

يأتي ذلك تزامناً مع قرار مجلس النواب الأميركي بوقف تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات "إف 35" في قاعدة لوك الجوية بولاية أريزونا بسبب شراء أنقرة منظومة صواريخ الدفاع الجوي الروسية "إس 300". القرار الأميركي الأخير، يمنع الجيش التركي امتلاك سلاح أميركي وروسي معاً، ما أربك القيادة التركية بخاصة أن واشنطن أمهلت الجانب التركي إنهاء الصفقة المبرمة مع روسيا والتخلي عنها لإتمام صفقة الطائرات، لترد أنقرة على القرار الأخير عبر وزارة خارجيتها، معلنةً أن القرار لا يتوافق مع علاقات التحالف والصداقة العميقة بين البلدين.

ساعة الصفر

في وقت تدخل العلاقات التركية - الأميركية مرحلة التدهور، تخيّم على مناطق النزاع في الشمال والشمال الشرقي السوري، حالة من التوتر تتحضر معها الأطراف المتنازعة للمشاركة بمعارك عنيفة واصطدام مسلح مباشر بين الجيش التركي والقوات الكردية، فيما يُتوقع أن يمتد الاشتباك حتى يشمل الجيش السوري بمساندة من حليفه الروسي. في المقابل، تشير مصادر محلية مطلعة في ريف حلب الشرقي، الى أن خطوط التماس على الجبهات كافة في الشمال التي تشهد حالة ترقّب أشبه ما يكون بإعلان ساعة الصفر، يتزايد معها وصول الآليات العسكرية الآتية من تركيا بشكل ملحوظ ومكثف. ولا يستبعد مراقبون، التوغل التركي لتنفيذ عملية عسكرية في مناطق وجود الأحزاب الكردية للجم ما تصفه أنقرة بالإرهابيين، في إشارة إلى أحزاب كردية.

تل رفعت

في سياق متّصل، ردّ الجيش التركي على مصادر نيران أصابت نقاط ارتكاز ومراقبة للأتراك في محيط تل رفعت، في ريف حلب الشمالي موقعة خسائر بشرية، وأفاد بيان لوزارة الدفاع التركية بمقتل خمس جنود أتراك وجرح سبعة. وتستمر الحملة العسكرية التي بدأها الجيش السوري والروسي في أول شهر مايو (أيار) الماضي، لإعادة السيطرة على آخر معاقل الفصائل المسلحة في شمال غربي سوريا. ولا تخفي المعلومات الواردة تعزيزات عسكرية للجيش السوري تتوافد، مدعّمة الحملة نحو ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي. وتتسارع وتيرة المعارك بين هجوم وهجوم معاكس بين فصائل مسلحة معارضة وبين السلطة التي تُسابق لإحكام سيطرتها على مناطق كفرنبودة والتقدم أكثر، وجعلها نقطة ارتكاز لضم الريف الجنوبي قبل الوصول إلى مدينة إدلب.

الموقف الروسي

واعتبر مراقبون أن العمليات الدائرة تصب لصالح الحملة العسكرية التي تحتدم معاركها في ريفَيْ إدلب وحماة، ووفق ما أفاد به عضو مجلس الشعب السوري، الدكتور صفوان قربي بأن الحملة العسكرية التي يشنها الجيش حالياً ستكون ناجحة على الأرض وستحقق هدفها مع الانتقال إلى أماكن وبقاع من الأرض السورية لإعادة سيطرة الدولة عليها، حتى وإن طالت مدة المعارك على الرغم من استفادة تركيا من فترة الهدوء عبر الهدنة التي أبرمتها برعاية روسية في أنقرة لإمداد الفصائل بالسلاح الثقيل.

الخلاف الأميركي

في المقابل، أشارت التقديرات إلى أن خطط التحالفات السياسية ستتغير بعد القرار الأميركي الأخير بحظر السلاح وتدريب الطيارين الأتراك، وما يحدث في الداخل التركي سيؤثر في الشمال السوري حتى على علاقة أنقرة بموسكو التي ازدادت سوءًاً بعد إسقاط اتفاق سوتشي الروسي وفشل أنقرة في تقليص دور تنظيمات مسلحة متشددة في إدلب. ومع رفض أنقرة إلغاء إتمام صفقة "إس 300" الروسية التي تتوقع استلامها نهاية يوليو (تموز) المقبل، والتخلي عن صفقة الطائرات الأميركية، ثمة دلالة على تغير في المسار السياسي التركي، كون الكفة مرجحة للتعاون الروسي عسكرياً، ما سيترك انعكاساً على واقع الميدان العسكري في إدلب لصالح حملة الجيش السوري.

الواقع الإنساني

على الصعيد الإنساني، توقّعت منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها نزوح مليوني سوري إلى تركيا على خلفية المعارك الدائرة في الشمال، فيما يخشى منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية السورية بانوس مومسيس ارتفاع العدد في ظل أوضاع إنسانية صعبة. ووثّقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان من جهتها، مقتل 436 شخصاً خلال شهر رمضان الفائت ونزوح مئات الآلاف من المدنيين إلى الأحراج والغابات، بعيداً من مواقع الاقتتال الدائرة وهروباً من تأثيراتها. 

المزيد من العالم العربي