Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تلجأ إسرائيل لتكرار عملية "السور الواقي"؟

تل أبيب تحشد قواتها في جميع البلدات ومسؤول عسكري يكشف محاولة اختطاف عرفات

رئيس الحكومة نفتالي بينت ووزير الأمن بيني غانتس هددا بطريقة غير مباشرة بعقاب جماعي للفلسطينيين (أ ف ب)

تواصل القيادة الإسرائيلية مشاوراتها وجولاتها الميدانية في محاولة لمنع تدهور للوضع الأمني مع الجانب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه يواصل قياديون تهديداتهم وتحذيراتهم.

رئيس الحكومة نفتالي بينت، ووزير الأمن بيني غانتس، هددا بطريقة غير مباشرة بعقاب جماعي للفلسطينيين بعدما ربطا أية تسهيلات اقتصادية واجتماعية وطبية بالوضع الأمني، فيما هدد رئيس الأركان أفيف كوخافي، بتنفيذ عملية عسكرية جديدة، وأصدر أوامر لجيشه للاستعداد لهذه العملية.

من جهة أخرى، وفي سياق خطة متخذي القرار في إسرائيل لمواجهة التطورات الأخيرة في الضفة، وعقب المواجهات في جنين ومقتل ثلاثة فلسطينيين، اعتبر القادة السياسيون والأمنيون تصفية من أدرجوهم في قائمة "مخططي ومنفذي العمليات ضد إسرائيليين وأهداف إسرائيلية"، وسيلة تضمن الردع الإسرائيلي.

ومع اقتراب عيد الفصح العبري، وازدياد القلق الإسرائيلي من استمرار تنفيذ عمليات شبيهة بالعمليات الثلاث، التي نفذت قبل أسبوع، تحولت معظم المناطق والبلدات الإسرائيلية، التي يسكنها اليهود، والبلدات المختلطة إلى جيتو محاطة بقوات معززة من الجيش والشرطة وحرس الحدود، وذلك ضمن الخطة التي وضعتها الأجهزة الأمنية في أعقاب اجتماعات تشاورية مع بينت ووزراء في حكومته.

مراقبة الأوضاع

في أعقاب المواجهات في القدس وجنين، وتصعيد الوضع الأمني في مختلف المناطق الفلسطينية، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، جولة ميدانية بين وحدات عسكرية في جيشه ودعاهم للاستعداد لاحتمال تصعيد يستمر لشهر أو أكثر، والاستعداد لعملية عسكرية جديدة محتملة.

ويتوقع الجيش رداً نوعياً على مقتل ثلاثة فلسطينيين في جنين وإطلاق حركة الجهاد الإسلامي صواريخ من غزة. وأعلن المتحدث باسم الجيش، ران كوخاف، أن الخطة التي وضعها الجيش لمواجهة الأوضاع تشمل استمرار تنفيذ عمليات في الضفة تستهدف خلايا تخطط لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل أو افراد ينوون تنفيذ عمليات بشكل فردي.

وفي موازاة هذا، قال كوخاف إن "هناك وحدات خاصة ومسؤولين يراقبون الأوضاع في سوريا ولبنان وسيناء وحتى أماكن بعيدة أخرى"، وأضاف "نحن مستعدون لتصعيد محتمل، لقد نشرنا بطاريات دفاعنا الجوي، فرقة غزة جاهزة، وسنفعل كل ما هو ضروري لضمان الأمن".

وفي تصريح اعتبره الفلسطينيون استفزازياً ومؤججاً للأجواء والتوتر، حيث انضم إلى بينت وغانتس في أن تنفيذ الاغتيالات وسيلة للردع، اعتبر كوخاف اغتيال الفلسطينيين الثلاثة في عرابة جنين بعملية عسكرية خاصة "رسالة إلى جميع أعدائنا، رسالة ردع وأعتقد أنها فعالة".

وأشار إلى فعالية الاغتيال كردع، وفق مفهوم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وذكرت بما حدث في غزة بعد عملية "حارس الأسوار" في مايو (أيار) من السنة الماضية، إذ قال كوخاف: "السنة الماضية كانت هادئة، خصوصاً في غزة، بفضل عملية حارس الأسوار، وإذا ما لزم الأمر فلن نتردد في تنفيذ عملية مشابهة، ونحن مستعدون لذلك أو لأية عملية شبيهة أو نشاط عسكري آخر".

سد الثغرات

في أعقاب تقرير مراقب الدولة بشأن الفتحات المتواجدة في جدار الفصل العنصري، التي يدخل منها الفلسطينيون إلى إسرائيل خفية، بحثاً عن عمل، كما استخدم منفذ عملية بني براك، ضياء حمارشة إحدى تلك الفتحات، أعلن الجيش عن خطة عمل سريعة ومكثفة لاستكمال أعمال على طول جدار الفصل العنصري لضمان سد الثغرات التي يستخدمها الفلسطينيون.

إلى جانب هذا سيقيم الجيش خط تماس مع مئات الممرات والبوابات الزراعية، التي سيدخلها الفلسطينيون بعد تفتيشهم من قبل الجيش الإسرائيلي. ولم يوضح الجيش طبيعة خط التماس والجدار الذي ستجري فيه أعمال تصليحات، وإذا ما سيكون بمثابة حدود جديدة.

وفي رده على هذه التساؤلات، قال كوخاف "في حال قررت القيادة السياسية اعتبار الجدار وخط التماس الذي سيقام هو منطقة حدودية يجب العمل على إغلاقها بإحكام، فسيقوم الجيش بتنفيذ ذلك".

ومنذ تنفيذ عملية بني براك، نشر الجيش قوات معززة على طول الجدار وأمام الثغرات المتواجدة فيه، ما أدى إلى عودة مئات الفلسطينيين إلى مناطق سكنهم من دون إمكانية العمل في إسرائيل. وفي عدد من الثغرات الموجودة في الجدار وقعت صدامات مع العمال الفلسطينيين، واستخدم الجيش وسائل مختلفة، بينها الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين. وأعلن الجيش أنه سيبقي على هذه الوحدات، بل وتعزيزها، إلى حين انتهاء أعياد اليهود وشهر رمضان.

كما نشرت الشرطة أكثر من ثلاثة آلاف شرطي وحرس حدود في منطقة القدس، إضافة إلى تعزيز قواتها بألف جندي يتجولون في المدينة المقدسة أسوة مع عناصر الشرطة.

تحذيرات من "سور واقي -2"

وأمام الوضع الذي ينذر بتدهور أمني وارتفاع الأصوات الداعية إلى تصعيد العمليات العسكرية، بما فيها تنفيذ حملة "سور واقي-2"، حذرت جهات أمنية وسياسية في إسرائيل من الإصغاء لهذه الأصوات، كما حصل قبل عشرين عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت البعض إلى الاختلافات ما بين عام 2002 وعام 2020. محذرين "في عام 2002 كانت السلطة الفلسطينية هي العدو، وحتى مناطقها كانت مناطق عدو، أما اليوم فالجيش الإسرائيلي يعمل في كل المنطقة، والسلطة هي خصم وشريك، وليس عدواً عسكرياً، واليوم العيون تتطلع بقلق ليس فقط إلى الضفة وإلى غزة، بل وأيضاً إلى إسرائيل، إلى شرقي القدس، إلى المدن المختلطة، إلى الوسط العربي".

في عام 2002 كان الإسرائيليون متمسكين بارئيل شارون ومنحوه ثقة كبيرة، كما قال البعض، أما اليوم "بينت ليس شارون ولبيد وغانتس ليسا شارون، ولا يمكن للحكومة أن تسمح لنفسها بأن تنقسم وتتقاتل أمام جمهور قلق، مشحون بالتحريض في الشبكات، هي ملزمة توحيد الصفوف".

ثلاث أكاذيب

صحيفة "هآرتس" نشرت تحت عنوان "السور الواقي-2.. ثلاث أكاذيب"، أشارت إلى أن الكذبة الأولى تقول، إن العملية استهدفت مواجهة موجة الإرهاب التي صعدها الفلسطينيون، وذروتها كانت في عملية فندق "بارك" في نتانيا في عيد الفصح العبري في عام 2002، وعلقت الصحيفة بأن "هذا غير دقيق، يجب فحص مسؤولية إسرائيل عن التصعيد، فالهدوء النسبي الذي توصل إليه الطرفان في نهاية 2001 وبداية 2002، تم خرقه بسرعة من الطرفين وحتى إسرائيل أسهمت في التصعيد من طريق استمرارها في تنفيذ عمليات التصفية المركزة".

وأضافت الصحيفة أن هناك حدثاً يستحق الإشارة إليه، وهو تصفية رائد الكرمي، أحد نشطاء فتح المركزيين في طولكرم في يناير (كانون الثاني) 2002. وقالت "قبل تصفية الكرمي جمدت إسرائيل بشكل أحادي الجانب، لشهرين تقريباً، هذه العمليات. في حالة الكرمي وفي أعقاب تقدير الشاباك بأنه يقود عملية فورية تقرر المس به. بالنسبة إلى الفلسطينيين إسرائيل خرقت تفاهمات غير خطية بشأن تجنب عمليات كهذه مقابل جهود الأجهزة الأمنية الفلسطينية في تقليص مستوى اللهب".

وأشارت الصحيفة إلى أنه إضافة إلى ذلك، دفع رئيس الأركان في حينه، شاؤول موفاز، إلى العمل بحزم ضد "المسلحين الفلسطينيين مهما كانوا". التمييز الحساس الذي كان مطلوباً أحياناً بين أشخاص مختلفين حملوا السلاح لم يتم الحفاظ عليه دائماً. أيضاً رئيس الحكومة شارون لم يكن متحمساً لاستئناف التعاون الأمني مثلما أراد الأميركيون، ومثلما طلب عدد من الفلسطينيين (محمد دحلان وجبريل الرجوب)".

أما الكذبة الثانية، التي تتحدث عن أن العملية أسهمت في تقليل ما سمته "الإرهاب الفلسطيني". ردت الصحيفة بنفي ذلك، معتمدة على ما سبق وصرح به عسكريون بأن نتائج عملية السور الواقي تلاشت بعد بضعة أشهر.

وأشارت إلى أنه على المدى المتوسط، كان هناك ثلاثة أسباب أسهمت في التحسين الدراماتيكي للوضع الأمني. الأول هو إقامة جدار الفصل، والثاني هو السيطرة على الأرض (حتى كنتاج للسور الواقي)، التي تخلق تآزراً قوياً بين فعالية الاستخبارات والفعالية التنفيذية. أما السبب الثالث فهو التعاون مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية بفضل النشاط الأميركي الحثيث للجنرال دايتون من عام 2006، وقرار رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض تحقيق استقرار أمني.

وعن الكذبة الثالثة التي تقول إن العملية عززت الردع على المدى البعيد، وأكدت الصحيفة أن الواقع يقول عكس ذلك.

إلى ذلك، وفي ذروة هذا النقاش والخلافات في المواقف الإسرائيلية، نشرت القناة "13" إعلاناً دعائياً لسلسلة حلقات تحت عنوان "الحرب على البيت"، ستبث الحلقة الأولى منها ليلة الاثنين، وفيها يكشف قائد سلاح البحرية، خلال حملة "السور الواقي"، رام روطبرغ، أنه تم إعداد طاقم خاص لتنفيذ خطة نوعية لاختطاف الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات.

المزيد من تقارير