Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اعتقال ناشطين أردنيين يحبط حراكا احتجاجيا

دعوات لإحياء التظاهرات التي انطلقت إبان "الربيع العربي"

أفراد من قوات الدرك الأردنية في العاصمة عمّان (اندبندنت عربية - خليل مزرعاوي)

شنت السلطات الأردنية حملة واسعة من الاعتقالات، طالت عشرات النشطاء السياسيين في البلاد من بينهم نقابيون ونواب سابقون ومتقاعدون عسكريون، استباقاً لحراك شعبي تمت الدعوة إليه للاحتجاج في الشارع على رفع الأسعار وطريقة إدارة البلاد، وذلك بعد يومين فقط من إجراء الانتخابات البلدية في المملكة، والتي وصفت في الإعلام الرسمي بـ"العرس الديمقراطي".

وجاءت الاعتقالات قبل ساعات فقط من تنفيذ فعاليات احتجاجية في العاصمة عمّان، دعت إليها لجنة المتابعة الوطنية والملتقى الوطني لإنقاذ الأردن، تحت مسمى حراك "24 آذار"، وهو حراك انطلق في الأردن إبان فترة "الربيع العربي" وتصدر التظاهرات الاحتجاجية العارمة آنذاك في البلاد، ولم يصدر بيان رسمي إزاء هذه الاعتقالات التي طالت شخصيات بارزة، تجاوز عددها 40 شخصاً.

تأزيم

بدوره اتهم حزب "جبهة العمل الإسلامي"، الذارع السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين"، السلطات باعتقال عدد من النشطاء السياسيين، على خلفية قضايا تتعلق بحرية الرأي التي كفلها الدستور، مطالباً بالإفراج عنهم، إذ ينتمي عدد من المعتقلين للجماعة، وطالب الحزب بوقف ما سماه نهج التأزيم الذي تواصله الحكومة في التعامل مع النشطاء السياسيين ونشطاء الحراك المطالب بالإصلاح وحقهم في التعبير عن رأيهم بشكل سلمي.

وأفاد الحزب أن استمرار نهج الاعتقالات السياسية يفاقم من الأزمة التي تمر بها البلاد في وقت يتزايد فيه الحديث الرسمي عن الإصلاح وضرورة تهيئة مناخ إيجابي لتحقيق الإصلاح المنشود، كما دان الملتقى الوطني للدفاع عن الحريات حملة الاعتقالات الواسعة، وطالب بالإفراج عن المعتقلين، واحترام حق التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، ووقف سياسة الاعتقالات التي تعزز منسوب الاحتقان في الشارع الأردني.

وطالبت أحزاب سياسية الحكومة بوقف العمل بقانون الدفاع، وعدم التوسع في صلاحيات الحكام الإداريين خارج إطار القانون والدستور.

مخالفة لقانون الأحزاب

ومنذ أن أقر مجلس النواب الأردني قانون الأحزاب الجديد، تنفس الناشطون السياسيون الصعداء، على اعتبار أن القانون سيمثل انفراجاً للعمل الحزبي في البلاد، بعد أعوام من التضييق والملاحقات الأمنية ومحاولات التدخل الرسمي في عمل الأحزاب وتوجهاتها.

لكن الاعتقالات الأخيرة كانت بمثابة خيبة أمل لدى الناشطين، الذين يرددون مقولة الملك الأردني عبد الله الثاني عام 2018 للشباب الأردني، "إذا أردتم الإصلاح فارفعوا صوتكم ولا تصمتوا"، ويهدف قانون الأحزاب السياسية للوصول إلى تشكيل حكومات حزبية، أو المشاركة فيها، إضافة إلى توسيع تمثيل الأحزاب للمجتمع الأردني وتحفيز الأردنيين على تشكيل أحزاب سياسية برامجية، والمشاركة فيها بحرية وفاعلية، وتعزيز الدور السياسي للمرأة والشباب والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة الحزبية والعامة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن البند الأبرز هو منع التعرض لأي أردني، بما في ذلك المساس بحقوقه الدستورية أو القانونية أو مساءلته أو محاسبته، إضافة إلى منع التعرض لطلبة مؤسسات التعليم العالي بسبب الانتماء والنشاط الحزبي والسياسي، ويتيح القانون لمن يتعرض للمضايقة بسبب انتمائه الحزبي، اللجوء إلى المحاكم المختصة لرفع التعرض والمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي.

الأردن مستهدف

وتلوح الحكومة الأردنية بمزاعم "استهداف الأردن" منذ أشهر، في وجه أي حراك سياسي، أو احتجاج شعبي، وتطالب الأردنيين بتمتين الجبهة الداخلية وتفويت الفرصة على المتربصين، من دون أن تسمي هذه الجهات أو تشير إليها.

ووسط حال الاحتقان الشعبي بسبب ارتفاع نسب الفقر والبطالة والأسعار والضرائب، تجد دعوات التظاهر، تجاوباً من قبل فئات كبيرة من الأردنيين الناقمين على السياسات الحكومية بخاصة الاقتصادية منها.

ولا يقتصر القلق على المواطنين الأردنيين بل يتعداه إلى رجالات دولة سابقين عبروا مراراً عن خشيتهم من تدحرج الغضب الشعبي إلى ما لا تحمد عقباه، في موازاة تصنيف المملكة من قبل مؤسسات دولية بأنها باتت دولة قمعية، وتراجعت فيها حقوق الإنسان والحريات، إذ أطلق عدد من رجالات الدولة ورؤساء الحكومات السابقين تحذيرات من أن القادم أسوأ إن استمر نهج إدارة البلاد على ما هو عليه حالياً.

المزيد من العالم العربي