Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تراجع الحريات وعدم الاستقرار في الأردن يقلق الدول المانحة وإسرائيل

المملكة مرشحة خلال الفترة المقبلة لاندلاع احتجاجات شعبية غاضبة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة

العاصمة الأردنية عمّان (صلاح ملكاوي - اندبندنت عربية)

لم تمر التقارير الدولية التي ترصد تراجع الأردن على مقياس الحريات العالمي، دون قلق أو ارتياب بالنسبة إلى منظمات حقوقية أردنية وناشطين سياسيين، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من أن يؤثر ذلك سلباً على ملف المنح والمساعدات التي تتلقاها الأردن من  دول عدة أبرزها الولايات المتحدة الأميركية.

يأتي ذلك بالتزامن مع تقديرات إسرائيلية قام بها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، وشارك فيها السفير الإسرائيلي السابق في عمّان عوديد عيران.

وتتحدث هذه التقديرات عن عدم استقرار يواجه الأردن داخلياً بعد جملة من الأزمات، كان أبرزها قضية "الفتنة"، وحادثة مستشفى السلط التي راح ضحيتها عشرات من مرضى كورونا، إضافة لما عرف بوثائق "باندورا" التي طالت في أحد فصولها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

غضب شعبي يتنامى

وتقول تقديرات محلية أردنية إن المملكة مرشحة خلال الفترة المقبلة لاندلاع احتجاجات شعبية مشحونة بالغضب من تردي مستوى الحريات والأوضاع الاقتصادية الصعبة، حيث تضاعفت نسب الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق، وتزايدت الظواهر الاجتماعية السلبية كالعنف والجرائم وحالات الانتحار.

 ومع تلاحق الأزمات الداخلية، ثمة انطباع بأن الغليان الشعبي قد يترجم إلى تظاهرات في الشارع إذا لم يتم تدارك الأمور. ويقول مراقبون إن أزمة كورونا وما تبعها من تداعيات اقتصادية كارثية تسببت بشروخ اجتماعية واحتقان داخلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشهد عام 2020 احتجاجات عمالية كبيرة بحسب المرصد العمالي الأردني، كأحــد مظاهــر التعبير عن عمق الأزمة الاقتصادية، وزاد عددها على 145 احتجاجاً عمالياً.

دولة غير حرة

وتكشف منظمة "فريدم هاوس" عن أنها خفضت تصنيف الأردن من "حر جزئياً" إلى "ليس حراً" هذا العام، الأمر الذي قد يؤذي صورة الأردن لدى الدول الغربية المانحة التي تقدم المساعدات السنوية لبلد فقير يعتاش على المنح، ويتبنى القيم الغربية الليبرالية ويعد حليفاً مهما للولايات المتحدة.

ويحفظ الأردنيون عن ظهر قلب الشعار الذي كان يتغنى به العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال "الإنسان أغلى ما نملك"، لكن واقع حقوق الإنسان في المملكة في تراجع مستمر، حيث أطلق نشطاء أردنيون حملة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي قبل أسابيع، لحث الحكومة على احترام حقوق الإنسان والالتزام بالمواثيق. بالتزامن مع جدل حول التشريعات الجديدة المعدلة التي تتضمن تقييداً للحريات الصحافية وحق التعبير عن الرأي.

لكن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لا يأبه كثيراً للتصنيفات التي تطلقها منظمات دولية للحريات في بلاده، ويقول إنه يأسف لخفض تصنيف الأردن إلى "ليس حراً"، لأن أداء المملكة لا يزال أفضل من معظم دول المنطقة على حد تعبيره.

يضيف الصفدي "نعلم أن الأردن ليس السويد، لكننا نعلم أيضاً أننا من بين أفضل الدول القليلة جداً عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير في الشرق الأوسط".

 ثقة المانحين

ومن شأن هذه الصورة القاتمة عن الحريات في المملكة، أن تقوّض ثقة المانحين والدول الغربية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي تقدر جيداً دور المملكة في محاربة الإرهاب.

فالأردن هو ثاني أكبر متلق للمساعدات الأميركية في المنطقة بعد إسرائيل، وفي عام 2018، أكدت الولايات المتحدة للأردن أنها ستتلقى 1.3 مليار دولار في الأقل سنوياً لمدة خمس سنوات. وفي عام 2021، خصصت 1.7 مليار دولار، بما في ذلك 845 مليون دولار لدعم الميزانية بشكل مباشر، بينما تقترح إدارة بايدن دعم المملكة بـ 1.3 مليار دولار.

مجموعات ضغط

وفي هذا السياق بدأت مجموعات ضغط أميركية من بينها "مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط"، وهي مجموعة مناصرة مقرها واشنطن، الضغط على الإدارة الأميركية لربط المساعدات للأردن بالإصلاح السياسي، كما دعت مجموعة "بيندر" التي تنشط في أوساط صانعي القرار في واشنطن إلى فرض شروط أكثر صرامة على الأردن للاستفادة من الإعانات الأميركية، وعلى رأسها إصلاحات اقتصادية وسياسية في البلاد.

وجاء في تقرير للمجموعة أن "التحويل النقدي للحكومات هو امتياز يجب الاحتفاظ به لشركاء الولايات المتحدة الملتزمين الديمقراطية وحقوق الإنسان وغير المعروفين بالفساد المستشري".

في حين قالت وزارة الخارجية الأميركية في ردها، إن المساعدات للأردن تصب في مصلحة الأمن القومي المباشر للولايات المتحدة، واصفة المملكة بأنها "حليف لا يقدر بثمن".

الاستقرار في الأردن مهدد

في المقابل، حذر "مركز أبحاث الأمن القومي" في تل أبيب من تداعيات بالغة الخطورة على الأمن الإسرائيلي جراء التحديات التي تهدد استقرار نظام الحكم في الأردن.

وبحسب الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي، يشير تقدير موقف نشره المركز، وأعده السفير الإسرائيلي السابق في عمّان، عوديد عيران، إلى أن الأردن في عهد الملك عبدالله الثاني يتعرض حالياً لأكبر التحديات الداخلية على نظامه منذ أن تولى الحكم قبل 22 عاماً، بسبب تزايد مستوى الانتقادات الشعبية له، وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمملكة.

يرى المركز الإسرائيلي أن التحديات والتهديدات التي تعترض استقرار الأردن قد تؤدي إلى تأثيرات مباشرة على الأمن الإسرائيلي، وستؤثر على مكانة إسرائيل في التوازن الاستراتيجي الإقليمي.

وأوصى مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي بضرورة مواصلة وتطوير الحوار الاستراتيجي بين الأردن وإسرائيل، وهو ما يفسر رسائل التودد التي يرسل بها نفتالي بينيت رئيس الحكومة الإسرائيلية منذ توليه منصبه للأردن، وآخرها الموافقة على تزويد الأردن بكميات إضافية من المياه فضلاً عن وقف الاستفزازات في القدس المحتلة التي كانت ديدن الحكومة السابقة بزعامة بنيامين نتنياهو.

المزيد من العالم العربي