السودان... الوساطة الإثيوبية تقترب من الانهيار

بدأت قوى إعلان الحرية والتغيير الحشد للعصيان المدني المقرر الأحد

باعة وزبائن في السوق الكبير في مدينة أم درمان السودانية في 8 يونيو (أ.ف.ب)

اقتربت الوساطة الإثيوبية بين المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى إعلان الحرية والتغيير من الانهيار، إثر تمسك الأخيرة بشروط مسبقة قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، وإعلانها تنفيذ إضراب سياسي وعصيان مدني مفتوح اعتباراً من الأحد في 9 يونيو (حزيران) الحالي.

عودة الأوضاع إلى طبيعتها

عادت حركة السير بصورة شبه طبيعية إلى شوارع ولاية الخرطوم، السبت، مع انتشار كبير للقوات الأمنية، خصوصاً على الجسور والمواقع الحيوية.

ورصد مراسل "اندبندنت عربية" انتشاراً كبيراً لقوات الدعم السريع والشرطة في مدن بولايات الخرطوم الثلاث، مع تمركز بعضها على الجسور وبعض المواقع الحيوية. وذكر شهود أن هناك انتشاراً لعناصر الجيش والشرطة في مدينتي أم درمان والخرطوم بحري.

وقال مسؤول في سلطة الطيران المدني إن حركة الطيران في مطار الخرطوم ومطارات الولايات الأخرى طبيعية، مشيراً إلى أن كل الرحلات المبرمجة وصلت في مواعيدها.

ولا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة في البلاد، باستثناء خدمات الإنترنت الأرضية (الكايبل)، التي تتعامل بها المصارف والشركات الكبيرة ومؤسسات الدولة والطيران المدني، ما دفع المواطنين إلى الاعتماد على القنوات الفضائية لمتابعة تطورات الأوضاع في بلادهم.

وأعلنت وزارة النفط والغاز السودانية، السبت، أن "المواد البترولية متوفرة وتنساب بيسر"، مشيرة إلى أنها تبذل جهوداً من أجل تغطية حاجات الموسم الزراعي من البنزين، في حين أن الكمية المتوفرة من البنزين للاستعمالات الأخرى "تغطي حاجة البلاد لمدة شهر".

الحشد للعصيان المدني

بدأت قوى الحرية والتغيير الحشد للعصيان المدني، المقرر اليوم الأحد. وتلقى

مواطنون رسائل نصية تدعوهم إلى إغلاق الطرق ووضع المتاريس وعدم الذهاب إلى العمل.

أما البنك المركزي السوداني، فأكد أنّ الأحد يوم عمل، على الرغم من أنّ قطاع المصارف شارك في الإضرابات السابقة التي شهدتها البلاد.

وكان تجمع المهنيين السودانيين أكد تمسكه بالعصيان المدني الشامل، معتبراً إياه "خطوة نحو إسقاط المجلس العسكري الانقلابي وتحقيق النصر".

وحذر التجمع، في بيان، الشعب السوداني من مخطط "بدء أجهزة المجلس العسكري تكوين لجان أحياء من أذيال وفلول المنتمين إلى المنظومة المجرمة نفسها، بحجة حفظ الأمن في الأحياء بعد إطلاق شائعة وجود عصابات متفلتة".

العسكر مع الحوار بلا شروط

أعلن ​المجلس الانتقالي السوداني​، السبت، أنه يثمن مبادرة رئيس وزراء ​إثيوبيا​، آبي أحمد للوساطة، مؤكداً حرصه على التفاوض للتوصل إلى تفاهمات مرضية مع قوى الحرية والتغيير.

وأكد المجلس في بيان "حرصه وانفتاحه على التفاوض للوصول إلى تفاهمات مرضية تقود إلى تحقيق التوافق الوطني، والعبور بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان، بما يفضي للتأسيس للتحول الديمقراطي الذي هو هدف التغيير والتداول السلمي للسلطة في البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأجرى محمود درير، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي للشؤون الأمنية، ومحمد حسن لبات، مبعوث الاتحاد الأفريقي، محادثات السبت مع الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة المعارض.

وقال درير إن المشاورات مع القوى السياسية مستمرة لصياغة ورقة تفاهم بشأن القضايا الخلافية. وتوقع عودة أحمد إلى الخرطوم خلال أسبوع، في حال حققت المبادرة اختراقاً في الأزمة السودانية.

وكانت قوى الحرية والتغيير أعلنت أنها ستقبل بالوساطة الإثيوبية في حال اعترف المجلس العسكري بارتكاب جريمة فض الاعتصام. وقالت إن شروطاً قدمتها إلى أحمد تتضمن تشكيل لجنة تحقيق دولية لبحث ملابسات فض الاعتصام، وإطلاق المعتقلين السياسيين وكل المحكومين على خلفية معارضة النظام السابق وإتاحة الحريات العامة وحرية الإعلام وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع ورفع الحظر عن خدمة الإنترنت.

في المقابل، قال الفريق شمس الدين كباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري خلال صلح قبلي في مدينة بورتسودان الساحلية في شرق البلاد، إن المجلس مستعد للمفاوضات والاتفاق مع المعارضة بلا شروط مسبقة، وإذا فشلت، فإن المجلس سيشكل حكومة تصريف أعمال وسينظم انتخابات بعد تسعة أشهر.

المزيد من العالم العربي