الانتخابات الرئاسية في موريتانيا... حملة تغزر فيها التعهدات

6 مرشحين يتنافسون على خلافة ولد عبد العزيز

 

افتُتحت فجر الجمعة الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية في موريتانيا التي يشارك فيها ستة مرشحين هم محمد ولد الشيخ أحمد الغزواني، وسيدي محمد ولد بوبكر، وبيرام الداه أعبيد، ومحمد ولد مولود، وكنْ حميدُ بابا، ومحمد الأمين ولد المرتجى الوافي.

وانطلقت هذه الحملة وسط أجواء من الجدل الساخن حول اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات التي رفضت السلطات إعادة تأسيسها بإضافة أربعة أشخاص من قوى المعارضة ما جعل أربعة من المرشحين، هم ولد بوبكر وولد مولود وبيرام الداه وحميدُ بابا، يعقدون مؤتمراً صحافياً اعتبروا فيه أن "عملية الانتخابات مختطفة، وغدت بيد طرف واحد، بعد دعم كل الأحزاب الممثلة في اللجنة لمرشح النظام"، مؤكدين أنهم سيمنعون "عملية التزوير التي يبدو أن الحكومة مقبلة عليها".

وسائل التواصل الاجتماعي من جهتها، اشتعلت بالنقاشات حول سيارة قيل إنها عسكرية انقلبت قرب مقاطعة "مقطع الحجار" وسط البلاد وكانت محملة بصور المرشح ولد الغزواني "المدعوم من النظام" وفق أوساط المعارضة.

وعلّق أحد نشطاء المعارضة بقوله إن "مصير موريتانيا مشابه لمصير هذه الحافلة في حالة وصول غزاوني للسلطة"، ما يعني أن موريتانيا ستنقلب رأساً على عقب في حال فوز هذا المرشح.

وتميزت الحملة الانتخابية بخطابات قوية تضمنت تعهدات وتقييمات وانتقادات لاذعة أحياناً.

اتهام بالانحياز

المرشح محمد ولد الشيخ أحمد الغزواني، وزير الدفاع وقائد أركان الجيوش سابقاً، يتهمه خصومه بأن "نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، المنتهية ولايته، يقف وراء ترشيحه"، وأنه "مدعوم من قبل النظام" وأن "الإدارة منحازة له".

ولا شك في أن المرشح غزواني يرتبط بعلاقات قديمة وقوية بصديقه الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي قاد معه انقلابين أحدهما عام 2005 ضد الرئيس معاوية ولد الطايع والآخر عام 2008 ضد الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبدالله. هذه العلاقة عبر عنها ولد الغزواني في مناسبات عدة كان آخرها في خطابه الافتتاحي لحملته الانتخابية التي اختار أن يطلقها من العاصمة الاقتصادية نواذيبو في شمال البلاد. قال ولد الغزواني حينها إن "الروح الوطنية والرؤية الثاقبة لصاحب الفخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وإصراره على احترام الدستور، جعل هذه الانتخابات غير مسبوقة بكل المقاييس. حيث ستفضي - وللمرة الأولى - إلى انتقال سلمي للسلطة من رئيس منتخب إلى رئيس منتخب. وتلك لعمري أولى الخطوات على طريق الاستقرار والتنمية والحرية والمساواة".

وتابع أمام آلاف المناصرين أن "الفرصة سانحة لنبنيَ معاً دولة القانون والمواطنة، المتصالحة مع ذاتها، والغنية بتنوعها، والقوية بوحدتها... دولة تحمي أراضيها، وتسعد مواطنيها، وتحتل مكانتها بين الأمم. فلْنُـلـبِّ جميعاً نداء الوطن ولنغـتنم الفرصة للنهوض ببلدنا، وتحقيق ما نصبو إليه، بالتصويت يوم 22 يونيو (حزيران) للمشروع الذي أقترح عليكم... فبكم يكتمل النجاح ويتحقق النصر، وأنتم في النهاية مصدر السلطة وأصحاب الكلمة الأخيرة".


"عشرية الشخصنة"
أما المرشح سيدي محمد ولد بوبكر، المدعوم من قبل رجل الأعمال الثري المعارض محمد ولد بوعماتو وحزب "تواصل" ذي المرجعية الإخوانية، قال إن "قاطرة التغيير في بلادنا توقفت، فالإصلاحات التي حظيت بالإجماع، وفتحت الأمل، حلت محلها الارتجالية والزبائنية التي تعرقل المسار التنموي للبلاد. كان يفترض أن تكون بلادنا على المدى القصير بلاداً متوسطة الدخل، لكنها تأخرت عن موعدها مع التنمية. وما فتئت طيلة السنوات الأخيرة تتراجع حتى صارت في مؤخرة الركب مقارنةً بالدول المجاورة، بعد عشرية طبعتها الشخصنة القوية للسلطة، وغياب الرؤية الاستراتيجية، وتقويض مصداقية المؤسسات".
وتعهد المرشح ولد بوبكر بـ "إعادة توزيع الثروة الوطنية بصورة عادلة تستجيب للتطلعات المشروعة للموريتانيين، من خلال الرفع بصورة ملموسة من الحد الأدنى للأجور، ورواتب الموظفين والعسكريين، ومعاشات المتقاعدين، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة". كما تعهد بـ "خلق آلاف فرص العمل للشباب عن طريق استغلال إمكانات النمو المتوافرة في القطاعات المنتجة، ما سيساعد على تفادي الانزلاق نحو التطرف العنيف أو اللجوء إلى الهجرة".
 

"النعرات الطائفية"
من جهة أخرى، قال المرشح بيرام الداه أعبيد، المدعوم من قبل حزب "الصواب" ذي الخلفية القومية البعثية، "لقد انتصرت في كل المعارك التي خضت، والتي تعرضت خلالها للمضايقة، والشيطنة، والسجن"، مؤكداً أن معركته الكبرى الآن هي الرئاسيات. واعتبر بيرام الذي أطلق حملته في ساحة المعرض وسط العاصمة أن "النخب الآن تعيش بمعزل عن الشعب، وأن الشعب هو الذي يحضر الآن مهرجانه الافتتاحي".

وحاول المرشح بيرام أن يبرهن على تواصله مع كل الأعراق في موريتانيا، فتكلم خلال خطابه بأربع لهجات محلية. واتهم بيرام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بـ "إثارة الخلافات والصراعات بين أعراق الشعب الموريتاني"، كما اتهمه بـ "الاستفادة من المكاسب المادية ومداخيل الدولة".


"نهب ممنهج"

وبالنسبة للمرشح محمد ولد مولود، المدعوم من قبل حزب التكتل المعارض وبعض قوى المعارضة التقليدية، إلى جانب تيارات يسارية، فقال إن "التغيير قادم لا محالة" وإن "مسيرة تحرير موريتانيا بدأت الآن".

وتعهد ولد مولود الذي أطلق حملته من وسط العاصمة بـ "تقريب الخدمات من المواطنين خاصة الطبقة الفقيرة وخفض أسعار المواد الأساسية وتخصيص مئة مليار أوقية (العملة الموريتانية) لشغيل وترقية الشباب وبناء 30 ألف وحدة سكنية كل سنة لتخفيف معاناة المحتاجين". واعتبر ولد مولود أن "موريتانيا شهدت خلال العشرية الأخيرة نهباً ممنهجاً لا مثيل له"، في إشارة إلى نظام الرئيس ولد عبد العزيز.

"ثقافة السلم"

من جهته، أطلق المرشح كنْ حاميدُ بابا حملته الانتخابية من مدينة بوكي على ضفة النهر جنوب شرقي موريتانيا، مركزاً في خطابه على "ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية". واستعرض كنْ في حديثه أمام أنصاره المحاور الرئيسة لبرنامجه الانتخابي، متعهداً بـ "العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية"، التي ستشكل العمود الفقري لعمله كرئيس في حال تم انتخابه.

وتعهد كنْ حاميدُ بابا، المدعوم من قبل ائتلاف سياسي يحمل اسم "لنتعايش معاً"، مكوّن أساساً من أعراق الزنوج، بـ "التركيز على التعليم والصحة وتوفير فرص العمل للشباب". كما تعهد بـ "العمل على تعزيز الوحدة الوطنية وتكريس ثقافة السلم الاجتماعي".

"استغلال الموارد"

في السياق، أطلق المرشح محمد الأمين ولد المرتجى ولد الوافي، حملته من مقاطعة توجنين شرق العاصمة نواكشوط. وقال ولد الوافي الذي يصفه المراقبون بأنه "أقل المرشحين حظاً" بالفوز، إنه سيعمل على "الاستغلال الأمثل لموارد البلد والتوزيع العادل للثروة". وقال ولد الوافي إنه في حال نجاحه سيقوم بـ"تغيير حقيقي يشمل إصلاحاً اقتصادياً وسياسياً وثقافياً واسعاً".

وأوضح المرشح أن برنامجه "يحتوي على 99 نقطة تشمل التعليم والصحة والاقتصاد والزراعة والعدل وبناء جيش جمهوري".

المزيد من العالم العربي