Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتجه الاقتصاد الروسي إلى الغرق؟

وسط تراجعات حادة في مستويات النمو مع تداعيات الحرب

اقتصاد روسيا يواجه تحديات صعبة في 2022 بعد غزو أوكرانيا (أ ب)

في أول مسار لقياس الأثر الاقتصادي لغزو أوكرانيا، يقول المتنبئون إن الولايات المتحدة ستنمو بشكل أبطأ مع ارتفاع التضخم، وسيغازل الاقتصاد الأوروبي الركود وستغرق روسيا في انخفاض عميق مزدوج الرقم، ويشير التحديث السريع لشبكة "سي إن بي سي"، وهو متوسط 14 توقعاً للاقتصاد الأميركي، إلى ارتفاع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.2 في المئة هذا العام، وهو انخفاض متواضع بنسبة 0.3 في المئة عن توقعات فبراير (شباط)، ولكنه لا يزال أعلى من الاتجاه، إذ تستمر الولايات المتحدة في التعافي بشكل أبطأ من "أوميكرون"، ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم في نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل للاحتياط الفيدرالي، بنسبة 4.3 في المئة هذا العام، بزيادة 0.7 نقطة مئوية عن المسح السابق في فبراير.

ومع ذلك حذر الخبراء من أنه لا يزال هناك كثير غير معروف حول كيفية استجابة الاقتصاد الأميركي لصدمة النفط التي شهدت ارتفاع أسعار الخام بسرعة فوق 126 دولاراً للبرميل ومتوسط سعر البنزين الوطني فوق أربعة دولارات للغالون، ويرى معظمهم أن الأخطار على توقعاتهم تميل نحو ارتفاع التضخم وانخفاض النمو.

مزيد من الكآبة

وقال الاقتصاديون إن الإزالة الكاملة للنفط الروسي من الإمدادات العالمية قد تعني نتيجة أكثر كآبة بكثير، وكتب "جي بي مورغان" في عطلة نهاية الأسبوع أن عواقب الإغلاق الكامل لصادرات النفط الروسية البالغة 4.3 مليون برميل يومياً إلى الولايات المتحدة وأوروبا ستكون دراماتيكية. وأضاف، "إلى الحد الذي يكتسب فيه فك الارتباط زخماً فإن حجم وطول الاضطراب، وبالتالي صدمة النمو العالمي، سوف تتزايد."

ويظهر التحديث السريع لـ "سي إن بي سي" تسارع النمو في الولايات المتحدة إلى 3.5 في المئة خلال الربع الثاني من 1.9 في المئة في الأول، لكن تقديرات الربع الثاني أقل بمقدار 0.8 نقطة مئوية عن المسح السابق، لذلك لا يزال ينظر إلى الاقتصاد وهو يرتد من موجة "أوميكرون"، ولكن ليس بالقوة نفسها التي أخذها التضخم في الاعتبار.

وتشير تقديرات التضخم إلى ارتفاع 1.7 نقطة مئوية لهذا الربع و1.6 نقطة مئوية للربع التالي، ومن المتوقع أن ينخفض معدل التضخم من 4.3 في المئة هذا العام إلى 2.4 في المئة بنهاية العام، وبشكل عام ينظر إلى النمو الاقتصادي للولايات المتحدة على أنه دائم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الخبير الاقتصادي ستيفن ستانلي من "أمهيرست بيربونت" إن "أسعار الطاقة ترتفع بشكل كبير، وقد تظل مرتفعة باستمرار، لكنني أتوقع أن يتراجع جزء كبير من الزيادة التي شوهدت خلال الأيام الأخيرة في غضون بضعة أشهر، وهو ما يعني بشكل أساس تأثيراً قصير الأجل على النمو والتضخم". وأضاف، "المستهلكون لديهم سيولة هائلة ونمو دخل وثروة يمكنهم الاستفادة منها"، وأحد العوامل التي تجعل صدمة الأسعار هذه مختلفة عن غيرها هو مقدار النفط الذي تنتجه الولايات المتحدة، فمع توازن الإنتاج والطلب في الولايات المتحدة يتم تحويل الأموال من المستهلكين إلى المنتجين داخل الاقتصاد، بدلاً من تحويل الأموال من الولايات المتحدة إلى الأجانب، وسيؤثر ذلك بشكل أكبر في الأفراد والعائلات الأميركية على حد سواء ومناطق معينة من البلاد، لكنه سيعزز أرباح شركات الطاقة الأميركية، ومن المرجح أن تعزز شركات النفط بدورها النمو باستخدام الأرباح لزيادة الحفر.

ومع ذلك لا يزال بعضهم متشائماً من أن السحب من ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى عبء أكبر على النمو في الولايات المتحدة، وقال جوزيف لافورجنا من شركة "ناتيكساس" إن "الولايات المتحدة على أعتاب تضخم وركود، ومن المحتمل أن ترتفع أسعار الطاقة والمواد الغذائية في الوقت الراهن بشكل ملحوظ".

أوروبا ستتعرض لضربة أكبر

في السياق ذاته، يتفق معظم الخبراء على أن الأثر الاقتصادي للغزو الروسي لأوكرانيا سيكون أسوأ في أوروبا، كما خفض "باركليز" توقعاته للنمو لأوروبا هذا العام إلى 3.5 في المئة من 4.1 في المئة الشهر الماضي، وقال البنك إن "ارتفاع أسعار السلع الأساس والنفور من المخاطرة في الأسواق المالية قناتا العدوى الرئيسة، مما يشير إلى حدوث صدمة تضخمية عالمية مصحوبة بركود اقتصادي، مع كون أوروبا المنطقة الأكثر انكشافاً".

وأزال "جي بي مورغان" نسبة مئوية كاملة تقريباً من النمو الأوروبي هذا العام، ويتوقع الآن زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.2 في المئة، لكنه وضع النمو في الربع الثاني عند الصفر.

روسيا ستضرر بشدة

ومن الآثار الرئيسة الأخرى للأزمة تضرر روسيا بشدة، وتوقع بنك "جي بي مورغان" انخفاضاً بنسبة 12.5 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي مع انهيار الاقتصاد الروسي تحت وطأة العقوبات غير المسبوقة التي جمدت احتياطاتها من العملات الأجنبية البالغة 630 مليار دولار، وعزلت اقتصادها عن بقية العالم.

ويرى معهد التمويل الدولي انكماشاً بنسبة 15 في المئة للاقتصاد الروسي، وهو ضعف الانخفاض الناتج من الأزمة المالية العالمية، وكتب كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي روبن بروكس "نرى الأخطار تميل إلى الجانب السلبي"، وأضاف، "روسيا لن تعود كما كانت مرة أخرى أبداً".