Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"لعبة الموت"... رياضة تنتشر في غزة بلا أندية

يحتاج ممارسوها نحو سنتين حتى يتقنوا تمارينها

تعتمد street workout على القوة العضلية والبدنية والعصبية واللياقة والرشاقة (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

على قضبان مرمى كرة القدم يقفز معاذ، وبقوة ذراعيه التي تمسك في حافة الحديد يعلق جسده أفقياً في الهواء، ثم يدور بسرعة قبل أن يحط على الأرض، ويواصل الركض من دون توقف. على هذه الحال، يلعب الشاب يومياً هذه الحركات التي عادة ما تلفت نظر المارين في شوارع غزة، التي تعد أفضل مكاناً لممارسة رياضة street workout، التي تعرف محلياً باسم "لعبة الموت".

وتعد "لعبة الموت" إحدى رياضات street workout، وهي ضمن تدريب الشارع، وتعتمد بشكل رئيس على اللياقة البدنية والبناء العضلي، وهي عبارة عن حركات جسدية متتالية تمارس على جهاز العقلة في ساحات مفتوحة.

وصلت متأخرة

وانتشرت رياضة "لعبة الموت" في غزة عام 2019، لكنها لقيت اهتمام الشاب العام الماضي 2020، وتعد أنها وصلت القطاع متأخرة إذ ظهرت للمرة الأولى في مدينة نيويورك الأميركية عام 2010 في وقت أقيمت أول بطولة في العالم لهذه اللعبة عام 2011 في لاتفيا.

ويقول معاذ إنه تعلم مهارات "لعبة الموت" عن طريق الإنترنت، وبعد التمرن عليها لمدة تصل إلى سنتين، بدأ يمارسها في شوارع قطاع غزة، وحينها وجد اهتماماً كبيراً من الشبان الذين يرغبون في تعلم مهارات هذه الرياضة.

ألعاب القوى

وعادة ما توصف رياضة street workout بأنها "لعبة الموت" إذ تعرّض لاعبها لخطر الموت في حال فشل في تنفيذ أي حركة من المهارات التي تعلمها من دون إتقان، ويضيف معاذ، "تنقسم لعبة الموت إلى قسمين، الأول يرتكز على ألعاب القوى، وهي نظام من التمارين يعتمد على الجهد المبذول الذي يساعد على تعزيز الصحة وتطوير القوة والقدرة والتحمل، والقسم الثاني يرتكز على تمارين الجمباز التي تعتمد على مستويات عدة في استخدام وزن الجسم لتدريب قوة العضلات واللياقة البدنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعتمد هذه الرياضة على وزن الجسم بشكل أساس، ويشير معاذ إلى أن الميزان المثالي لـ "لعبة الموت" يجب ألا يزيد على 64 كيلوغراماً، حتى يتمتع اللاعب في لياقة بدنية وعضلات تستطيع أن تحمل جسده، وتكون لديه مهارات حركية عالية ومتقنة في التوازن.

وقت طويل لإتقان اللعبة

وتحتاج هذه اللعبة إلى وقت طويل في تعلم حركاتها وإتقان مهاراتها، ويوضح معاذ أنها تحتاج إلى وقت يتجاوز عاماً ونصف العام من أجل تعوّد الجسم على الحركات اللازمة للممارسة، في حين أن الممارسة تستغرق عامين حتى يتفنن اللاعب في الاستعراض، وهذه الخطوة ليست سهلة، وخطيرة جداً لأنها تعتمد على التواءات الجسم، فإذا كان الرياضي غير متدرب بشكل كاف فقد يعرض نفسه للخطر.

وتحتاج "لعبة الموت" إلى القوة العضلية والبدنية والعصبية، ويظهر معاذ أن هذه الرياضة تدمج حركات من رياضات عدة في رياضة واحدة، ولهذا يكون الإقبال عليها قليلاً بخاصة أن ممارستها لها خطورة بالغة، ولكن على الرغم من ذلك، تلعب دوراً مهماً في تعزيز الثقة بالنفس، فهي تعطي مظهراً جميلاً للجسم، وتمنح النشاط والحيوية.

لا أندية ولا اهتمام حكومياً

ويتمرن معاذ برفقة سبعة آخرين من فريق street workout ثلاثة أيام في الأسبوع، ويقومون بتطبيق حركات جديدة، ويشير إلى أن هذه اللعبة تحتاج إلى الاستمرارية والصبر من دون توقف، إذ يحتاج إتقان حركة واحدة نحو شهر من التدريب.

وعلى الرغم من أن الرياضة مبتكرة حديثاً في غزة، إلا أن معاذ وفريقه، يقومون بممارستها باحترافية شديدة على الرغم من قلة الإمكانيات المتوافرة لهم، وبعد التدريب المتواصل، بات الشبان قادرين على تنفيذ حركات عدة خاصة بهذه اللعبة.

وتمارس هذه الرياضة في الأماكن العامة والمفتوحة، ويفتقر قطاع غزة إلى الأندية الخاصة التي تؤهل الرياضيين لإتقانها، ويوضح معاذ أنهم في بداية التدريب وجدوا صعوبة في العثور على مكان مناسب لممارسة هذه الرياضة، وكانوا يلعبونها في الشوارع، وعلى شاطئ بحر غزة، وبعد توافر الإمكانات المالية، اشترى أدوات بسيطة من الحديد، ليتمكن هو والفريق بالتدرّب على مساحة أرض فارغة، إذ لا يوجد ناد متخصص بهذه الرياضة.

ويقول معاذ إن المؤسسات الرياضية المحلية لا تمنح الرياضات الجديدة اهتماماً كافياً، وهذا الأمر جعله يمارس "لعبة الموت" بشكل فردي، ولا يخفي الشاب رغبته بالحصول على الدعم من الجهات المعنية بتطوير الرياضية، ويحلم معاذ وفريقه بالمشاركة في المنافسات الدولية والبطولات العالمية التي تقام لرياضة "لعبة الموت"، إلا أن أحلامه تصطدم بالواقع القائم على الأرض المحاصرة، التي ترفض فيها إسرائيل السماح للرياضيين بمغادرة القطاع من أجل المنافسة في بطولات تقام خارج غزة.

المزيد من رياضة