الفنان الياباني موراكامي ينقل تراث العلا السعودية وبيئتها إلى هونغ كونغ

يستقي المعرض روحه النشطة وتوقه إلى الابتكار والتجدّد من الحياة السريعة في المنطقة وطموحها

يضم معرض موراكامي أكثر من 60 لوحة ومنحوتة في محيط مذهل وغامض (نورة الدبل)

على الرغم من أن زيارة الفنان التشكيلي الياباني تاكاشي موراكامي (1962) إلى منطقة العلا السعودية، في مارس (آذار) 2019، هي الأولى، إلا أن تجربته الفنية تجلّت بحضور صحراء شبه الجزيرة العربية والدلالات والمعاني التي توحي بها، بصورة مباشرة أو من خلال التشكيلات الصخرية الشاهقة، التي تحوي بين تكويناتها إرثاً تراثياً وتاريخياً فريداً. ما جعلها قبلة للسياح الأجانب والباحثين وطلاب العلم.

استوحى موراكامي من البيئة الجغرافية لمنطقة العلا ومواقعها التراثية، التي يرجع تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام، معرضاً فنياً استقصائياً في هونغ كونغ، الذي يستمر حتى 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، من خلال رسمها وتصويرها في لوحات كانت من أبرز عناصرها الصحراء والتشكيلات الصخرية. إذ استجاب الفنان إلى سحر الشكل واللون الموجود في كل تلك العناصر، إلى جانب ما تحتويه من أفكار ومواضيع تشرح نمط المعاش السابق، وكيف كان الإنسان يطوّع ظروفه من أجل تحسين واقعه. بالإضافة إلى تجسيده المواقع الأثرية والتاريخية كأدوات وبيئة مرئية، تتعاضد فيها الأشكال والمضامين لإبراز تاريخ الصحراء السعودية وحضارتها.

يضم المعرض أكثر من 60 لوحة ومنحوتة في محيط مذهل وغامض يعرض المفارقات الرائعة التي تجسّدها أعمال موراكامي المتنوعة، كأحد الفنانين الأكثر نفوذاً في العالم.

يتمتع موراكامي بالقدرة على الإلهام والجذب ويتميز بنقد فني خاص ولكنه خفي للثقافة المعاصرة. لديه أيضاً موهبة غريبة في التواصل مع ما هو أبعد من عالم الفن المعاصر، وإلى جمهور أوسع، متدرجاً من الأزياء إلى الفن التأثيري إلى الكتابة على الجدران، لتعكس بعداً مختلفاً لأعماله الواسعة النطاق. كمجسّمات لأشكال زهور بألوان متفائلة ثم إلى لوحاته الإينسو التأملية التي تقدم رؤى بوذية عن التنوير. ويظهر أيضاً للمرة الأولى عرض لبعض تصميمات الأزياء الغريبة والمميزة للفنان، التي سيشاهدها الزوار إلى جانب أعمال فيديو وعيّنات من مجموعته الفنية الخاصة، بالإضافة إلى استعراض رسومات فنية على الجداريّات تتخطّى سُبل الرسم التقليدية لتكشف أمام الجمهور عن تأثير بصري قويّ ومعقّد، وهو العنصر الذي استوحى منه الفنان أعماله.

ويستقي المعرض روحه النشطة وتوقه إلى الابتكار والتجدّد من الحياة السريعة الوقع في منطقة العلا وطموحها الذي يلامس السماء، ليكون نقطة التلاقي بين الفنون والفنانين ومحبي الفن من مختلف أنحاء العالم، والوجهة الاستكشافية الأبرز للتمتع بمختلف الأساليب الفنية الآتية من مناطق قد تغيب عن المعارض الفنية الغربية التقليدية.

وقالت نورة الدبل، مديرة قسم المشاركة الفنية والثقافية في الهيئة الملكية لمحافظة العلا،[1]  "نحن فخورون للغاية بإحضار أول دراسة استقصائية عن أعمال موراكامي إلى هونغ كونغ بعد زيارته إلى منطقة العلا، التي استلهم منها أعماله بما في ذلك العرض الأول لفيلم ميلاد صرخة الكون، الذي يعرض تمثالاً صخرياً يبلغ طوله 4.5 متر وعمره أكثر من 14 عاماً،[2]  وكذلك تقديم أجزاء مهمة من مجموعته الخاصة"، مضيفة أن "المعرض العالمي يمثّل مبادرة بارزة في تنمية المشهد الفني السعودي والمشهد الثقافي الفني في منطقة العلا تسهم في دعم الفنانين وتشجيعهم أينما كانوا حول العالم". أما توبياس بيرغر، رئيس قسم الفنون في تاي كوون، فيقول إن "المعرض بأكمله يمثل تجربة غامرة ضخمة تشي بفنان ذكي للغاية ومثير للفكر هو تاكاشي موراكامي".

ويعزّز المعرض بصمته الفنية والثقافية من خلال فعالياته الفنية المتنوّعة على مدار ثلاثة أشهر، وسيضيف المنظمون مجموعة واسعة من البرامج العامة والفعاليات التعليمية الفريدة. وستشمل عرض الفيديوهات التي أنجزها موراكامي، بالإضافة إلى مناقشة عامة مع موراكامي وجونار ب. كفاران وتوبياس بيرغر. وهناك ورش عمل تعليمية وجلسات حوارية ومحادثات عامة وعناصر فنية تعتمد على الوسائط المتعدّدة وعروض أفلام.

المزيد من ثقافة