على وقع الحرب التجارية... الغموض يحيط بمستقبل الاقتصاد

"غولدمان ساكس" تخفض توقعات الناتج المحلي الأميركي إلى 0.5%... ومصر تدرس الوقوف عند "المدى المتوسط"... والقصف يصيب شركات عالمية

الحكومة المصرية حريصة على المرونة والتحوط لتخفيف تداعيات الحرب التجارية المرتقبة (إندبندنت عربية)​​​​

حالة من الهلع والخوف على مستقبل الاقتصاد العالمي تسيطر على حكومات دول العالم، لم تفرق بين الدول الكبرى اقتصاديا أو الأسواق الناشئة، ففي الوقت الذي خفّضت فيه "غولدمان ساكس" توقعاتها للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للنصف الثاني من العام بنحو 0.5% ليتراجع إلى 2%، اتجهت الحكومة المصرية لتخفيض سقف توقعاتها لأهم مؤشراتها الاقتصادية على "الأجل المتوسط" في ظل مشهد ضبابي للاقتصاد تحت أثر الحرب التجارية العالمية التي تدور رحاها بين أكبر قوتين اقتصاديتين (الصين والولايات المتحدة).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"الأجل المتوسط"

وقال مصدر حكومي رفيع المستوى، "إن المجموعة الوزارية الاقتصادية المصرية عدلت عدداً من الأهداف الاقتصادية للدولة على الأجل المتوسط بسبب تأثيرات الاقتصاد العالمي، إذ خفضت وزارة المالية سقف توقعاتها لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 7.2% إلى 6.5% في العام المالي 2021-2020 في حين عدلت معدل نمو الناتج المحلي للعام المالي المالية 2022-2021 إلي نحو 7%".

فيما كشف "أن الوزارة توقعت أثناء مناقشة مشروع موازنة العام المالي المقبل أن يصل الدين العام إلى 84.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2020-2021 مما يمثل تراجعا عن  التوقعات الأولية التي استهدفت 80% على أن تستمر في وتيرة الخفض   في العام المالي 2021-2022 إلى 79.4%".

 

وحول معدلات التضخم أوضح المصدر "أن الحكومة رفعت توقعاتها للتضخم ليصل إلى 10.5% للعام المالي 2020-2019 مقارنة بالتوقعات الأولية التي استهدفت معدل 9.7%، مع استمرار انخفاضه خلال العامين التاليين ليسجل 9.1% في العام المالي 2021-2020 تراجعا عن توقعات سابقة عند 7.1%"، وأشار إلى أن تعديل التوقعات والمستهدفات طال أيضا أسعار الفائدة والنفط، "نتوقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة عند 15.5% في العام المالي المقبل 2020-2019 مقابل توقعات أولية بخفض البنك المركزي لأسعار الفائدة إلى متوسط 10.7%، بينما تتوقع الحكومة المصرية وصول أسعار الفائدة إلى 11.5% في عام 2021-2020، و10% في عام 2022-2021. ومن المتوقع أيضا وصول سعر البترول إلى 68 دولاراً للبرميل في العام المالي 2021-2020".

وذكر المصدر "أن مراجعة الحكومة المصرية لبعض مستهدفاتها وتوقعاتها لمؤشرات الاقتصاد وتعديلها ليست المرة الأولى، إذ خفضت وزارة المالية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي الحالي من 5.8% إلى 5.6%"، وتابع "خفض عجز الموازنة لم ينج من التعديلات أيضا، إذ من المتوقع أن يسجل 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2021-2020، و4.8% للعام المالي 2022-2021 وفقا للتقديرات المعدلة، واستهدفت التوقعات الأولية لعجز الموازنة نسبة 5% للعام المالي 2021-2020، كما من المتوقع أن يصل عجز الموازنة للعام المالي المقبل 2019-2020 إلى 7.2%".

 

 

مصر ليست بمنأى عن العالم

"إندبندنت عربية" تواصلت مع وزير المالية المصري الدكتور محمد معيط للوقوف على حقيقة تعديلات الحكومة لمستهدفات العام المالي المقبل والأجل المتوسط، فقال "ننتظر حتى موافقة البرلمان المصري على مشروع الموازنة العامة الجديدة التي تناقش حاليا أمام مجلس النواب"، وأضاف "من المؤكد أن الحرب التجارية بين الصين وأميركا ستؤثر على حجم التجارة العالمية، ومصر ليست بمعزل عن هذا"، وأكد "حرص الحكومة المصرية على أن تكون أكثر مرونة وتحوطا لمعالجة الآثار المترتبة والمتوقعة خاصة في التعامل مع أهداف وتوقعات تتعلق بالمستقبل في ظل الحرب المرتقبة".

أمازون وأبل وفيسبوك تحت القصف

تخوفات الحكومة المصرية لها ما يبررها في ظل تصعيد متواصل للحرب التجارية العالمية، فقد تعرضت شركة "هواوي" الصينية لهجوم حاد من الولايات المتحدة، ووصفت الأخيرة الشركة بأنها "تهدد الأمن القومي"، كما أدرجتها على القائمة السوداء التي يُحظر على الشركات الأميركية التعاون معها". 

وقالت مصادر لوكالة "رويترز"، "إن الحكومة الأميركية تستعد للتحقيق حول القوة السوقية الكبيرة التي تتمتع بها (أمازون)، و(أبل)، و(فيسبوك)، و(غوغل)، فيما من المتوقع أن يكون تحقيقاً غير مسبوق مع بعض كبرى الشركات في العالم".

وذكر مصدران "أن لجنة التجارة الاتحادية ووزارة العدل الأميركية، اللتين تطبقان قوانين مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، تقاسمتا الرقابة على الشركات الأربع، حيث تخضع أمازون وفيسبوك لرقابة لجنة التجارة، بينما تخضع أبل وغوغل لإشراف وزارة العدل".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعا لتشديد التدقيق على شركات التواصل الاجتماعي وغوغل، متهماً إياها بحجب الأصوات المحافظة على الإنترنت دون أن يقدم دليلاً على ذلك. كما انتقد مراراً شركة أمازون لاستغلالها هيئة البريد الأميركية، دون أي دليل أيضاً.

وهبطت أسهم فيسبوك وألفابت المالكة لغوغل أكثر من 6% لكل منهما أمس، بينما انخفض ونزل سهم أمازون إلى 4.5% في حين انخفض سهم أبل 1%.

وكانت وسائل إعلام أميركية قالت "إن وزارة العدل تمهد الطريق للتحقيق مع غوغل، لتحديد ما إذا كانت أكبر منصة للإعلان عبر الإنترنت في العالم تستغل حجمها لإخراج المنافسين الأصغر حجماً من السوق، مما يشكل انتهاكاً للقوانين التي تكفل المنافسة العادلة".

وقالت واشنطن بوست "إن أمازون ستخضع لاختصاص لجنة التجارة الاتحادية في أي تحقيق. فيما امتنعت أمازون، أكبر شركة لتجارة التجزئة عبر الإنترنت، عن التعقيب، ولم ترد أبل وفيسبوك على طلب للتعليق من وكالة (رويترز)".

واستمرارا لحالة عدم اليقين والخوف على مستقبل الاقتصاد العالمي قال  المحللون بالمؤسسة المصرفية الأميركية "غولدمان ساكس"، أمس، "إن هناك احتمالية بنسبة 60% لفرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية بنحو 10% على باقي الواردات الصينية، التي تبلغ قيمتها 300 مليار دولار، مقارنة مع تقديرات سابقة عند 40% وفقاً لشبكة (سي.إن.بي.سي) الأميركية".

وكانت الولايات المتحدة هددت بفرض تعريفات جمركية ضد باقي الواردات الصينية، بعد أن قامت بزيادة الرسوم المفروضة على سلع من بكين بقيمة 200 مليار دولار إلى مستوى 25% مما دفع الصين للانتقام.

كما رفع المحللون توقعاتهم لفرض تعريفات جمركية بنسبة 5% على الواردات من المكسيك إلى 70% مع فرصة 50% لزيادة هذه النسبة إلى 10%.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد بفرض ضرائب بنحو 5% على جميع واردات المكسيك بحلول 10 يونيو (حزيران) الحالي، ما لم توقف الهجرة غير الشرعية.

المزيد من اقتصاد