السودان بعد فض اعتصام المعارضة... قصص قصيرة من الداخل

أشرطة فيديو وهمسات تحث على المقاومة وتذكير بتاريخ قوات الدعم

انتشرت بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي أشرطة فيديو التقطها معتصمون لعملية الهجوم على الاعتصام (أ. ف. ب)

منذ أيام أطلق السودانيون تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى إقامة صلاة العيد في محيط القيادة العامة للجيش السوداني، حيث يستمر الاعتصام منذ 5 أبريل (نيسان) 2019. 

وقبل العيد بيوم، عند صلاة الفجر، هجم الجنود، الذين يُقال إن عددهم تجاوز الألفين، على المعتصمين لفض اجتماعهم، الذي يعتبر المجلس العسكري مصدر ضغط عليه في المفاوضات التي يخوضها منذ نُحي الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل 2019. 

لكأن تلك الدعوة إلى الصلاة في ساحة الاعتصام صادرة من إحساس غامض يمزج بين التضامن مع الاعتصام والقلق عليه. 

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن 30 قتيلاً، مع احتمال ارتفاع العدد نظراً إلى وجود مفقودين وعشرات الجرحى. 

وحملت قوى إعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين المجلس العسكري مسؤولية الهجوم وفض الاعتصام بالقوة. واعتبرت أن الحركة فعل انقلابي، ما يُفقد المجلس الشرعية.

أشرطة فيديو 

وقد انتشرت بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي أشرطة فيديو التقطها معتصمون أثناء الهجوم، وتظهر صلافة المهاجمين الذين يقول السودانيون إنهم قوات مشتركة من الجيش والتدخل السريع. 

وروى شهود عيان مشاهد رمي معتصمين في نهر النيل القريب من ساحة الاعتصام. 

وتوحي الحملة الدعائية التي أدارها المجلس العسكري بأن حالات الفلتان والخروج عن القانون في محلة كولومبيا مرتبطة بالاعتصام، علماً أن ما يجري هناك لم يبدأ مع الاعتصام بل قبله. وفي الأثناء، تواترت قصص عن تحرش مهاجمين بمعتصمات. 

وأعلن ناشطون أن فض الاعتصام ليس النهاية، مؤكدين الاستمرار بالمقاومة السلمية التي تحتفظ لنفسها باختيار الأساليب. ولا ينسى هؤلاء الدعوة إلى عدم الثقة بالمجلس العسكري مذكّرين بـ"خداعه" وبـ"تذبذبه"، بل بتهديده مرات عدة بفض الاعتصام بالقوة، "لكننا لم نأخذ حذرنا بما هو كافٍ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المجلس خاسراً 

تقول الصحافية مها التلب، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن "العصيان المدني بدأ في وقت حرج، فالناس في فترة إجازة، ولكن هناك توقعات بالاستجابة، نتيجة تصعيد المجلس العسكري وهجومه على المدنيين. هذا الأمر يرجّح كفة الحرية والتغيير ويجنب المواطنين الدخول في مواجهة مع المجلس نسبة لعدم خروجهم إلى الشوارع". 

وترى التلب أن "الانتخابات المبكرة التي لوّح المجلس العسكري بها، مجرد مزايدة لعدم قدرته على خوضها، لأنه الخاسر الوحيد نسبة لعدم شرعيته، وإذا حدثت فلن تكون نزيهة". 

وهي ليست المرة الأولى التي يرتبط اسم قوات الدعم السريع بحدث أمني مروّع. فالمعروف عنها، كما يقول كثيرون، انتهاكها حقوق الإنسان، وقامت منذ عام 2003 بعمليات إبادة جماعية في منطقة دارفور غرب السودان. وجاء ذلك عبر اعتراف شفهي على لسان الرئيس المخلوع عمر البشير.

المزيد من العالم العربي