كوشنر يشكك في قدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم

اعتبرت السلطة تصريحات مستشار الرئيس الأميركي استفزازاً واستخفافاً بالأمتين العربية والإسلامية

يقود كوشنر فريقاً يعمل منذ مدة على وضع خطة للسلام تسمى صفقة القرن (رويترز)

شكك جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قدرة الفلسطينيين على حكم أنفسهم، واصفاً "طموحهم للتخلص من الاحتلال بالمرتفع". 

وقال كوشنر إن الفلسطينيين "بحاجة إلى وجود نظام قضائي عادل، وحرية صحافة، وحرية تعبير، وتسامح مع كل الأديان، قبل أن تصبح المناطق الفلسطينية أماكن "قابلة للاستثمار". 

ودعا كوشنر إلى الانتظار "كي نرى، والأمل أن يصبحوا قادرين بمرور الوقت على الحكم". 

وقال إن من حق الفلسطينيين تقرير المصير، مضيفاً أنه "سيترك التفاصيل إلى حين نُعلن الخطة الفعلية".

استخفاف 

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية تصريحات مستشار الرئيس الأميركي "استفزازاً واستخفافاً بالشعب الفلسطيني وبالأمتين العربية والإسلامية، وتعبر عن مدى فشل ما يسمى صفقة القرن التي تحاول الإدارة الأميركية تسويقها بلا فائدة"، وفق الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينه. 

وقال أبو ردينه إن "الشعب الفلسطيني هو من يقرر مصيره بنفسه، وهو الأقدر على بناء دولته العصرية، ولا ينتظر شهادة من أحد ليتخلص من الاحتلال". 

أضاف أن تصريحات كوشنر "تدل على أن هذه الإدارة مستمرة بدعم الاحتلال وبتجاهل قرارات الشرعية الدولية، ما يؤكد أن هذا الفريق يسيء إلى الولايات المتحدة كقوة عظمى في العالم أكثر مما يسيء إلى الشعب الفلسطيني والعرب والأحرار في العالم". 

وشدد أبو ردينه على أن محاولات تصدير الفشل الأميركي عبر الاستمرار في دعم الاحتلال والاستيطان لن تنجح، بفضل صمود شعبنا وحنكة قيادته والدعم العربي والإسلامي".

فرقة من المستوطنين 

ويقود كوشنر فريقاً يعمل منذ مدة على وضع خطة للسلام تسمى صفقة القرن، يقول الفلسطينيون إنها تتنكر للشرعية الدولية وتسقط حق عودة اللاجئين وتمنع قيام دولة فليسطينه على حدود 1967. 

ويعمل كوشنر مع المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان على صياغة الخطة الأميركية للسلام. 

ووصف صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الفريق الأميركي للسلام "بالمستوطنين"، مشيراً إلى أنه يعمل على ازدهار المستوطنين. 

وقال عريقات "مرة أخرى أدعو الأشقاء العرب لعدم الحديث مع هذه الفرقة من المستوطنين، مشيراً إلى أنهم يخططون إلى ازدهار المستوطنين".

طموح عال 

وعندما سئل كوشنر عما إذا كان يمكن للفلسطينيين توقع التحرر من التدخل العسكري والحكومي الإسرائيلي، أجاب بأن هذا سيكون "طموحاً عالياً". 

وفي مؤشر على رفض حل الدولتين لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، تفادى كوشنر القول صراحة إذا ما كانت الخطة ستتضمن ذلك. 

وترفض القيادة الفلسطينية التعامل مع إدارة ترمب منذ أواخر 2017، عقب نقل واشنطن سفارتها لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. 

وأكد كوشنر أن قطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، كان إجراءً عقابياً رداً على قطع القيادة الفلسطينية علاقاتها مع واشنطن.

تسعة جوانب سيئة 

وتشير توقعات إلى أن كشف تفاصيل صفقة القرن سيتأجل في ظل فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة وحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات عامة أخرى، في سبتمبر (أيلول) المقبل. 

وعلى الرغم من إعلان الإدارة الأميركية أنها ستكشف الجانب الاقتصادي من خطة السلام في مؤتمر البحرين أواخر حزيران 2019، إلا أنها قالت إن الكشف عن كامل الخطة سيكون في "الوقت المناسب". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تصريحات لافتة قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن خطة ترمب للسلام تتضمن جانبين جيّدين وتسعة سيئة، متوقعاً بحسب تسريبات لبومبيو خلال لقائه رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية أن تواجهه صعوبات.

"ليست قابلة للتطبيق" 

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" أن بومبيو "قدم تقييماً واقعياً" بخصوص الخطة، إذ أشار إلى أنها "ليست قابلة للتطبيق"، لكنه أعرب عن أمله بألا يتم رفض الخطة بمجرد الإعلان عنها. 

ووصفت "واشنطن بوست" هذه التصريحات بأنها "غير مسبوقة" من قبل مسؤولٍ أميركيٍ بشأن صفقة القرن. 

ووصف المحلل الأميركي لقضايا الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر تصريحات بومبيو بأنها "التقييم الأكثر كشفاً وحقيقية للخطة التي سمعتها حتى الآن، ومن ذلك أنه قال بصراحة إن الخطة تميل بقوة لمصلحة إسرائيل". 

وأشار ميلر إلى أن مؤتمر البحرين لن يُحقق شيئاً إذا لم يكن هناك حلٌ سياسيٌ، مضيفاً "لا يمكنك القيام بتنمية اقتصادية خطيرة من دون حل القضايا الأمنية والسياسية التي تسمح للمستثمرين بالعمل، وبالنمو الاقتصادي الداخلي وبفرص العمل". 

المزيد من دوليات