Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الملايين ينتظرون "جلاء" بريكست عن بريطانيا لاستجلاء حقوقهم في الإقامة والتنقل

750 ألف أوروبي من 3 ملايين و800 ألف تقدموا بطلبات لتقنين أوضاعهم في المملكة المتحدة

وزارة الداخلية البريطانية أكدت أنه سواء كان الأمر خارج النطاق الأوروبي مع اتّفاق أو من دونه فإن المقيمين الأوروبيين عليهم التقدم بطلب الإقامة الدائمة (أ.ف.ب.)

تقدّم أكثر من 750 ألف أوروبي بطلب للحصول على إقامة دائمة في المملكة المتحدة، التي تتهيّأ للخروج من الاتّحاد الأوروبي باتّفاق أو من دونه. ويتعيّن على هؤلاء تسجيل طلبهم للحصول على هذا الوضع قبل 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، كي يُسمح لهم بمواصلة العمل في البلاد بعد الخروج البريطاني، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية البريطانية قبل 4 أيام. البولنديون كانوا أكثر المتقدمين (100 ألف شخص)، يليهم مواطنون من رومانيا (90 ألفا)، فالإيطاليون (أكثر من 70 ألفا)، فيما سُجل قرابة 26500 طلب من مقيمين فرنسيين.

وإذا لم يكن هنالك اتّفاق على الخروج البريطاني في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ولم تطلب لندن تأجيل "الطلاق" مرة أخرى، فسيتوقف تطبيق قانون الاتّحاد الأوروبي في المملكة المتحدة التي تتحول إلى "دولة ثالثة". وتبقى حالُ عدم الوضوح، حتى ذلك الحين، هي السائدة. وقد عبّر عن ذلك لـ"إندبندنت عربية"، ستيوارت كروكر، الرئيس التنفيذي للعمليات في "مجلس الأعمال الإنجليزي" في دبي بقوله "نتلقى يوميّاً استفساراتٍ عمّا إذا كان مواطنو الجانبين باستطاعتهم العيش في دولة الإقامة، من دون الحصول على الرخص والموافقات اللازمة. وتشمل التساؤلات جميع الجوانب ولا سيّما العمل والدراسة والتنقل".

التشريعات الوطنية

يعيش في بريطانيا نحو 3 ملايين و800 ألف مواطن أوروبي. وما هو معروف حتى الآن أن وزارة الداخلية البريطانية أكدت أنه سواء كان الأمر خارج النطاق الأوروبي مع اتّفاق أو من دونه، فإن المقيمين الأوروبيين عليهم التقدم بطلب الإقامة الدائمة. وسيسمح لهم "الوضع المستقر" بمواصلة العمل أو تلقي المزايا الاجتماعية عندما تنفصل المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. أما بالنسبة إلى أولئك الذين يصلون بعد خروج بريطانيا، فعليهم الحصول على تصريح دخول أو إقامة. واعتباراً من تاريخ "الطلاق"، تخضع حقوق العمل والضمان الاجتماعي للمواطنين الأوروبيين في المملكة المتحدة للتشريع البريطاني. ولن يكون ممكناً استيراد حقوق البلد العضو، خلافاً لأحكام القواعد الأوروبية لتنسيق الضمان الاجتماعي.

أما الرعايا البريطانيون الذين يعيشون في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي (عددهم قرابة مليون و200 ألف شخص)، فسيكون عليهم الحصول على الإقامة. وفي حال كانوا قد توقفوا عن العمل منذ أكثر من 5 أعوام في إحدى الدول الأعضاء، يجوز لها الحصول على إقامة طويلة الأجل. وهذا ينطبق على الأزواج البريطانيين الذين يعيشون في دول الاتحاد.

المعاملة بالمثل

كيف ينعكس الخروج البريطاني على المواطنين البريطانيين أو الأوروبيين بالنسبة إلى الشؤون اليومية، إن لجهة الضمان الصحي أو حقوق الاستهلاك أو عبور الحدود أو استخدام خدمات الاتّصالات أو قيادة السيارات وكل جوانب المعيشة؟

اتفاق الخروج الذي تفاوضت عليه رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، مع بروكسل، ورفضه النواب ما اضطرها إلى إعلان استقالتها وترك رئاسة الوزراء في السابع من يونيو (حزيران) الحالي، ينصّ على مبدأ "المعاملة بالمثل" لجهة التعاطي مع الأوروبيين المقيمين في المملكة المتحدة أو البريطانيين المقيمين في دول الاتحاد الذين سيكون في إمكانهم البقاء ومواصلة العمل أو الدراسة أو العيش مع جلب أسرهم أو التقاعد.

وكانت المفوضية الأوروبية اقترحت 19 تشريعاً لتلافي العوائق الفوضوية، سواء في الجو أو النقل البري أو صيد الأسماك، إلى آخره... وتم اعتماد 17 منها من برلمان ستراسبورغ والمجلس (الدول الأعضاء). وتوفّر هذه النصوص المعقدة شكلاً من أشكال الاستمرارية (كالوصول إلى مناطق الصيد وتراخيص النقل التي لا تزال صالحة لرحلات معينة، وما إلى ذلك)، لكنها لا تجيب على الأسئلة اليومية لنحو 5 ملايين أوروبي وبريطاني مقيمين لدى الجانبين. ونشرت المفوضية الأوروبية بجميع لغات الاتحاد معلومات عملية، بغرض توعية جميع أولئك الذين قد يتأثرون بالخروج البريطاني بلا اتفاق. ووضعت رقم هاتف مجانيّ لتلقي أسئلتهم وشرح ما يجب عليهم القيام به.

التدقيق على الحدود

وفي هذا الإطار، سيحتاج المواطنون البريطانيون الذين يسافرون إلى الاتحاد الأوروبي، إلى حمل جواز سفرهم، وقد يخضعون لفحص دقيق في الجمارك يتعلق بمدة الإقامة والغرض منها، ووسائل العيش في المنطقة التي يزورونها. وستخضع أمتعتهم والبضائع التي بحوزتهم لضوابط مكثفة. وستُطبق قيود على المنتجات الحيوانية كاللحوم والحليب، والنباتية، والمبالغ النقدية التي تزيد على 10 آلاف يورو. وفي المقابل، ستسمح بريطانيا لمواطني الاتّحاد الأوروبي بزيارة المملكة من دون تأشيرة إقامة لمدة تصل إلى 3 أشهر، وستبقى بطاقة الهويّة الوطنية سارية حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2021. وسيحتاج المسافرون الذين لديهم حيوانات أليفة من المملكة المتحدة إلى دليل على أنهم حصلوا على تطعيم ضد "داء الكلب"، وأن لديهم هوية لـ"الرقاقة الدقيقة". ولم تحدد لندن شروطها بعد، لكن من المحتمل أن يكون على الأوروبيين أن يحصلوا على شهادة صحة الحيوان كي يمكنهم إدخاله إلى الأراضي البريطانية.

الاتصالات وقيادة السيارات

العفو الممنوح لرسوم خدمة التجوال بالهاتف في الاتحاد الأوروبي، لن يكون مطبقاً بعد الخروج البريطاني على مواطني المملكة المتحدة، والعكس صحيح. وسيتمكن مشغّلو الاتصالات من فرض رسوم إضافية على مستخدمي التجوال في المملكة وفي دول الاتحاد (المكالمات الصوتية والرسائل النصيّة القصيرة والبيانات). وفيما يتعلق برخص قيادة السيارات، فإن لندن ستسمح للمواطنين الأوروبيين بمواصلة القيادة في المملكة المتحدة بترخيص أوروبي. لكن في المقابل، ونظراً إلى أن تعريف "الدولة الثالثة" سينطبق على المملكة المتحدة، فسيتعين على البريطانيين التحقق من كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي، حيث ينوون قيادة سياراتهم.

التأمين وحقوق المستهلكين

بعد الخروج البريطاني، لن تعود بطاقة التأمين الصحي الأوروبية صالحة للأوروبيين في المملكة المتحدة للحصول على الرعاية الصحية المسترَدّة، والأمر نفسه ينطبق على البريطانيين في دول الاتحاد الأوروبي. وفي حال لم تُغطَ النفقات الطبية الطارئة في "الدولة الثالثة" بواسطة صندوق التأمين الخاص بها، فسيتعين على مواطني الجانبين شراء تأمين السفر الخاص بهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفيما يتعلق بحقوق الاستهلاك، يتعين على الأوروبيين الذين يشترون سلعاً عبر الإنترنت على موقع تجاري إلكتروني في المملكة المتحدة، دفع رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة. وفي حال حدوث نزاع، سيكون المواطن الأوروبي قادراً على مقاضاة التاجر البريطاني أمام التشريع الأوروبي، لأن هذا التاجر باع السلعة إلى دولة إقامة المشتري، والعكس صحيح.

العقارات

ماذا عن التملّك العقاري للبريطانيين في دول الاتحاد الأوروبي؟ يقول ستيوارت كروكر إن "تساؤلات عدة طفت على السطح فيما يتعلق بتداعيات الخروج وانعكاساته على المقدمين على شراء عقارات في أوروبا. ففيما أعلنت بريطانيا وإسبانيا عن ضمانات لمواطنيهما في كلا البلدين، لم نرَ بعد إعلان ضمانات من دول أوروبية أخرى". وأضاف أن "إسبانيا هي أكثر الوجهات استقطابا للبريطانيين، ولا سيّما في التملك العقاري، لكن المشترين الجدد من بريطانيا يواجهون اليوم مخاطر العملة بسبب (بريكست) في ظل الضعف الذي يشهده  الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو". ويشير إلى أن "معظم البريطانيين، الذين يذهبون إلى إسبانيا إما من أجل التقاعد أو لشراء منزل صيفي، يشعرون بقلق مما إذا كانوا سيحصلون على رواتب التقاعد أو الرعاية الصحية التي كانوا مشمولين بها، باعتبارهم مواطنين أوروبيين، إلى جانب متطلبات الضريبة المفروضة عليهم، عند مغادرتهم بريطانيا".

أما في المملكة المتحدة، فتوقع "كروكر" أن يحافظ القطاع العقاري على اهتمام المشترين من العالم، ولا سيّما من الدول الخليجية. لكن شهاب بن محمود، الخبير في الاستثمار العقاري وإدارة الأصول العائلية، يرى أنه "من الناحية الفنية سيكون لخروج بريطانيا بلا اتفاق تأثير سلبي على أسعار عقاراتها بسبب انخفاض الطلب على التملك والإيجارات". وفيما اعتبر أن سوق العقارات البريطانية كانت لأعوام عدة باهظة الكلفة مع تقديم بعض المسوّغات للمشترين الجدد من جيل الشباب، توقع وصول مشترين جدد إليها، والعودة إلى انتعاشها بعد مدة بسبب سجلها الحافل ونجاحها الأكبر في العالم.

المزيد من دوليات