Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ستغزو إثيوبيا "صوماليلاند"؟

يشكل ميناء "زيلع" القريب من مضيق "باب المندب" محط اهتمام هذه الأيام

أفراد من جالية "صوماليلاند" في العاصمة البريطانية لندن يحتفلون بذكرى عيد الاستقلال (رويترز)

تشهد منطقة القرن الأفريقي تحولات سياسية غير مسبوقة، في ظل الأزمات السياسية والأمنية التي تعيشها إثيوبيا والصومال، ونظراً لتراجع الدور الأميركي، الذي لعب، زمناً طويلاً، دور شرطي العالم، فإن مسار الأمور في شرق أوروبا وآسيا، يمكننا من توقع تغيرات في الواقع الجيوسياسي، لن تستثني هذه المنطقة الأفريقية المضطربة، ويبقى المؤشر الأساس لرصد ما قد تحمله الأيام المقبلة للمنطقة، مجاورة إثيوبيا الحبيسة المكتظة بالسكان، الكيان الصومالي الضعيف، على تفككه وقلة سكانه، والذي يمتلك واحداً من أطول سواحل القارة الأفريقية.

ويأتي ميناء "زيلع" القريب من مضيق "باب المندب"، والمجاور جغرافياً للحدود الجيبوتية والإثيوبية، محط الاهتمام هذه الأيام، ليعوّض أديس أبابا عن ارتفاع كلفة استخدام الموانئ الجيبوتية من جهة، وعدم إمكان الاستفادة من موانئ إريتريا لأسباب أمنية، خصوصاً أن الصراع في إقليم "تيغراي" لم يصل بعد إلى خواتيمه الملائمة، والخلاف بين هرجيسا (عاصمة صوماليلاند) ومقديشو في ظل تحالف الأخيرة مع أديس أبابا يسهّل منح غطاء سياسي لأي تحرك قد يسمح في النهاية بوضع إثيوبيا يدها على الميناء من دون أي ضجيج يذكر.

تحذير أميركي

المقال الذي نشره معهد "أميركان إنتربرايز"، بعنوان "هل تستعد إثيوبيا للحرب مع صوماليلاند"؟، للمحلل السياسي الأميركي مايكل روبن، المقرب من حكومة "صوماليلاند"، في نبرته التحذيرية المنذرة بالخطر المقبل على جمهورية "صوماليلاند" المعلنة من طرف واحد، دليل واضح على تشابك المصالح الدولية في المنطقة، والتي يستفيد منها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ساعياً نحو ركوب موجة الدعم المقدّم له، من دول كبرى وأخرى إقليمية، كالصين وتركيا وإريتريا، في حربه الأخيرة ضد "تيغراي" و"أورومو"، لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية جديدة له ولحلفائه، الذين ينظرون بغير ارتياح لمواقف حكومة "صوماليلاند" حول بعض القضايا.

فـ "صوماليلاند" أقامت علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع تايوان أخيراً، ما أغضب بكين ودفعها لمحاولة إقناع هرجيسا بالعدول عن التعاون مع تايوان، لكن المحاولة الصينية باءت بالفشل، في حين أن تركيا، حليفة مقرّبة للحكومة الفيدرالية الصومالية، ولم تخف النخبة السياسية في "صوماليلاند"، في مناسبات عدة، عدم ثقتها في أنقرة، مع تكرار الدعوات التركية لعقد محادثات بين "صوماليلاند" ومقديشو برعايتها، كما أن العملية الديمقراطية الحاصلة في "صوماليلاند"، تشكّل إحراجاً كبيراً لدول المنطقة ولا سيما جيبوتي وإريتريا، اللتين لم تشهدا تداولاً للسلطة منذ التسعينيات، في حين شهدت "صوماليلاند" خمسة رؤساء تداولوا السلطة بسلمية حيناً، وعبر الانتخابات الديمقراطية أحياناً أخرى.

رسائل متناقضة

وعلى الرغم من وجود مؤشرات على حسن التعاون بين إثيوبيا و"صوماليلاند" على مبدأ حسن الجوار، خصوصاً مع استفادة أديس أبابا من معاملة تفضيلية في ميناء "بربرة"، وورود تقارير عن إدانة واشنطن لتمرير حكومة آبي أحمد شحنات أسلحة، عبر "صوماليلاند" خلال الحرب التي تخوضها، فإن وسائل الإعلام الإثيوبية المقرّبة من الحكومة استمرت فترة من الوقت، تضخ سيلاً من المعلومات، تخلط فيها بين ما هو حقيقي وما هو غير دقيق، ويقول المحلل السياسي الإثيوبي غمدا سوتي من شبكة "مستقبل أوروميا"، "هناك خلافات قبلية تحدث في الإقليم الصومالي في إثيوبيا، دفعت عشائر بعينها لطلب تأسيس إقليم خاص بها، مع وعد منها بتسهيل حصول إثيوبيا على حقوق تطوير وإدارة ميناء "زيلع" باعتباره ضمن امتداد تلك القبائل الجغرافي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت ذاته، أعلنت الخارجية الإثيوبية رفع مستوى المكتب التمثيلي لـ "صوماليلاند" في أديس أبابا، من المستوى القنصلي إلى مستوى بعثة دبلوماسية مكتملة الامتيازات، ومن ثمّ يتم استقبال موسى بيهي عبدي رئيس "صوماليلاند"، استقبالاً رئاسياً شبيهاً باستقبال رئيس الدولة الصومالية الفيدرالية محمد عبدالله فرماجو، ويتم تطمينه حول الاستفسارات التي حملها بخصوص ما يتم تداوله عن الخلافات العشائرية داخل الحدود الإثيوبية، ويجري الحديث عنها حول أراض ضمن حدود "صوماليلاند".

التحركات الإثيوبية

وعن ردود الفعل التي تم رصدها منذ انطلاق الجدل حول ما يجري عبر الحدود في القرن الأفريقي، يقول الباحث السياسي عبدالله شيخ عبد القادر، "في ظلّ صمت كل من جيبوتي ومقديشو، حيال المطامع الإثيوبية المطروحة، أعلن وزير المالية في صوماليلاند سعد علي شره، الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية إبّان توقيع اتفاقية تطوير ميناء بربرة مع شركة دبي للموانئ العالمية، أن إثيوبيا لا تملك أي سهم بميناء بربرة، وأن الأنباء التي تم تداولها عن الاتفاق الثلاثي بين جمهورية صوماليلاند وشركة موانئ دبي العالمية وإثيوبيا في الإمارات العربية المتحدة، ومنح أديس أبابا حصة تبلغ 19 في المئة من ميناء بربرة ، كانت تتحدث عن مجرّد مذكرة تفاهم غير ناجزة، لذا، فلا أساس لامتلاك إثيوبيا تلك النسبة المنصوص عليها في مذكرة التفاهم على أرض الواقع".

ويضيف شيخ عبد القادر، "حجم المصالح التي تربط صوماليلاند مع المجتمع الدولي، وتايوان والإمارات العربية المتحدة، ليس بالهيّن، كما أن الدول الغربية تتغنى دائماً بالنموذج الديمقراطي الصوماليلاندي، وترى الحفاظ عليه التزاماً أخلاقياً، لذا لا بدّ من مقاربة الأحداث الأخيرة بكثير من التوازن، فليست إثيوبيا في معرض التسبب بهزة سياسية في المنطقة قد تؤدي إلى الانخراط في حرب يخوضها الجميع ضد الجميع، ودول القرن الأفريقي تعاني من الأزمات ما يكفيها، وقد تكون الدعوة الإماراتية لرئيس الوزراء الإثيوبي لزيارتها، مسعى حميداً لطرح وجهة نظر أخرى، تسمح بالحفاظ على مصالح الجميع، من دون إدخال المنطقة في نفق صراع مظلم".

المزيد من تحلیل