"إدلب" تشعل الصراع بين موسكو وأنقرة

تركيا تطالب روسيا بوقف إطلاق النار... والكرملين يحمّلها مسؤولية إمداد الإرهابيين بالسلاح

موسكو تدعم قوات النظام السوري في هجومها على إدلب لتضييق الخناق على الإرهابيين (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من التقارب الروسي التركي، الذي أثار الغضب الأميركي بشأن بيع موسكو صواريخ إس-400 لأنقرة، يتجه البلدان نحو صدام محتمل بشأن ما يجري في إدلب من قتال بين الجماعات المسلحة وهيئة تحرير الشام، التي تسيطر على الجزء الأكبر من المحافظة، وقوات النظام السوري، وهي المعارك التي أسفرت عن نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ بدء هجوم الحكومة في أواخر أبريل (نيسان)، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وألقى الكرملين "بمسؤولية منع الجماعات المسلحة في إدلب السورية من قصف أهداف مدنية وروسية على عاتق تركيا"، الجمعة، وشدد على "أن موسكو ستواصل دعم حملة القوات السورية هناك على الرغم من احتجاجات أنقرة". وجاء التعليق الروسي ردا على مطالبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مساء الخميس، "بضرورة وقف إطلاق النار في إدلب السورية للحيلولة دون مقتل المزيد من المدنيين وتدفق اللاجئين على تركيا"، وفقا لتعبيره.

أردوغان يعرقل استعادة الأسد لإدلب

وفي 6 مايو (أيار) الماضي، سيطرت قوات الجيش السوري على تل عثمان، وهو تل استراتيجي شمال غرب حماة، ليبدأ هجوماً برياً يهدف إلى استعادة السيطرة على محافظة إدلب. ومنذ ذلك الحين سقط عدد كبير من البلدات، بما فيها قلعة المضيق، معقل الجماعات المسلحة المناهضة للأسد منذ عام 2011. ومع تزايد أعداد المدنيين النازحين من العنف نحو الحدود التركية وتظاهرهم للمطالبة بفتح الحدود، فإن أردوغان، الذي يواجه بالفعل ضغوطاً عديدة في الداخل والخارج، لا يريد المزيد من اللاجئين السوريين في بلاده.

ويبدو أن أردوغان لم يتخل عن دعمه للجماعات المسلحة في سوريا رغم أن هناك اتفاق هدنة يتعلق بإدلب منذ سبتمر (أيلول) 2018، بين موسكو وأنقرة ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح، وأعرب كل من بوتين وأردوغان عن دعمهما الكامل للاتفاق.

وتصر روسيا على "أنه يجب على النظام السوري في نهاية المطاف السيطرة على إدلب، والتخلص من العناصر المسلحة في المنطقة"، لكن تركيا "تدعو إلى وقف قصف قوات النظام السوري لتظل إدلب تحت سيطرة المسلحين، لمنع المزيد من موجات اللاجئين ومنح الإرهابيين المزيد من النفوذ في تسوية سلمية".

ويرى محللون أن هناك سببا آخر يدفع تركيا لمعارضة عمليات القوات السورية في إدلب، فيقول فابريس بالونش، الأستاذ المشارك ومدير الأبحاث في "جامعة ليون 2"، وزميل زائر لدى معهد واشنطن، "إنه حتى وقت قريب، عارضت تركيا بشدة أي هجوم سوري على إدلب، ويعود ذلك جزئياً إلى قضية اللاجئين، ويرجع السبب الرئيسي إلى أن الرئيس التركي لم يرد الابتعاد عن هدفه الأول المتمثل في منع "وحدات حماية الشعب" الكردية من تعزيز سيطرتها على الحدود الشمالية الشرقية لسوريا. وعندما بدت الحملة على إدلب وشيكةً في سبتمبر الماضي، توصّل المسؤولون الأتراك والروس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوتشي لمنع الأسد من شنّها".

ويضيف بالونش "يمكن تفهم عدم رغبة تركيا في استعادة الأسد لإدلب بالكامل وعلى الفور، لأن ذلك قد يؤثر على وتيرة انسحاب الولايات المتحدة من سوريا وقدرة المبعوث الأميركي الخاص على حل المشاكل بين أنقرة ووحدات حماية الشعب بشكل سلمي. وقد تنصاع روسيا لهذه الوسيلة بشكل مؤقت إذا ما زادت اعتراضات تركيا على الهجوم. ومع ذلك، فعلى المدى الطويل، من الصعب تخيّل موافقة موسكو على وجود معقل إرهابي في إدلب".

تركيا تسلح الإرهابيين

الكرملين بدوره أوضح في تصريحات، الجمعة، "أنه لم يتأثر بدعوات أردوغان لوقف إطلاق النار، وطالب بأن تنفذ الجماعات المسلحة وقف إطلاق النار في المقام الأول". وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين "نحتاج إلى وقف لإطلاق النار في إدلب فعلا، وما ينبغي تحقيقه هو أن يوقف هؤلاء الإرهابيون إطلاق النار على الأهداف المدنية ومنشآت معينة توجد فيها قواتنا. هذه مسؤولية الجانب التركي".

وأفادت تقارير مطلعة الأسبوع الماضي، "بأن تركيا أمدت مجموعة من مقاتلي المعارضة بأسلحة جديدة لمساعدتهم في صد هجوم كبير للقوات السورية المدعومة من روسيا"، وفقا لمسؤولين من المعارضة السورية ومصادر من المسلحين. وبحسب وكالة رويترز "فإن شخصية كبيرة بالمعارضة كشفت عن تسليم عشرات من المركبات المدرعة ومنصات إطلاق صواريخ جراد وصواريخ موجهة مضادة للدبابات وصواريخ تاو أسهمت في انتزاع أراضٍ سيطر عليها الجيش السوري واسترداد بلدة كفر نبودة الاستراتيجية".

واعترضت روسيا على انطلاق هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة من إدلب على قاعدة حميميم الجوية، ووصفه بيسكوف بأنه "أمر شديد الخطورة".

نضال ضد الإرهاب

من اللافت للنظر أيضا تلك التصريحات التي أدلى بها "غير بيدرسون"، مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، للصحافيين عقب جلسة مجلس الأمن المغلقة حول سوريا ، ووصف فيها "عمليات الحكومة السورية في إدلب بأنها تجري في إطار محاربة الإرهابيين". وتطرق إلى الوضع في إدلب وما يعانيه المدنيون، "هناك ثلاثة ملايين مدني في محافظة إدلب، الكثيرون قتلوا، وما يحدث غير متناسب فيما يتعلق بالضحايا المدنيين ومحاربة الإرهابيين. ما ندعو إليه هو متابعة النضال ضد الإرهاب ولكن وفقا للقانون الإنساني الدولي". 

وأوضح بيدرسون أن هناك مجموعة إرهابية تسيطر على معظم إدلب "هيئة تحرير الشام"، مشيرا إلى "إجماع المجلس حول شرعية محاربة الإرهابيين في ظل احترام معايير القانون الإنساني الدولي".

 ويعد الإقرار الأممي بأن ما يجري في إدلب "حرب ضد الإرهاب" تحولا جذريا في الموقف الدولي تجاه عمليات القصف التي تقوم بها الحكومة السورية، كما يمثل عامل ضغط على الرئيس التركي.

المزيد من سياسة