Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مولر أبلغ العالم أن ترمب ارتكب جرما… على الكونغرس عزله من منصبه

على الرغم من قيود قوانين وزارة العدل، بانت استنتاجات المحقق الخاص روبرت مولر بغاية الوضوح خلال ثماني دقائق اعتلى فيها المنبر

المحقّق الأميركي الخاص روبرت مولر (أ.ب.)

ها نحن ذا: اختار روبرت مولر اعلان استقالته بأسلوبه الذي اعتدنا عليه- مُقِلٌّ في كلامه العلني ومهنيّ قدر المتاح.

ولكن احساس مولر بأنه مضطر إلى اعتلاء المنبر طوال الدقائق الثماني تلك إنما يُبرز قناعته بأن إدارة دونالد ترمب قد حرّفت كلمات تقريره.

وقال مولر إنّ هذه "المرة الوحيدة" التي سيتكلم بها بهذا الشكل وإنه سيستأنف حياته الخاصة- وأدلى بتصريحه العلني الوحيد حول التقرير. وإن اختار المحقق الخاص هذا المؤتمر الصحفي ختاماً مدوياً لمهمّته فمن أجل إيصال رسالة واضحة.

"لو كنا على يقين بأن الرئيس لم يرتكب جرماً، لقلنا ذلك".

من الواضح أن مولر يرغب بأن يُغني مضمون التقرير بذاته عما سواه وقد ظنّ ان الحال سيكون كذلك إلى أن أعلن وزير العدل ويليام بار موجزه الخاص للتقرير قبيل صدور النسخة المُحرّرة منه.

وإذ وجد نفسه مقيّداً بمنصبه وبمهنيّة من الجلي انه يعتز بها، قرر مولر عقب ذلك انه من الضروري ان يكون واضحاً قدر المستطاع أملاً بأن يصغي الكونغرس لكلماته.

أرى أنه قد حقق مراده بالفعل. فلا مجال أمام أعضاء الكونغرس الآن للشك بأن مولر يرمي الكرة في ملعبهم ليستكملوا ما بدأه حين عرض في تقريره 11 محاولة لعرقلة سير العدالة. 

وكون المحقق الخاص مضطر لختام تقريره بالمهنية ذاتها التي صبغت سنتين من التحقيقات قلّت فيها التسريبات المباشرة بشكل كبير أمرٌ يجدر النظر إليه على أنه يظهر التباساً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فلغة مولر ظاهرها حذرٌ ومدروسٌ بعنايةٍ وقصد- ولكن باطنها صارخ في وضوحه.

عندما أعلن المحقق الخاص للوسائل الإعلامية المترقبة أن اتهام الرئيس بارتكاب جرم ليس "خياراّ متاحاّ"، لم يعنِ بذلك إعلان براءة الرئيس، بغضّ النظر عن مغالاة مناصري ترمب في انتقاء هذا المقتطف من كلامه لاستخدامه خارج سياقه في القادم من الأيام، بمقدر ما كان القصد من كلامه هذا التقيد بقيوده المهنية.

وشرح أنّ قوانين وزارة العدل لا تجيز للمحقق الخاص قطعاّ مجرد "التفكير" بتوجيه تهم جنائية الى رئيس أثناء ولايته الرئاسية بسبب سياسة قديمة تنتهجها. وسبق لبار أن حاول التقليل من أهمية هذا الرأي كعامل أساسي في استنتاجات مولر.

أهم الاستنتاجات التي يريد مولر ايصالها لنا قبيل انتخابات العام 2020 مفادها أن روسيا تدخلت بالفعل في انتخابات .2016 ولكنه في الآن ذاته واضحٌ في مسألة عرقلة العدالة.

في ردّه على الموضوع غرّد ترمب قائلاً "لا تغيير في تقرير مولر" وهو ما يوافقه عليه المحقق الخاص على الأغلب- فكل هذا ورد في التقرير الأصلي بالفعل وما على الكونغرس سوى رؤيته بوضوح.

ربما خاب أمل الديمقراطيين إزاء نأي مولر بنفسه عن الإدلاء بشهادة أمام الكونغرس أو أقلّه لأنه في حال استدعائه للشهادة فلن يقول ما يزيد عن مضمون تقريره. ولكن إن دلّ ذلك على شيء فهو أنّ الوثيقة كافية بذاتها.

انتهز الديمقراطيون وأحد النواب الجمهوريين، جاستن أماش الذي طالب ببدء اجراءات عزل الرئيس، تصريحات مولر لمطالبة السلطة التشريعية بالتحرك. 

وغرّد أماش  قائلاّ "الكرة باتت في ملعبنا"، ولا شكّ في أنّ مولر تعمّد إلقاءها في ذاك الملعب. ومن جهته، اعتبر رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي النائب الديمقراطي، جيري نادلر، أنّ تصريحات مولر أوضحت بأن المسؤولية تقع الآن على عاتق الكونغرس "للردّ على جرائم الرئيس ترمب وأكاذيبه وغيرها من المخالفات التي ارتكبها".   

لن يقدم مولر على المطالبة بعزل الرئيس نظراّ الى مهنيته الرفيعة بحكم عمله في الشأن العام. ولكنه يريدنا أن نعلم بأنه ترك المجال مفتوحاً قدر استطاعته.

سيلجأ ترمب لتطبيق التكتيك ذاته الذي استخدمه في تغريدته مع الناخبين المحتملين في انتخابات العام 2020. فالرئيس يرى أنّ "القضية انتهت وأُغلقت!".

وباطن كلام مولر هو انها لم تُغلق بالضرورة. فقد حان دورك الآن أيها الكونغرس.

© The Independent

المزيد من آراء