Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المخرج محمد جمعة: الدراما الخليجية قدمت مواضيع جديدة

يعتبر أن الزمن تغير وأننا نعيش لحظة صناعة المستقبل وأن رواج العمل لا يعني نجاحه

المخرج محمد جمعة في موقع التصوير (صفحة المخرج على فيسبوك)

عاش المخرج محمد جمعة بين الإمارات ومصر، وتخرّج في المعهد العالي للسينما، قسم إخراج، بدرجة عالية جداً، وهو تلميذ عباقرة الإخراج في مصر، أمثال يوسف شاهين، وعلي بدرخان، وسمير سيف، وعادل يحيى. خاض تجارب سينمائية عديدة، وفاز عام 2008 بجائزة أفضل مخرج عن فيلم "أحلام حقيقية"، وهو أول فيلم في الشرق الأوسط عن الجريمة. إلى السينما، أخرج مسلسلات مصرية وخليجية، وخاض تجربة أعمال المنصات، وآخرها "هروب"، وهو مسلسل خليجي مشترك.

رقم واحد

بداية يتحدث جمعة عن توجه المخرجين إلى دراما المنصات، وهل يعتبره خياراً أم أنه حصل بالإجبار بسبب أزمة كورونا، قائلاً: "أعمال المنصات أكثر انتشاراً، وتصل إلى جمهور عريض ومتنوع الثقافات. الفيلم السينمائي يُعرض في بلد معين، وفي حال حقق النجاح يمكن أن يُعرض في دول أخرى، بينما بإمكان الجمهور في العالم العربي كله، مشاهدة عمل المنصة في الوقت نفسه. عدا عن أنها تعتبر شاشة عرض بالنسبة لصناع المحتوى. وكمخرج يجب أن أكون جاهزاً للقصة التي أحكيها، وهي لن تتغير أبداً، ولكنني لا أستطيع أن أتحكم بالوسيط الذي يعرضها، لأنه يرتبط بالتغيير الذي يحصل حولي. الوسيط الذي نعرض عليه أعمالنا يتغير مع الوقت، وسيستمر كذلك".

ولأن المنصات أكسبته الشهرة أيضاً، وهي عامل أساسي بالنسبة لأي فنان، يوضح: "المسألة ليست شهرة فحسب. نحن نسمع آراء مختلفة ومتباينة جداً، فمثلاً مسلسل "Squid Game" كان العالم الماضي رقم واحد من حيث عدد المشاهدات على "نتفليكس"، ولكنه لم ينجح عندما عُرض بدايةً في كوريا الجنوبية. المنصات تُتيح فرصة أفضل للأعمال الدرامية، كما أنها تؤمن انفتاحاً أكبر على العالم".

هل يوافق على أن السينما تظل هي المنبر المفضل عند المخرجين، على الرغم من انتشار المنصات؟ يجيب: "للسينما وضع خاص. فالناس هم الذين يقصدونها، ما يمنحها قيمة مضافة، والأفلام تُعرض على شاشة ضخمة، والصوت يكون نقياً جداً وواضحاً، والناس في أماكنهم تحت سيطرة الفيلم. السينما لها سحر، وهي المفضلة عند أي مخرج، ولكن في ظل الظروف التي نعيشها تحوّلت إلى شيء كلاسيكي إلى حد ما، ويمكن أن تختفي في لحظة ما عندما يصدر قرار بالإقفال، وصناع الدراما لن يتوقفوا بسببها".

توافق في الآراء

عن شكوى النصوص الضعيفة عند جميع العاملين في مجال الفن الدرامي، يقول: "أنا أكتب أيضاً قصة وسكريبت منذ أن كنت طالباً في معهد السينما. كتبت سيناريو أول أفلامي "الحاسة السابعة" الذي أخرجه أحمد مكي. والكثرة من أعمالي ليست من كتابتي، ولكن عند قراءتي لأي سيناريو، أفكر: لو كنت أنا الكاتب هل سيكون بالطريقة نفسها؟ فأحد أدوار المخرج أن يكون لديه وجهة نظر في النص، وأن يحكيها بأفضل طريقة ممكنة بالنسبة إليه. لن أقول إنني راضٍ تماماً عن كل أعمالي، ولكنني أحرص دائماً عند وجود مشكلة في النص على الاجتماع بالمؤلف أكثر من مرة، وأحياناً لا يحصل توافق في الآراء، وتقع خلافات فنية، وأنا لا أقوم بالتصوير إلا عندما يصبح النص بالمستوى الذي أطمح إليه ويحقق وجهة النظر التي ترضيني".

وعما إذا كانت هناك صعوبة في تقديم عمل يجمع في وقت واحد بين الناحيتين التجارية والفنية، يقول: "هذه المشكلة موجودة. إمكانية أن يكون العمل تجارياً أو لا، تعود إلى تقديرات صناع العمل. مثلاً عندما يتحدث فيلم عن موضوع خاص جداً، أو فئة معينة، فإن صناع العمل يفكرون بكيفية تقديم القصة بطريقة شيقة لجذب المشاهد، وهنا يتدخل العنصر التجاري. والمشكلة لا تكمن هنا، بل في بعض الموزعين أو المنتجين أو أصحاب القرار في شركات التوزيع والمحطات والمنصات، لأن رؤيتهم إلى ما هو تجاري محدودة جداً. هم يعتبرون من وجهة نظرهم أن الكوميدي هو التجاري، ولكن الحقيقة ليست كذلك، بدليل أن هناك أفلاماً عظيمة حققت إيرادات عالية وتحتفظ بمكانتها في السينما العالمية من بينها "Godfather العراب" الذي لا يمكن القول إنه عمل غير تجاري. فكرة أن يكون العمل تجارياً أم لا، ترتبط بوجهات نظر بعض المتحكمين بالرأسمال، أو بالتوزيع، والذي يجبر صناع العمل على الانصياع لها. وحتى المنتج يلبي طلب الموزع أو المسؤول في القناة أو المنصة. أما الجمهور فيكون مشوشاً أحياناً. مثلا ًنحن نتساءل عن سبب نجاح أغنية مع أنها لا تملك أي عنصر يستحق المديح، لذا يجب التفريق بين الرائد والناجح". 

جمعة الذي يركز في المرحلة الحالية على إخراج الدراما الخليجية المشتركة، انتهى من تصوير مسلسل "هروب"، فماذا عن الإضافة التي قدمتها الأعمال المشتركة إلى الدراما الخليجية: "هي أضاءت عليها أكثر، وأتاحت الفرصة أمام الممثل الخليجي لكي يحتك بخبرات من جنسيات مختلفة. وفي الوقت نفسه أضافت الدراما الخليجية إلى الدراما العربية وخلصتها من نمطية المواضيع وأضافت إليها أفكاراً جديدة".

وعن سبب عدم تقبل الجمهور المصري للدراما المشتركة على الرغم من مشاركة فنانيه فيها يوضح: "عدد سكان مصر 120 مليون نسمة، والتنوع الجغرافي والثقافي فيها كبير جداً، وهذا الأمر يؤثر حتى على مشاهدة الأعمال المصرية. كل المسألة ترتبط بالقصة والموضوع، والمشكلة تكمن باستسهال صناع الدراما وتحايلهم على المشاهد. عندما يجمعون ممثلين من جنسيات مختلفة في العمل، يرفضه الناس، ولو كانت فكرته تسمح بذلك في الأساس لكانوا تقبلوه".

مخرجون رواد

يشير جمعة الذي تخرَّج في المعهد العالي للسينما إلى أنه تتلمذ على أيدي أساتذة من المخرجين الرواد، أمثال يوسف شاهين، وسمير سيف، وعلي بدرخان، وعادل يحيى. ويضيف: "تعلمت منهم مشاهدة كل الأعمال والاستفادة منها، لأن كل مخرج لديه شيء خاص به. اختيارات المخرج يجب أن تكون دقيقة، ولكي ينجح في ذلك لا بد من أن يشاهد أعمال كل المخرجين لكي يعرف إلى أين أوصلت اختياراتهم. الإخراج وجهة نظر، والفرق بين اختيارات المخرجين بسيط جداً، ولكن تأثير كل منها مختلف جداً، ما تعلمته من الكبار هو الذي شكّل وجداني". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل يظن أن الجيل الحالي من المخرجين قادر على أن يترك بصمة من خلال أعماله كما فعل المخرجون الذين أشار إليهم، يجيب: "الزمن تغير، وكذلك آلياته ومفاهيمه. نحن لا نعيش في زمن التركيز على صناعة التاريخ بقدر ما نعيش في زمن التركيز على صناعة المستقبل. فالناس لا يهتمون بالماضي، بل بالمستقبل". ألا يرى أن كلامه يحمل الكثير من التناقض عندما يتحدث عن حظه الجيد الذي جعله يتتلمذ على أيدي كبار المخرجين، ثم يقلل من أهمية الماضي؟ يوضح: "اللحظة التي نعيش فيها حالياً هي لحظة صناعة المستقبل، وليس الماضي. في المرحلة الماضية كنا نعيش فترة مستقرة، وكان لدينا متسع من الوقت لكي ندرس التاريخ ونعرف ماذا حصل، وفكرة المستقبل كانت بالنسبة إلينا مضمونة، ولكن بعد ثورة التكنولوجيا والديجيتال والهواتف الذكية والثورات التي حصلت لم يعد الإنسان يكترث للتاريخ بقدر اكتراثه بالمستقبل الذي يتغير في كل ثانية. في السنوات الخمس الأخيرة هناك أفلام عظيمة حصلت على جوائز، ولكنها لم تدخل في تاريخ الأفلام المهمة، وحتى اليوم أهم عشرة أفلام عالمية تعود إلى فترة التسعينيات".

وعن موقفه من اعتزال المخرج داوود عبد السيد وابتعاد المخرج محمد ياسين عن الساحة، يقول: "أعتقد أن هناك رسالة مبطنة وراء هذا القرار، الهدف منها توجيه عتاب ولوم مفادها "خذوا بالكم مني". يفترض أن يكون الطلب كبيراً على الأسماء الكبيرة التي لها تاريخ حافل ورصيد كبير من الأعمال، ولكن آليات السوق اليوم، تتطلب مخرجين أصغر سناً، لديهم الكفاءة، ويملكون القدرة على إنهاء الفيلم أو المسلسل في وقت أقل لتلبية متطلبات السوق".

صورة ومحتوى

من ناحية أخرى، يعتبر جمعة أن السينما المصرية عانت في فترة من الفترات التقلبات لأسباب سياسية واجتماعية. ويضيف: "لكي نحكي قصة يجب أن تتوفر مساحة من الحرية، ولظروف خارجة عن إرادة صناع السينما ارتأى الجميع تجنب المشاكل السياسية والاجتماعية، لأن المجتمع تغير. وهناك فيلمان أو ثلاثة أفلام فقط حصلت على جوائز، ولكن السينما المصرية تحسنت تقنياً، وجودة الفيلم كصورة ومؤثرات أصبحت عالمية، أما المحتوى فـيحتاج إلى وقت ومناخ مناسبين لكي يتحسن".

بين الممثل الخليجي والمصري والسوري واللبناني، أي من هؤلاء متمكن من أدواته أكثر من غيره، يوضح جمعة: "الممثل هو الذي يقرأ نصاً مكتوباً بلغة أدبية، ويحوله من خلال أدائه إلى صورة. الفرق بين الممثل الخليجي أو المصري أو السوري أو اللبناني يعود إلى الخبرة. ولأن السوق المصرية واسعة، والأعمال كثيرة، نجد أن الممثل المصري معتاد على تغيير الماكياج ثلاث مرات يومياً، والتحرك بسهولة من موقع تصوير إلى آخر، أما الممثل الخليجي فقد يكون جيداً جداً، ولكنه لم يتعرض لقسوة الظروف التي تعرّض لها الممثل المصري. الممثلان السوري والمصري لديهما الكفاءة نفسها بسبب نشاط صناعة الدراما في بلديهما".

المزيد من فنون