Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكثر من نصف مليون يطالبون بسحب وسام الفروسية من بلير وستارمر يقول إنه يستحقه

هل "من الصواب" مكافأة رئيس الوزراء الأسبق على "الأمور الجيدة التي فعلها" لمصلحة المملكة المتحدة أم تجب محاسبته على دوره في حرب العراق؟

ما زال اسم توني بلير يتصدر عناوين الصحف مصحوباً بقضية إشكالية أو فضائحية (رويترز)

منذ استقالة توني بلير من رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) عام 2007، والجدل يثار حوله كلما ورد ذكره في وسائل الإعلام. بين الحين والآخر، يتصدر اسمه عناوين الصحف البريطانية والعالمية مصحوباً بقضية إشكالية أو حتى فضائحية. مرة عن علاقته بزوجة روبرت موردوخ، ويندي دينغ، وأخرى بمساعدته إنجي هانتر، وطوراً بتلقيه أموالاً طائلة من دول وشركات عالمية مختلفة عندما كان مبعوثاً للرباعية في الشرق الأوسط، وصولاً إلى ورود اسمه أخيراً في وثائق "باندورا" بسبب التهرب من دفع الرسوم العقارية، ناهيك بالسؤال الأبرز بشأن حجم الدور الذي لعبه في شن الحرب على العراق عام 2003 ومسؤوليته عن تبعاتها.

لكن، على الرغم من تاريخ بلير الملاحق بالاتهامات، قُلد الرجل الذي شغل منصب رئيس وزراء بريطانيا لعشر سنوات، وسام شرف من الملكة في قائمة الشرف الصادرة للعام الجديد، بحسب ما أوردت صحيفة "ذا تايمز".

دفاع زعيم "العمال"

وتعقيباً على الحدث، قال زعيم "حزب العمال"، السير كير ستارمر، إن بلير يستحق وسام الفروسية، لكن بوريس جونسون لا يستحق تكريماً شرفياً عندما يغادر منصبه.

ويأتي دفاع ستارمر عن إرث بلير بعدما وقع أكثر من 600 ألف شخص على عريضة لإلغاء وسام الفروسية الممنوح له.

وقد أصبح رئيس الوزراء الأسبق، البالغ من العمر 68 سنة، عضواً في وسام الرباط، أقدم وسام للفروسية في إنجلترا، ضمن قائمة الشرف للعام الجديد. ووصف نشطاء مناهضون للحرب ذلك بأنه "ضربة موجعة" لشعبي العراق وأفغانستان، بينما هددت أمهات الجنود بإعادة أوسمة الملكة إليزابيث التي تعد شكلاً من أشكال التقدير لعائلات الثكلى.

وذكرت الصحيفة أن ستارمر قال لدى سؤاله عن لقب الفروسية في برنامج "غود مورنينغ بريتن" على قناة "آي تي في"، "لا أعتقد أن الأمر إشكالي على الإطلاق. أعتقد أنه يستحق التشريف... من البديهي أنني أحترم حقيقة امتلاك الناس وجهات نظر مختلفة، وأفهم أن هناك آراء متشددة حيال حرب العراق، وأنها كانت موجودة في وقت الحرب وما زالت قائمة، لكن هذا لا ينتقص من حقيقة أن توني بلير كان رئيس وزراء ناجحاً للغاية لهذا البلد وأحدث فرقاً كبيراً في حياة ملايين الأشخاص في هذا البلد".

وفي وقت لاحق، سُئل ستارمر أثناء إلقائه خطاباً في برمنغهام لمناسبة العام الجديد، عما إذا كان ينبغي منح جونسون لقب فارس بعد تركه منصبه، فأجاب "لا، أنا آسف، لا أعتقد أن رئيس الوزراء هذا فعل ما يجعله يستحق التكريم... أعتقد أن توني بلير فعل".

هدية شخصية

ودافعت ماغي ثروب، وزيرة الدولة لشؤون اللقاحات في الحكومة المحافظة، عن بلير، قائلة لمحطة "أل بي سي" الإذاعية، "أعتقد أنه فعل كثيراً من الأمور الجيدة. وأعتقد أنه من الصواب أن نكرم رؤساء وزرائنا السابقين. وكان [بلير] رئيساً للوزراء لفترة طويلة. وأظن أنه من الواضح أن هذه الخطوة ستفتح الأبواب أمام الآخرين ليتم الاعتراف بهم بالطريقة نفسها. كل شخص لديه دوره ليؤديه".

يذكر أن اللقب كان يُمنح بانتظام لرؤساء الوزراء السابقين، وكان آخر من حصل على هذا اللقب السير جون ميجر، سلف بلير، بينما غابت أسماء غوردون براون وديفيد كاميرون وتيريزا ماي عن القائمة. ويعد وسام فرسان الرباط هدية شخصية يتم منحها من جانب الملكة من دون مشورة رئيس الوزراء القائم، ولا يمكن للجنة مصادرة الشرف وأن توصي بتجريد أي شخص من وسام الفروسية الممنوح له. ويمكن للجنة أن تنظر في التكريمات التي تقررها الحكومة فحسب، لأسباب مثل ارتكاب المتلقي جريمة أو إساءة إلى نظام التكريم.

عريضة و"مزيد من الضغط"

لكن عريضة نشرها المذيع التلفزيوني والمحاضر الجامعي أنغوس سكوت على موقع Change.org تقول إن السير توني "تسبب في ضرر لا يمكن إصلاحه لكل من دستور المملكة المتحدة ونسيج مجتمع الأمة ذاته" أثناء توليه منصبه. وكتب سكوت أن بلير كان "أقل الأشخاص استحقاقاً لأي تكريم شعبي، ولا سيما أي شرف تمنحه جلالة الملكة. نطلب من رئيس الوزراء أن يلتمس من صاحبة الجلالة إزالة هذا الشرف. كان [بلير] مسؤولاً بشكل شخصي عن التسبب في مقتل عدد لا يحصى من الأبرياء والمدنيين والجنود في نزاعات مختلفة. هذا السبب وحده يستوجب محاسبته على جرائم الحرب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما نايجل فاراج الزعيم السابق لـ"حزب استقلال المملكة المتحدة"، فقال لموقع "ميل أونلاين"، إن الخلاف في شأن منح بلير لقب فارس فرض "مزيداً من الضغط" على رئيس الوزراء.

وأدى توقيع أكثر من نصف مليون شخص على العريضة إلى جعلها واحدة من أكثر العرائض شهرة على موقع Change.org. في كل حال، من غير المرجح أن يناقش النواب هذا التكريم، لأن الالتماس لم يقدم على الموقع الإلكتروني للبرلمان. وفقاً للإجراءات البرلمانية، يجب أن تتلقى الالتماسات التي يوقعها عشرة آلاف شخص أو أكثر رداً من الحكومة، ويتم النظر في الطلبات التي وقعها أكثر من مئة ألف شخص لمناقشتها في البرلمان.

أعلى وسام أميركي

يذكر أن بلير حصل عام 2009 على وسام الحرية الرئاسي، وهو أعلى وسام مدني أميركي، من جانب الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، تكريماً لـ"جهوده لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام في الخارج".

وكان تقرير لجنة السير جون شيلكوت لعام 2016 بشأن حرب العراق ذكر أن حكومة بلير قد اختارت الانضمام إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة قبل استنفاد جميع الخيارات السلمية لنزع السلاح، وأن بلير بالغ في حجم التهديد الذي يشكله امتلاك نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين أسلحة دمار شامل.

المزيد من سياسة