"دقيقة صمت" مسلسل سوري يزعج السلطات

إزاحة الستار عن بؤر الخلل ورصد الواقع الفاسد

حصل "دقيقة صمت" على ترتيب متقدم في سباق رمضان لهذا العام (سامر رضوان)

دقيقة صامتة تكفّلت بنشوب خلاف بطله كاتب السيناريو مع جهاز رقابي للنصوص الدرامية، ولم تنكفئ الحرب بينهما من كيل سيلٍ من التهم، وزاد الأمر غلياناً ما يبثه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدٍ ومعارض لعمل درامي جديد يعرض في شهر رمضان الحالي.

إعدام الحقيقة

ومع أنها دقيقة واحدة صامتة إلا أنها لخّصت حجم الفساد الخفي في دهاليز المتنفذين، وسرد مسلسل "دقيقة صمت" حكاية سجينين محكوم عليهما بالإعدام، ومن خلال وسائل خفية وبطرق ملتوية يهربان عبر قادة السجن ويُزج بآخرين لإعدامهما لتتوالى أحداث المسلسل ومحوره شخصية "أمير ناصر" جسّدها عابد فهد.

والمسلسل أخرجه شوقي الماجري وبطولة كل من (رنا شميس، خالد القيش، ستيفاني صليبا)، ولاقى إقبالاً بالمشاهدة وفضح مأساة بلد أوجعته الحروب في ما هو غارقٌ في الفساد المستشري في دوائر وسلطات لها نفوذها في المجتمع والدولة السورية كما يصوّر ذلك العمل الدرامي.

ومع أن الدقيقة الصامتة لاقت بصوتها العالي الكثير من الإعجاب والتصفيق لإزاحتها الستار عن بؤر الخلل ورصد الواقع الفاسد في تجربة شبيهة بعمل "الولادة من الخاصرة" بأجزائه الثلاثة خصوصاً أن مؤلف العمل وكاتبه هو نفسه "سامر رضوان" إلا أنه واجه انتقاداً واسعاً وأغضب جمهور الموالاة في سوريا.

في وجه الفساد

في وقت أغضب تصريح مؤلف العمل شركة الإنتاج "صباح إخوان" عن حديث سياسي عدته رأياً خاصاً برضوان، لفت منتج العمل صادق الصباح إلى أنه وشركاء العمل بالإنتاج لم ينزلقوا في متاهات السياسة، بل إن العمل درامي يحاكي واقع المجتمع والفساد، ولم يشأ المنتج الصباح أن يكشف نهاية المسلسل التي تشي بمفاجأة تحمل في طياتها نهاية للفساد والقضاء عليه داعياً إلى عدم الاستعجال بالحكم على العمل.

وكان المنتج الصباح في حفل سحور أقامته الشركة عبّر عن حجم التسهيلات التي قدمت للشركة بعد أخذ الموافقة وقال في ذلك "حصلنا على موافقة الرقابة على الرغم من صعوبة النص والإمكانات التي تأمّنت تشجّع على أعمال جديدة للعمل مجدداً في سوريا"، وأضاف "تصريحات سامر رضوان هي خاصة به و(أنانية) بأن يضع رأيه السياسي في عمل فني".

وكان المؤلف، رضوان أدلى أن "دقيقة صمت" ملكٌ للشارع الموالي والمعارض على حد سواء وهو صرخة احتجاج في وجه السلطة، مضيفاً في تصريحه إلى قناة الجديد الفضائية "إنني مطلوب لمحاكمات والتوقيف، وأنا خصم السلطة منذ العام 2006 ويبدو أن السلطة لم تتخيّل أن يكون العمل طبقاً رمضانياً، يتابعه الشارعان الموالي والمعارض".

الموافقة المشروطة

لم تتوانَ وزارة الإعلام بالإفصاح علناً حول ما أثاره المسلسل من جدل وخصوصاً بعد تصريح الكاتب أن مجريات المسلسل ومشاهده جرى تصويرها على الأراضي السورية، وجاء ردها بعد الجدل الواسع الذي أحاط بدقيقة صمت، متهمة الشركة المنتجة بالتلاعب لكونها تمكّنت من الحصول على موافقة العمل ولم تلتزم عرض العمل بعد تصويره ليتبدّل فيه الكثير بعد نقل الأشرطة خارج البلاد.

واتهم رأس الهرم الإعلامي والمشرف على منح التراخيص وموافقات العمل الدرامي عبر بيان وزارة الإعلام التي أوضحت أن النص المقدّم أصولاً إلى الهيئة يتضمن تغيراً جذرياً بمجريات الأحداث خلال الثلث الأخير من العمل والمتمثل بتكريس هيبة الدولة وقدرتها على المحاسبة عبر إجراءات وبتوجيه من القيادة العليا بتوقيف كل المتورطين ممن خانوا تكليفهم الوظيفي الرسمي واستخدموا نفوذهم لمصالحهم الشخصية.

وفي ما يخصّ كاتب "دقيقة صمت" ذكر البيان "إنه بالنسبة إلى المدعو سامر رضوان وبعد التدقيق والمتابعة مع الجهات المختصة، تبين أنه مطلوب للقضاء بدعوى شخصية بتهمة الخطف والسرقة وليس كما يحاول الترويج بأنه مطلوب لأسباب فكرية".

رسام الدقيقة

رسم كاتب "دقيقة صمت" عملاً إبداعياً يتفق النقاد الفنيون على اكتماله ونجاحه فنياً، في وقت خطّ رضوان، أشهر المسلسلات الدرامية السورية (لعنة الطين، الولادة من الخاصرة، ساعات الجمر، منبر الموتى) واشتغل العديد من الأفلام السينمائية والوثائقية. سامر رضوان، الذي قضى بداية عمله المهني في العمل الصحافي في إذاعة دمشق والفضائية السورية، ردّ من جانبه على ما أثير من جدل معرباً عن أن نسبة هائلة من السوريين يعترفون بأن الفساد أكل بلدنا وأن أي وطني ينبغي عليه أن يحارب الفساد ويلقي الضوء عليه.

وعلى الرغم من انقسام الشارع حول ما حدث في سوريا، فإن معظم الواعين كان لديهم إجماع على ضرورة طيّ صفحة الخصومة والاقتتال، هكذا أعلن كاتب العمل في مجمل رده وقال "الشمس لا تتغطى بغربال وكما أن الفاسدين موجودون بكل المؤسسات مثلما الشرفاء موجودون، راهنت على المسلسل وتجاوزنا الخلافات السياسية والفكرية ونجحنا بتقديم عمل مميز، وساء شركة إنتاج العمل "إيبلا" وشركة "الصباح" من تصريحي استغلال نجاح العمل بالتركيز على جزئية خلافية بيننا في حوار تلفزيوني مدته 40 دقيقة أجتزئ ليقدم بثلاث دقائق"

القضية أغلقت

وردّ على بيان وزارة الإعلام حول قضية الخطف المتهم بها مبيناً، أنها قضية أغلقت قبل عام وعبر القضاء السوري نفسه، وعلى الرغم من كل هذا لم ينخرط بمؤسسة للمعارضة ولم يحرّض على القتل وفق حديثه. وهكذا تبقى "دقيقة صمت" تجذب المشاهدين لرصد كل تفاصيل الزمان والمكان، وبين معجب بالعمل وكاره له لا يمكن أن ننكر أنه حصل على ترتيب متقدم في سباق رمضان لهذا العام، وتبقى المفاجآت التي وعد بها منتج العمل ليترقبها المشاهدون.

المزيد من تلفزيون وإذاعة