Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حري ببوريس جونسون أن يبدأ بالإصغاء إلى منتقديه

يقع رؤساء الوزراء في النهاية على الدوام في فخ الاستماع إلى ما يريدون سماعه وتصديق الدعاية الخاصة بهم. والنتيجة النهائية بادية للعيان

زعامة بوريس جونسون باتت موضوع شك بعد خطابه الكارثي أمام "اتحاد الصناعة البريطاني" (غيتي)

هل شبعتم من "بيبا بيغ" [مسلسل تلفزيوني للصغار تحدث عنه جونسون بشكل مفاجئ في خطابه] حتى الآن؟ لا حاجة بالآباء والأمهات ممن لديهم أطفال دون سن المدرسة أن يجيبوا، لأنني أعرف أنهم سيقولون "بالطبع، شبعنا من سيرته اللعينة". أنا كنت هناك.

لا، إن ما أتكلم عنه هنا هو أنقاض حبل أفكار جونسون المفكّك في خطابه أمام "اتحاد الصناعة البريطاني"، والذي سارع فيه إلى الحديث بحماسة بالغة عن شخصية خنزيرة الرسوم المتحركة هذه. لقد أثار ذلك عاصفة فعلية كما عجّل بإطلاق نقاش حول أداء رئيس الوزراء لوظيفته، وعن إخفاق الحكومة. لكن في الحقيقة، كانت هذه بالكاد المرة الأولى التي يقدم فيها سيلاً من الكلام المختلط الذي يفتقر إلى الترابط، ولن تكون الأخيرة.

ثمة مشكلة أكبر بكثير تتعلق بسلوك الحكومة وقد لمستها بفضل محادثة أجريتها أخيراً مع مجموعة تجارية، سأرسم خطوطها العريضة هنا لأسباب ستتضح لاحقاً.

إنها تتعلق بالاقتصاد، وطريقة تعامل الحكومة معه، ورغبة منظمة المصدر الذي تواصلت معه في تسليط الضوء على مشكلة شعرت أنها كانت تصارع لإيصالها إلى الوزراء.

تعاطفت بعض الشيء مع ما كانوا يقولونه، لكنني كنت قد كتبت قبل وقت قريب عن القضية التي أثاروها ولم أشأ أن أعيد طبخ [ اجترار] مادة قديمة. ولذلك اقترحت أن يكتب رئيسهم التنفيذي عن الموضوع مادة على شكل مقال رأي أو رسالة وسندرس إمكانية نشرها.

في العادة، حين تعرض احتمالاً كهذا على ممثل مجموعة أعمال، يأتيك الرد إيجابياً، باعتباره يوفر لهم فرصة للتعبير عن آرائهم من على منبر عام. بيد أن الجواب الذي تلقيته لم يكن كذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدلاً من ذلك، قال المصدر الذي تواصلت معه ما يلي "يا إلهي، لا، لا يمكننا أن نفعل هذا! سنقع في مأزق. ولن يتحدثوا معنا مرة أخرى. إنهم مصابون بالبارانويا [جنون الارتياب] المفرطة. سيظنون أن ذلك حصل لأننا ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

لا داعي للقول إن هذه ليست المرة الأولى التي سمعت فيها الكلام عن الموضوع ذاته بطرق مختلفة.

يقع رؤساء الوزراء في النهاية على الدوام في فخ الاستماع إلى ما يريدون سماعه والإيمان بصدق ضجيج الدعاية الخاصة بهم. لكن عادة يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتطور الداء وينتشر بعيداً من الزعيم ليصيب الحكومة كلها بالعدوى.

غير أن أجزاءً كبيرة [من هذه الحكومة] قد وصلت سلفاً كما يبدو إلى حالة ميؤوس منها. والنتيجة النهائية بادية للعيان: أخطاء، وصنع سياسات بطريقة ضعيفة، واستدارات في الاتجاه المعاكس.

تحتاج الحكومات إلى التحدث مع منتقديها والإصغاء إليهم. لا ينبغي بها أن تقبل كل ما يقولونه. في الواقع يجب ألا تفعل ذلك. غير أن الوزراء يجب أن يعترفوا أنهم [منتقديهم] يطرحون أحياناً نقاطاً جيدة [مسائل محقة]، وأن الأخذ بهذه النقاط سيؤدي إلى تحسين أدائهم [أداء الوزراء]. إن التوقف عن التفكير بها أو التعامل معها إذا جرى التعبير عنها في العلن، وحين يجري ذلك، مهما كان التعبير عنها مزعجاً، هو عمل يؤدي إلى نتائج معاكسة. ونادراً ما كانت العلاقة بين الحكومة وقطاع الأعمال سيئة إلى هذا الحد.

وهذا يقول الكثير عن كيفية وضع السياسة التي يمكن الافتراض جدلاً أنها الأكثر نجاحاً من كل سياسات هذه الحكومة، وهي برنامج الاحتفاظ بالوظيفة الذي يعرف باسم التسريح المؤقت. [لقد جرت صياغتها] بعدما استدعى ريشي سوناك، وزير المالية، [ممثلين عن] "المؤتمر العام لنقابات العمال"، وهو جهة ناقدة، وكذلك "اتحاد الصناعات البريطاني" الذي كثيراً ما يجد نفسه يؤدي هذا الدور حالياً.

استمع إليهم سوناك، واختار أفضل النقاط التي طرحوها، ثم أضاف إليها بعض أفكاره، وبعد ذلك أودع الثناء الذي لقيه البرنامج في رصيده الخاص [باعتباره هو من أعلن عنه وطبقه].

تم منذ ذلك الحين خفض التوقعات الخاصة بذروة البطالة الناجمة عن الجائحة بشكل متكرر، كما جرى تقليص الآثار الاقتصادية السلبية للوباء، ما صب في مصلحة البلاد. وهذا شيء سيكون بوسع سوناك على الدوام أن يشير إليه ويذكر به. وقد يساعده على الوصول إلى رئاسة الحكومة.

لكن من المؤسف أن التسريح المؤقت هو الاستثناء وليس القاعدة. وجنون الارتياب الذي تشعر به الحكومة عميق الجذور. فهي تلعب دور البلطجي والضحية معاً، وتحول البلاد كلها إلى ضحية بينما تسقط على وجهها [تتعثر] مراراً وتدمي أنفها.

© The Independent

المزيد من آراء