Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تفاصيل الاتفاق بين البرهان وحمدوك ...هل انتهت الأزمة؟

السودانيون يتطلعون إلى تحصين المرحلة الانتقالية

طوى السودان أمس أزمة سياسية تطاول أمدها وشهدت وساطات دولية ومحلية وإقليمية مورست خلالها ضغوطات على المكون العسكري، بتوقيع اتفاق سياسي جديد يتضمن 14 بنداً، صادق عليه كل من الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك لإكمال الفترة الانتقالية وإتمام عملية التحول المدني الديمقراطي.

شراكة حقيقية محصنة

وقال البرهان خلال مراسم التوقيع في القصر الجمهوري أمس الأحد إن "الاتفاق يؤسس لفترة انتقالية خالية من الأخطاء، ولشراكة حقيقية وصولاً إلى انتخابات عامة حرة ونزيهة"، وأشار إلى "حجم التضحيات وأهمية حقن دماء أبناء السودان وإبقاء الشراكة الانتقالية على اتحاد والتوافق مهما بلغت الخلافات".

 من جانبه، عدد حمدوك الأسباب التي دفعته إلى التوقيع على الاتفاق السياسي الإطاري، لخّصها في، "تحصين الانتقال الديمقراطي بتوسيع قاعدته وحقن دماء السودانيين الغالية وتوفير طاقات الشباب للبناء والتعمير وفك الاحتقان الداخلي والخارجي والمحافظة على المكتسبات التي تحققت خلال العامين الماضيين على صعيد الانفتاح الخارجي"، مؤكداً أنه "على استعداد للعمل مع الآخر من أجل المضي بالبلاد إلى الأمام". وشدد على ضرورة "سد الفجوة لتوحيد قوى الشعب الحية للمحافظة على البلد"، معرباً عن شكره لكل الجهود المحافظة على مصلحة البلاد في الداخل والخارج.

استشعار المخاطر

وتضمن الاتفاق الذي اشتمل على 14 بنداً، آخرها إلغاؤه لقرار القائد العام للقوات المسلحة بإعفاء رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، وعودة حمدوك إلى ممارسة مهماته الدستورية، وجاء في صدر الاتفاق استشعار الطرفين للمسؤوليات الوطنية وللمخاطر المحدقة بالسودان التي تهدد الفترة الانتقالية والوحدة الوطنية واستقرار البلاد ونتيجة فشل كل المبادرات في احتواء الأزمة السياسية التي ترتبت عليها إجراءات القائد العام في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد الاتفاق أن "الوثيقة الدستورية لعام 2019 (تعديل 2020) المرجعية الأساسية لاستكمال الفترة الانتقالية مع مراعاة الوضعية الخاصة لشرق السودان والعمل المشترك على معالجتها بصورة ترضي أهل الشرق وتضمن الاستقرار، مع تعديل الوثيقة بالتوافق بما يحقق مشاركة سياسية شاملة وواسعة لمكونات المجتمع السوداني كافة باستثناء حزب المؤتمر الوطني المحلول".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أكد الطرفان في الاتفاق أن "الشراكة القائمة بين المدنيين والعسكريين هي الضامن لاستقرار وأمن السودان، لذلك اتفقا على إنفاذ الشراكة بروح الثقة والالتزام التام بتكوين حكومة مدنية من الكفاءات الوطنية المستقلة (تكنوقراط)، وضمان انتقال السلطة في موعدها المحدد يوليو (تموز) 2023 إلى حكومة مدنية منتخبة".

إعلان سياسي

إلى جانب تأكيد الاتفاق إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، تعهد الطرفان في الاتفاق بإدارة الفترة الانتقالية بموجب إعلان سياسي يحدد إطار الشراكة بين القوى الوطنية (السياسية والمدنية) مع المكون العسكري والإدارة الأهلية ولجان المقاومة وقوى الثورة الحية وقطاعات الشباب والمرأة ورجالات الطرق الصوفية.

كذلك تعهد الجانبان بموجب الاتفاق، بالعمل على بناء جيش قومي موحد وتنفيذ اتفاق سلام جوبا واستكمال الاستحقاقات الناشئة بموجبه وإلحاق غير الموقعين على الاتفاق وبدء حوار موسع وشفاف بين كافة القوى السياسية والمجتمعية وقوى الثورة الحية، يؤسس لقيام المؤتمر الدستوري والإسراع في استكمال مؤسسات الحكم الانتقالي بتكوين المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية وتعيين رئيس القضاء والنائب العام، يتبعها تكوين المفوضيات ومؤسسات الانتقال الأخرى ومباشرة مهماتها فوراً وفق جداول زمنية محددة.

تحقيق وتفكيك

كما شمل الاتفاق السياسي التحقيق في الأحداث التي جرت أثناء التظاهرات من إصابات ووفيات وسط المدنيين والعسكريين وتقديم الجناة إلى المحاكمة، وضرورة إعادة هيكلة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو (حزيران)، مع مراجعة أدائها في الفترة السابقة، ودعمها بالكوادر المؤهلة في التخصصات والخبرات اللازمة بما يمكّنها من أداء عملها بصورة ناجزة وعادلة، مع تفعيل لجنة الاستئنافات ومراجعة قراراتها وفقاً لدرجات التقاضي المقررة قانوناً.

وحول العلاقات المؤسسية، اعتبر الاتفاق مجلس السيادة الانتقالي مشرفاً فقط على تنفيذ مهمات الفترة الانتقالية وفق نص المادة (8) في الوثيقة الدستورية، من دون التدخل المباشر في العمل التنفيذي.

أصل الأزمة

وكان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي أعلن في 25 أكتوبر الماضي، حال الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء وإنهاء الشراكة مع "قوى الحرية والتغيير"، وعطل عدداً من مواد الوثيقة الدستورية، كما أعفى ولاة الولايات ووكلاء الوزارات، قائلاً في بيان على التلفزيون الرسمي إنه "سيشكّل مجلساً تشريعياً من شباب الثورة وحكومة كفاءات مستقلة (تكنوقراط)"، ومؤكداً في الوقت ذاته "حرصه على الوصول بالفترة الانتقالية إلى نهاياتها بإجراء الانتخابات العامة في موعدها يوليو (تموز) 2023".

لكن المواقف الدولية والإقليمية والتظاهرات والمواكب الجماهيرية الحاشدة التي خرجت في الداخل والمستمرة منذ 30 أكتوبر حتى اليوم، ظلت جميعها تطالب بالعودة إلى الوضع الدستوري والحكم المدني، رافضة إجراءات القائد العام للجيش، واعتبرتها بمثابة انقلاب عسكري فيما لا تزال الوساطات والدعوات إلى الحوار مستمرة للوصول إلى حل للأزمة. 

المزيد من تقارير