Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مليونية" السودان تتجاهل الاتفاق السياسي وتخلو من العنف

آلاف المتظاهرين يخرجون إلى الشوارع رغم توقيع اتفاق سياسي يتضمن عودة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لمنصبه

في ظل بوادر انفراج للأزمة السودانية بتوقيع اتفاق سياسي اليوم الأحد، يتضمن عودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لمنصبه، خرج آلاف المتظاهرين السودانيين في العاصمة المثلثة مثل الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان وعدد من مدن السودان في أقاليمه الستة إلى الشوارع، تلبية لدعوة من تنسيقيات لجان المقاومة للمطالبة بإزاحة العسكريين من المشهد السياسي، وإقامة الدولة المدنية بكامل أركانها.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ انطلاق الاحتجاجات بالعاصمة الخرطوم عقب الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) بإعلان حال الطوارئ، وتعطيل الوثيقة الدستورية وحل مؤسسات الحكومة المدنية، خلت الشوارع والطرقات الرئيسة في مدن العاصمة الثلاث من أي تعزيزات عسكرية أو أي انتشار أمني، فضلاً عن عدم وجود أي ارتكاز للشرطة في المواقع الاستراتيجية وسط الخرطوم، وكذلك بقيت الجسور التي تربط بين مدن العاصمة الثلاث مفتوحة أمام حركة سير المركبات والجمهور.

وهذه المليونية هي الأولى من إجمالي أربع مليونيات منذ الاحتجاجات الأخيرة، التي لم تتعرض مواكبها في مدن الخرطوم الثلاثة مع بداية تحركها في الساعة الواحدة بعد الظهر إلى إطلاق الرصاص الحي والقنابل الصوتية فضلاً عن الغاز المسيل للدموع، كما كان في المواكب السابقة التي استخدمت فيها الأجهزة الأمنية العنف المفرط، مما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 40 قتيلاً وعشرات الجرحى، بحسب إحصاءات لجنة أطباء السودان المركزية.

ورفع المحتجون خلال مواكبهم العلم السوداني ولافتات تدعو إلى إبعاد العسكر من السلطة وإدانة الانقلاب العسكري، فضلاً عن التأكيد بأنه لا شراكة ولا تفاوض ولا مساومة مع المكون العسكري. كما رددت المواكب الجماهيرية في طريق سيرها إلى نقطة التجمع المحددة من قبل تنسيقيات لجان المقاومة هتافات "حرية، سلام، عدالة والمدنية خيار الشعب، الشعب أقوى والردة مستحيلة"، الشعب يريد إسقاط البرهان".

كما قام المحتجون بإغلاق الشوارع والطرق الرئيسة والفرعية بالأحجار لعرقلة حركة سير سيارات الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تقوم بمطاردة المحتجين وتفريقهم إلى داخل الأحياء السكنية بعيداً من الشوارع الرئيسة، حتى لا يتجمعوا بأعداد كبيرة في تجمع واحد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تتوقف الاحتجاجات اليومية منذ وقوع 15 قتيلاً و80 جريحاً خلال مليونية الأربعاء 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إذ شهد عدد من أحياء وضواحي مدن الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان تظاهرات ليلية أمس السبت، رفضاً للقرارات التي اتخذها البرهان، وللمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

وتظاهر آلاف في الخرطوم ووضعوا حواجز على الطرق وأشعلوا إطارات، كما تم حرق مركز للأمن من دون أن يتضح على الفور المسؤولون عن هذه الحادثة. وهتف المتظاهرون بشعارات ضد الحكم العسكري، وأطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع في منطقة شارع "الستين" بعد أن حاول المحتجون إغلاق جزء من الشارع بالحواجز الأسمنتية والحجارة.

وكان أن تم ليل أمس اتفاق سياسي بين المكون العسكري وبعض القوى السياسية السودانية من المنتظر إعلانه خلال الساعات المقبلة من اليوم لينهى الأزمة السياسية السودانية، التي تسبب فيها البرهان بإعلانه حال الطوارئ في البلاد.

وسبق هذا الاتفاق الجديد لقاء مطول السبت بين البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، وهو الأول منذ مغادرة الأخير منزل قائد الجيش ومكوثه في الإقامة الجبرية، وتضمّن عودة الأخير لمنصبه على أن يمنح مطلق الحرية في تشكيل حكومته من الكفاءات الوطنية من دون استثناء الموقعين على اتفاق جوبا للسلام، وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين، وتشكيل لجنة قانونية لتعديل الوثيقة الدستورية لحسم عدد من البنود التي كانت محل  خلاف بين المكونين، فضلاً عن الالتزام بالتحول المدني وإكمال المرحلة الانتقالية في موعدها، وصولاً إلى انتخابات حرة في يوليو (تموز) 2023.

ويأتي الاتفاق بعد موجة من الاحتجاجات التي اندلعت في العاصمة المثلثة ومعظم مدن السودان، ساندتها الجاليات السودانية في عدد من عواصم العالم، اعتراضاً على إجراءات البرهان ومطالبة بعودة الحكم المدني، راح ضحيتها متظاهرون سلميون فضلاً عن الإصابات الخطرة نتيجة العنف المفرط من قبل الأجهزة الأمنية التي استخدمت الرصاص الحي لقمع هذه الاحتجاجات.

المزيد من تقارير