Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل تدرج 6 مؤسسات فلسطينية حقوقية ضمن قائمة "الإرهاب"

المجتمع المدني في الضفة الغربية يعلن مواجهة القرار بشكل قانوني وعلى صعيد دولي

القرار يعني حظر أنشطة هذه المؤسسات والتمهيد لاعتقال موظفيها (اندبندنت عربية)

تفاجأت ست مؤسسات حقوقية فلسطينية معروفة في الضفة الغربية أنها على "لائحة الإرهاب" وضمن قائمة نشرتها وزارة القضاء الإسرائيلية مساء الجمعة، قالت فيها إن هذه المؤسسات "مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وإنها "حصلت بين عامي 2014 و2021 على أكثر من 200 مليون يورو من عدة دول أوروبية". وطالب وزير الأمن العام الإسرائيلي بيني غانتس الذي صادق على قرار حظر تلك المؤسسات، دول العالم والمنظمات الدولية إلى قطع علاقاتها مع "المنظمات التي تعمل على إيقاد نار الإرهاب".

ويعني القرار "حظر أنشطة هذه المؤسسات، وبالتالي منع التبرع لها والتمهيد لاعتقال موظفيها ومتطوعيها ومحاكمتهم بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية".

صلات إرهابية

رئيس منظمة مراقبة الجمعيات (NGO Monitor) جيرالد شتاينبرغ، وبحسب صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، قال "إنه على الرغم من أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي منظمة إرهابية معلنة في الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا والاتحاد الأوروبي، فقد استمرت العديد من الحكومات الأوروبية في الاستثمار في المنظمات غير الحكومية المرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لمدة 20 عاماً، مستغلة أموال دافعي الضرائب بشدة".

وبحسب المنظمة الإسرائيلية التي تتعقب المساهمات للمنظمات الفلسطينية "تبرعت الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبي بما يزيد على ثمانية ملايين دولار إلى لجان العمل الصحي من 2017 إلى 2020، وأتت أكثر من نصف هذه الأموال (4.3 مليون دولار) من السويد وحدها".

عواقب وخيمة

ونفت المؤسسات الفلسطينية الست (الحق، الضمير، مركز بيسان للبحوث والإنماء، الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فرع فلسطين، اتحاد لجان المرأة العربية، اتحاد لجان العمل الزراعي) تلك الاتهامات، معلنة مواجهة القرار الإسرائيلي بشكل قانوني وعلى صعيد دولي، لما له من عواقب وخيمة.

مدير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، خالد قزمار، تحدث لـ"اندبندنت عربية" قائلاً "لم نكن نتوقع قراراً مجحفاً غير قانوني كهذا، فهو قرار انتقامي من المؤسسات التي تفضح إسرائيل وجرائمها بحق الفلسطينيين، فبعد أن فشلت في إغلاق ومحاصرة وتدمير هذه المؤسسات المدنية، بدأت بتلفيق التهم بالإرهاب. في حال إغلاق المؤسسة فعلياً بأمر من الحاكم العسكري الإسرائيلي فذلك يعني أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين سيفقدون خدمات المؤسسة تجاه أطفالهم، إضافة إلى تسريح عشرات الموظفين من وظائفهم، ناهيك بعواقب كارثية قد تلاحق كل من سيتعامل معنا بعد هذه التهم العارية من الصحة. نطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الفلسطينية بحمايتنا".

 

في حين أكد المدير التنفيذي لمركز "بيسان" للبحوث، أبي العابودي، أن المؤسسات التي اتهمت بالإرهاب هي "مؤسسات قانونية ومسجلة رسمياً لدى السلطة الفلسطينية، وأن أنشطتها ترتكز على الأبحاث التوعوية والمجتمعية والحقوقية". وأضاف "الهجمة على المؤسسات الفلسطينية لم ولن تتوقف، وهي هجمة كبيرة على كل حيز فلسطيني يدافع عن حقوق الفلسطينيين ويفضح ممارسات إسرائيل وجنودها".

اتهامات بالاحتيال

ووفقاً لبيان وزارة الأمن العام الإسرائيلية مساء الجمعة "حصلت هذه المؤسسات على مبالغ كبيرة من دول أوروبية ومنظمات دولية بطرق الغش والتزوير، واستخدمت الأموال لصرف معاشات لعائلات سجناء أمنيين، ولأسر فلسطينية قتل أفراد منها خلال ارتكابهم اعتداءات إرهابية، ولرواتب نشطاء، وتعزيز فعاليات الجبهة الشعبية في القدس".

وبداية مايو (أيار) الماضي، أعلن جهاز الأمن العام (الشاباك) استخدام "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" منظمتها الصحية للاحتيال على منظمات ودول أوروبية مختلفة بملايين اليوروهات على مدى عدة سنوات.

وقال "خدعت مؤسسات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منظمات الإغاثة في أوروبا من خلال عدة أساليب: الإبلاغ عن مشاريع وهمية، ونقل مستندات مزورة، وتزوير فواتير وتضخيمها، وتحويل مناقصات، وتزوير مستندات وتوقيعات مصرفية، والإبلاغ عن رواتب مضخمة وأكثر من ذلك". ووفقاً للجهاز نفسه، "تم استخدام هذه الأموال لدفع أموال لعائلات القتلى في الحركة، ولتجنيد نشطاء جدد، ونشر رسائل المنظمة في جميع أنحاء الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية".

في ضوء ذلك، التقت وزارة الخارجية الإسرائيلية دبلوماسيين أوروبيين في إسرائيل، وأرسلت دبلوماسيين إسرائيليين في أوروبا للقاء ممثلين عن الحكومات المضيفة لهم، لمطالبتهم بالامتناع عن التبرع لمنظمات فلسطينية غير حكومية مرتبطة بـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وصرحت في بيان "خلال هذه المحادثات، أوضح ممثلو وزارة الخارجية الإسرائيلية للدبلوماسيين الأوروبيين مدى خطورة تعامل إسرائيل مع هذه القضايا وقدموا لهم نتائج التحقيق، بما في ذلك الدليل على أن أموال الحكومات الأوروبية ذهبت إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تعتبر في أوروبا منظمة إرهابية".

توجهات دولية

مدير مؤسسة الحق لحقوق الإنسان، شعوان جبارين، يعقب على الاتهامات قائلاً "لن نسمح للاحتلال أن يدمر ما نؤمن به من عدالة ومساءلة. ونحن بصدد دراسة الوضع مع شركاء دوليين وبالتعاون مع القيادة الفلسطينية التي تدافع عن مؤسسات المجتمع المدني، المسجلة لدى دولة فلسطين بشكل قانوني، ولن نتوجه للقضاء الإسرائيلي لأنه لن يكون منصفاً حينما يتعلق الأمر بالفلسطيني".

فيما أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان رسمي وصل "اندبندنت عربية" نسخة منه، أن ما أعلن من قرارات إسرائيلية "هو اعتداء استراتيجي على المجتمع المدني الفلسطيني، والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، غير الشرعي، وعلى العمل الهادف لفضح جرائمه المستمرة"، محذرة من عواقب وخيمة محتملة لهذا الهجوم "غير المسبوق"، ومطالبة في الوقت نفسه المجتمع الدولي بـ"الارتقاء إلى مستوى الحدث والدفاع عن حق هذه المنظمات في العمل دون اضطهاد، وعن حق الشعب الفلسطيني الأساسي في الدفاع عن حريته".

موجة إدانات

وأعرب مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية عن "قلقه" من هذه الخطوة، واتهم إسرائيل باتباع "حملة وصم منذ وقت طويل ضد هذه المنظمات وغيرها"، ما أدى إلى تقويض "قدرتها على القيام بعملها الحيوي".

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن الولايات المتحدة "سوف تنخرط مع شركائها الإسرائيليين من أجل الحصول على معلومات أكثر فيما يتعلق بأسس هذه التصنيفات". وأشار إلى أن "الحكومة الإسرائيلية لم تعطنا إنذاراً مسبقاً" بشأن التصنيفات. وأضاف "نحن نؤمن بأن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمجتمع المدني القوي هي أمور مهمة للغاية من أجل حوكمة مسؤولة ومتجاوبة".

وقالت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش في بيان مشترك إن القرار الإسرائيلي "يجرّم فعلياً أنشطة هذه الجماعات ويسمح للسلطات الإسرائيلية بإقفال مكاتبها، ومصادرة أصولها، واعتقال وسجن الموظفين فيها، ويحظر تمويل أنشطتها أو حتى مجرد الإبداء علناً عن دعم أنشطتها".

وأضافت المنظمتان في البيان الذي نشرتا نسخة عربية منه، أن "القرار المجحف والمريع هو اعتداء من الحكومة الإسرائيلية على حركة حقوق الإنسان الدولية".

كما أدانت منظمات تتخذ مقراً في إسرائيل القرار أيضاً. وقالت منظمة "عدالة - المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل" في بيان نشرت نسخة منه بالعربية إن القرار يمثّل "هجمة غير مسبوقة".

واستنكرت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية الحقوقية قرار غانتس قائلة "من الواضح أنه يهدف لإغلاق هذه المؤسسات". وأكدت "بتسيلم" تضامنها مع هذه المؤسسات وقالت إنها "فخورة بعملنا المشترك مع زملائنا الفلسطينيين على مر السنين، وسنواصل القيام بذلك".

أهدف أيديولوجية

وفي عام 2019 كشف تقرير وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية عن "أكثر من 100 صلة" بين حركة "حماس" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" والمجموعات المدعومة من الغرب التي تروج لمقاطعة إسرائيل.

وجاء في التقرير "لقد اخترقت حماس ونشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منظمات غير حكومية تبدو ودودة في السلطة الفلسطينية، وأوروبا، وأميركا الشمالية، وجنوب أفريقيا، بهدف تعزيز هدفها الأيديولوجي وهو القضاء على دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي".

وفقاً للتقرير تعتبر هذه الجماعات الفلسطينية المنظمات غير الحكومية التي تدعمها الحكومات الغربية "وسيلة مناسبة لجمع الأموال التي لم يكن بوسعها الحصول عليها".

فيما دعا سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، جلعاد أردان، في وقت سابق، الحكومات الأجنبية والمؤسسات المالية إلى "التحقيق في أنشطة هذه المؤسسات، ووضع حد فوري للتمويل والدعم اللذين يقدمان لها".

يذكر أن معظم المنظمات الفلسطينية الست التي اتهمت بالانضمام إلى "منظمات إرهابية"، كانت قد تعرضت منذ بداية العام الحالي لاقتحامات إسرائيلية متكررة، أسفرت عن مصادرة أجهزة الحاسوب والعبث بمقتنيات مهمة ومصادرة أوراق مالية مهمة، إضافة إلى اعتقالات طالت بعض الموظفين والعاملين فيها.

المزيد من الأخبار