Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مكافحة الإرهاب" تعرقل وصول المساعدات الأوروبية للفلسطينيين

"البلبلة التي أثيرت على اتفاقيات التمويل أكبر من اللازم ولا صحة لما يشاع حول تغير سياسة الاتحاد"

 70 في المئة من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني تعتمد على التمويل الخارجي (اندبندنت عربية)

بعد 7 أعوام من عمله الميداني الحثيث، والتوثيق، والصور للمهمشين الفلسطينيين وظروفهم الإنسانية الصعبة في مختلف أماكن وجودهم، تحول أيهم (35 سنة) من شاب حقوقي وناشط في مجاله القانوني، إلى عامل في أحد المحال التجارية في رام لله، كيف لا وقد أبلغته المؤسسة الحقوقية التي يعمل بها قبل شهر من زفافه، اضطرارها إلى تسريح عدد من موظفيها لعدم قدرتها على استدامة عملها والإيفاء برواتبهم. جائحة كورونا لم تكن العامل الوحيد الذي أثقل كاهل منظمات المجتمع المدني في الضفة الغريبة وقطاع غزة وحد من نشاطاتها خلال عام ونيف، بل إن التمويل المشروط من قبل الاتحاد الأوروبي عمل على ذلك أيضاً.

رفض مجتمعي

المؤسسة الحقوقية التي سرح منها أيهم واحدة من بين 132 مؤسسة فلسطينية رفضت شرطاً أوروبياً للتمويل يتعلق "بمحاربة الإرهاب"، فالاتحاد الأوروبي أرفق في ملحق عقود التمويل بداية 2020 شرطاً إضافياً على منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، يلزمهم فيها بعدم التعامل مع الأفراد أو الجماعات  المصنفة في قائمة الاتحاد لـ"الإرهاب". ومن المشمولين بهذا الحظر، العاملون والمتلقون والمتعاقدون والمستفيدون من هذه المساعدات، إذ يرى الاتحاد أن حركة "حماس" وجناحها العسكري كتائب "عز الدين القسام"، وحركة "الجهاد الإسلامي" وجناحها العسكري "سرايا القدس"، و"الجبهة الشعبية" بما فيها القيادة العامة، وكتائب "شهداء الأقصى" الجناح العسكري لحركة "فتح"، منظمات إرهابية يمنع التعامل معها. كما يشترط على المستفيدين من المنحة والمتعاقد معهم إجراء فحص أمني قبل تنفيذ المشاريع وبعدها وأثناءها، للتأكد من أن الأموال لا تذهب مباشرة أو غير مباشرة إلى من يصنفهم الاتحاد كـ"إرهابيين".

منسقة الائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "عدالة" داليا حمايل تقول إن "قانون الجمعيات الفلسطيني في الأساس يرفض التمويل المشروط بما فيه من وصم الأحزاب بالإرهاب، كما أن الاتحاد الأوروبي يدعي أنه لا يوجد أسماء أفراد على قوائم الإرهاب التابعة له، وأنها مجرد أسماء تنظيمات وهنا تكمن الخطورة، فلا يمكن الفصل بين الأفراد والتنظيمات. وبما أن القائمة الأوروبية يجب ترتيبها كل ستة أشهر من قبل المتعاقدين، يعني بأن تقوم المؤسسات الفلسطينية بهذا التدقيق الأوروبي، وهنا تظهر فكرة هيمنة ومراقبة المجتمع المدني على ذاته وهذا مقلق جداً. علينا تبني بدائل تعتمد عليها المؤسسات لتخفيف التبعية الاقتصادية للممولين وإيجاد مصادر بديلة".

الممول الأكبر

يعد الاتحاد الأوروبي، أكبر جهة مانحة للسلطة الفلسطينية، ولقطاع المنظمات الأهلية "غير الحكومية" الفلسطينية، من خلال توفيرها حوالى 70 في المئة من مجموع التمويل المخصص لهذه المنظمات، حيث كانت السمة الأبرز لتدخلات الاتحاد الأوروبي وشروطه في السابق تتعلق بأوجه الصرف ومعايير النزاهة والشفافية، والشروط الإدارية والمالية والفنية، ولم تتضمن هذه الشروط اشتراطاً بالتوقيع على الملخص الخاص بها. في حين أن ما أغضب الفلسطينيين، أخيراً، ليس بجديد وأنه يتفق وسياسة الاتحاد الصادرة في 2001 بشأن الامتناع عن تمويل الجماعات المصنفة ضمن "المنظمات الإرهابية".

شادي عثمان، مسؤول الإعلام والتواصل في مكتب الاتحاد بالقدس يقول لـ"اندبندنت عربية" إن "البلبلة التي أثيرت على اتفاقيات التمويل أكبر من اللازم، ولا صحة لكثير مما يشاع حول تغير سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الفلسطينيين، حيث إن قائمة المنع الأوروبية تشمل أحزاباً ومؤسسات على مستوى العالم وليس فقط لفلسطين، وتم إقرارها عام 2001، وهي تفرض حظراً على تقديم تمويل لتلك الأحزاب والمؤسسات، كما أن القائمة لا تضم أي شخصيات فلسطينية، ناهيك عن أنه لم تتم إضافة أي حزب فلسطيني على القائمة منذ عام 2005".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ملاحقة وإغلاق

يرى مراقبون أن الضغط الذي تمارسه تل أبيب على الدول الأوروبية يجبر الاتحاد على الامتناع عن تمويل منظمات فلسطينية كثيرة، لا سيما المنظمات الفلسطينية التي توظف القانون الدولي للإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان، كمؤسسة الحق ومؤسسة الضمير، وكذلك المنظمات الإنمائية التي تنفذ مشاريع حيوية في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لدعم صمود المجتمعات المحلية التي تعاني بسبب ممارسات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، مثل مركز بيسان للبحوث والإنماء الذي تعرض إلى جانب مكتب الحركة العالمية للأطفال - فرع فلسطين، نهاية يوليو (تموز) الحالي لاعتداء إسرائيلي أسفر عنه مصادرة أجهزة الحاسوب والعبث بمقتنيات مهمة، ومصادرة أوراقٍ مالية مهمة.

مدير مركز بيسان، أبي، العامودي يقول لـ"اندبندنت عربية" إن "هذا الاقتحام يأتي في سياق التضييق المستمر على العمل الأهلي الفلسطيني، وبخاصة على المؤسسات المنحازة وطنياً لحق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال، ونحن على علم بأن منظمات يمينية إسرائيلية تحشد ضد منظمات المجتمع المدني الفلسطيني وتشهر بها على الصعيد الدولي، بالانتماء لتنظيمات فلسطينية وبممارسة وتمويل وأنشطة إرهابية وهذا غير صحيح أبداً. حقيقة الأمر أن العمل الميداني والبحثي الأكاديمي الفلسطيني، أثبت الجرائم الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بالصوت والصورة والكلمة أمام المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان وأحرج تل أبيب، ورغم كل التضييقات فهناك عدد لا بأس به من الأصدقاء الدوليين والمؤسسات المرموقة عالمياً، من يعملون بشكل منفرد على تمويل ودعم مؤسسات للمجتمع المدني في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وبخاصة الحقوقية منها التي تبين الوجه الزائف لإسرائيل".

ويضيف "مؤلم ذاك الذي يحاصر مئات مؤسسات ومنظمات المجتمع المحلي (غير الحكومية)، فمن جهة هناك اعتداءات واقتحامات وإغلاق لمؤسسات، وسرقة ملفات ووثائق من الجانب الإسرائيلي يومياً، ومن جهة أخرى هناك ملاحقات من الجانب الفلسطيني لاعتقال ومحاصرة الناشطين الفلسطينيين في العمل الميداني، وما يزيد الطين بلة، هو التمويل المشروط الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على منظمات المجتمع المدني، لنصبح عملاء لتل أبيب في تجريم العمل المقاوم حتى في صوره الأكثر سلمية".

تجريم BDS

في الوقت الذي تتضمن فيه أهداف الاتحاد الأوروبي العديد من التنظيمات الفلسطينية، يرى مراقبون أن العديد من الأفراد والأسر سوف تتأثر نتيجة للتمويل المشروط، الذي قد يصنفهم كإرهابيين إذا ما اعتقلوا في السابق، أو وضعوا قيد الاحتجاز الإداري المرفوض دولياً، وبذلك قد يفقدون الفرصة في الحصول على التمويل. هذا ولم يقتصر التحريض الإسرائيلي من المنظمات اليمينية على اتهام بعض مؤسسات المجتمع المدني بارتباطها بتنظيمات فلسطينية على لائحة "الإرهاب" الأوروبية، بل لاحقت من يؤيديون ويدعمون حركة BDS (مقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها)، في ضوء تحركات بعض البرلمانات الأوروبية، التي تسعى لتجريم حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل والناشطين فيها، الذي قد يؤدي لانصياع الاتحاد الأوروبي لتلك الأصوات، وتوسيع رقعة الملاحقة للمؤسسات الفلسطينية وحرمانها من التمويل.

محمود نواجعة، المنسق العام لحركة "مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" يوضح أن "الحكومة الإسرائيلية فشلت في محاربة حركة المقاطعة أو التخفيف من حدتها، لأنها تشكل خطراً استراتيجياً وحقيقياً على تل أبيب، لذلك تحاول باستخدام تدابير جديدة عبر المحاكم الأوروبية تجريم النشطاء في هذه الحركة، في محاولة منها لكسر إرادتهم، وقد تعمل عبر سياسة سرية التشهير بالمنظمات الفلسطينية المؤيدية للحركة، من أجل حث الممولين وشركائها الدوليين على قطع المساعدات عنهم وسحب المشاريع، وإذا ما ثبتت لنا تلك التحركات سنعمل على مجابهتها من خلال حراك أوروبي وبالشكل القانوني".

المزيد من تقارير