Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سيكون الحوار في تونس شاملا؟

الرئيس قيس سعيد قال إنه لن يدعو إليه من تواطأ مع عواصم أجنبية

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ ف ب)

كشف الرئيس التونسي قيس سعيد عن أنه سيصدر قريباً أمراً لتنظيم حوار مع الشعب التونسي والشباب، مؤكداً أنه لن يكون على شاكلة الحوارات السابقة.

وفي كلمته خلال إشرافه على أول جلسة لمجلس الوزراء، برئاسة نجلاء بودن، بيّن رئيس الدولة أنه لن يكون هناك حوار وطني رقم 3، مشدداً على أن الحوار سيكون مع الشباب، "لا مع من تواطأ مع عواصم أجنبية، ولا مع من يتحين الفرص لتولي حقيبة وزارية".

وأثار إعلان قيس تساؤلات في الساحة السياسية في تونس، حول آليات هذا الحوار وأهدافه والجهات المعنية به.

وقد تباينت المواقف إزاء هذا الحوار، بين مساندي رئيس الجمهورية، الذين يطالبون بالقطع مع منظومة ما قبل 25 يوليو (تموز)، ومعارضيه، الذين يحكمون على الحوار بالفشل طالما لم يشمل جميع المكونات السياسية والمدنية في البلاد.

"النهضة" ملتزمة بالحوار

وكانت حركة "النهضة" قد دعت في بيان لمكتبها التنفيذي، إلى إجراء حوار وطني، واعتبرته "المخرج الممكن والفعال"، رافضةً ما قالت إنه "استفراد بالحكم".

ودعت الحركة سعيد إلى "تغليب المصلحة الوطنية والعودة لمقتضيات الشرعية الدستورية والتزام القانون وفسح المجال لحوار يلتزم الجميع بمخرجاته".

السطو على فئة الشباب

واستبعد الأمين العام للحزب الشعبي الجمهوري، لطفي المرايحي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن يتم تنظيم حوار وطني، معتبراً أن سعيد يريد "السطو" على فئة الشباب، ويعتبرها "أصلاً تجارياً" تابعاً له.

وشدد المرايحي على أن رئيس الجمهورية يريد استمرار حالة الاستثناء في البلاد، وهو يرفض المنظومة السياسية بكاملها، ولا يرغب في التعامل معها، مرجحاً أن "ينتهي بالبلاد إلى المأزق". 

من جهته، اعتبر أمين عام الحزب الجمهوري، عصام الشابي، أن رئيس الجمهورية أضاع على نفسه وعلى البلاد فرصة إجراء حوار وطني حقيقي، عندما قدم له اتحاد الشغل مبادرة للحوار، غير أنه تباطأ في الرد، ثم رفضها، واستهزأ بها.

وقال الشابي، إن إعلان رئيس الدولة، نيته إجراء حوار مع الشعب التونسي والشباب في المحافظات، هو رفض ضمني لأي حوار، معتبراً أن الحوار له آليات واضحة في تونس وفي العالم.

وأشار إلى أن للشعب التونسي ممثلين، وله قوى وطنية سياسية ومدنية ونقابات مهنية ومنظمات وطنية وشبابية يمكن عبرها إقامة الحوار، معبراً عن خشيته من أن يكون سعيد ينوي إقامة حوار مع التنسيقيات التي دعمته في حملته الانتخابية عام 2019.

الاتفاق على إدارة المرحلة

وبينما أكد القيادي في حركة الشعب محمد المسليني، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الحركة تدعم الحوار بشكل مبدئي في انتظار تحديد آلياته والمشاركين فيه، مشدداً على أهمية الحوار الذي يشمل المنظمات الوطنية والمجتمع المدني والطيف السياسي، من أجل الاتفاق على شكل تعديل الدستور، وكيفية إدارة المرحلة الحالية والمقبلة، قال أمين عام الحركة، زهير المغزاوي، في وقت سابق، إن سعيد أبلغه بأنه سيدعو إلى حوار إثر إعلان تركيبة الحكومة، من دون مشاركة حركة "النهضة"، "لأنها جزء من المشكل، ولأنها المسؤولة عن الخراب في البلاد".

الحوار مع داعمي الإجراءات

واعتبر المنسق العام لائتلاف صمود (ائتلاف مدني)، حسام الحامي، في تصريح خاص، أن منظومة ما قبل 25 يوليو، كانت رافضةً لأي مبادرة للإصلاح على الرغم من أن الائتلاف تقدم بعدد من المبادرات الإصلاحية، وحملها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في تونس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر الحامي قرارات 25 يوليو نتاجاً لتحركات قامت بها طلائع المجتمع المدني والسياسي على مدى سنوات، وأن الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها رئيس الجمهورية كانت نتيجة تعطل تام لمؤسسات الدولة.

ووصف هذه المرحلة بفترة الإصلاحات السياسية الحقيقية، معتبراً أن الاستفتاء على تغيير النظام، في اتجاه تحقيق الاستقرار السياسي، يجب أن يكون ضمن مشروع متكامل للإصلاح، يشمل أيضاً تعديل المنظومة الانتخابية، وتتم صياغته بصفة تشاركية، لا بطريقة أحادية".

وخلص إلى أن الحوار يجب أن يكون مع المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة المساندة للمسار الإصلاحي، ولكن لا مانع من وجود العنصر الشبابي على أن يكون حاملاً لأفكار وتصورات.

اتحاد الشغل يدعو للحوار 

في الأثناء، رحب الاتحاد العام التونسي للشغل بإعلان حكومة جديدة، ودعا إلى وضع سقف زمني للإجراءات الاستثنائية، ومعالجة وضع المالية العامة من خلال تعبئة الموارد للميزانية المقبلة.

ودعا المتحدث الرسمي باسم الاتحاد، سامي الطاهري، إلى ضرورة التسريع في الذهاب إلى حوار وطني وتحديد موعده وآلياته، مقراً بعدم وجود أي مشاورات في الوقت الحالي بين رئاسة الجمهورية والاتحاد وغيره من المنظمات.

وسبق للاتحاد العام التونسي للشغل أن نظم عام 2013 حواراً في لحظة شهدت فيها تونس أزمة سياسية حادة إثر الاغتيالات السياسية التي استهدفت كلاً من اليساري شكري بالعيد، والنائب في المجلس الوطني التأسيسي محمد براهمي. ونجح الاتحاد وبقية المنظمات الوطنية في تجنيب تونس الانزلاق إلى الفوضى. فهل سيشمل الحوار الذي ينوي سعيد تنظيمه قريباً مختلف الأطراف المدنية أو السياسية؟

المزيد من تقارير