Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سكان أقل وأسر أصغر حجما "عاملان مفيدان للمناخ"

ورقة بحثية وضعها المسؤول المالي السابق تنبه إلى أن العالم يتجه نحو "كارثة" ما لم تُجر تغييرات جذرية لضمان نمو أخضر مستدام

بعض الحلول المقترحة: اعتماد نظام تقاعد متأخر وتقديم حوافز للكبار في السن (غيتي)

رأى رئيس سابق لهيئة تنظيمية مالية في بريطانيا، أنه "ينبغي عدم الخوف" من انخفاض في عدد السكان، لأنه سيساعد المملكة المتحدة على تحقيق أهدافها المتعلقة بحماية المناخ.

اللورد أدير تورنر الرئيس السابق لـ"هيئة الرقابة والخدمات المالية" Financial Services Authority (هيئة شبه قضائية تولت تنظيم الخدمات المالية في المملكة المتحدة بين عامي 2001 و2013، عندما ألغتها الحكومة ووزعت مهامها على هيئتين أخريين)، توقع أن يعود التراجع الطفيف في معدلات المواليد في البلاد، "بفوائد كبيرة على رفاهية الناس".

ورأى تورنر في ورقة بحثية أنه مع وجود سياسة حكومية سليمة، فإن تقدم السكان في العمر لن يشكل تهديداً لاقتصاد البلاد.

تجدر الإشارة إلى أنه غالباً ما يُنظر إلى انخفاض معدلات الولادات وتقدم السكان في السن، على أنهما من علامات أزمة متوقعة الحدوث، بحيث يتخوف الاقتصاديون من ألا يكون هناك عدد كاف من الأشخاص للعمل، والمساهمة في بناء اقتصاد المستقبل.

هذا العامل إذا ما أضيف إلى ارتفاع كلفة المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية، فإنه يدفع بالناس إلى الشعور بمزيد من القلق من تراجع عدد السكان وتقلص حجم الأسر. إلا أن تقرير اللورد تورنر الذي حمل عنوان "عائلات أصغر وسكان متقدمون في العمر" Smaller Families and Ageing Populations ينظر بإيجابية إلى هذه المسألة.

ويرى البحث أن المملكة المتحدة يمكن أن تخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2035، بنحو 38 مليون طن- أي ما يوازي إخراج نحو 19 مليون سيارة من على الطرقات البريطانية- وذلك إذا أخذ عدد سكانها في الانخفاض بالمعدل نفسه الذي تسجله اليابان.

معلوم أن في اليابان، تضع النساء مواليد بمعدل وسطي يُقدر بـ1.36 طفل، أي بتراجع من معدل 2.1 طفل في عام 1974. أما في إنجلترا وويلز، فالمعدل الوسطي هو في حدود 1.6 طفل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفيما يتوقع بحلول السنة 2035، أن يتراجع عدد سكان اليابان بنسبة 9.6 في المئة من 125 مليوناً إلى 113.1 مليون نسمة، فإن في المملكة المتحدة، على نقيض ذلك، يُرجح أن يزداد عدد السكان بنسبة 5.2 في المئة خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 71.1 مليون شخص.

وأوضحت الورقة البحثية أن تراجع عدد السكان سيلغي الحاجة إلى بناء نحو 4 ملايين منزل إضافي في مختلف أنحاء بريطانيا، ويمكن أن يوقف أعمال التطوير الإسكانية على قرابة 435 ألف فدان من الأراضي.

اللورد تورنر مهد لتقريره بمقدمة قال فيها، إن "السبب الأكبر للإشادة بهذا التحول الديموغرافي هو أنه ناتج من الاختيار الحر للأفراد الذين تم تمكينهم (امتلاكهم المعرفة والقدرة على اتخاذ القرارات بأنفسهم)، لا سيما منهم النساء".

وأضاف: "كما أن وقف النمو السكاني الذي لا نهاية له، سيخفف أيضاً الضغط المستقبلي الذي ستفرضه البشرية على البيئة الطبيعية، ويخفض من التحدي المتمثل في تأمين مساكن ملائمة، ويسهل تحقيق صافي الصفر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فيما يعزز نمو الازدهار في الدول النامية".

ويبدو أن تورنر ليس الوحيد في هذه النظرة، فقد انتقد روبن ماينارد مدير المؤسسة الخيرية "عدد السكان مهم" Population Matters (تنظم حملات هدفها تحقيق مجتمع بشري مستدام، وحماية العالم الطبيعي) تعليقات سابقة كان قد أدلى بها إيلون ماسك (قطب أعمال أسس شركات عدة أبرزها SpaceX للصناعات الفضائية، ومهندس منتجات شركة Tesla)، عن أن "انهياراً سكانياً في العالم قد يشكل أكبر خطر على الحضارة الإنسانية في المستقبل".

وقال ماينارد إن "أجساد النساء ليست أداةً اقتصادية لتأمين إمدادات متزايدة من العمالة الرخيصة والمستهلكين الجدد لفاحشي الثراء". ورأى أن "اقتصاداً يتجاهل الحدود البيئية لكوكبنا لن يحقق الرفاه للناس على المدى الطويل".

وفيما اعترف تقرير اللورد أدير تورنر بأن النقص في العمالة قد يصبح مشكلة متنامية في مجتمع لديه متقدمون في السن، اعتبر أن مفتاح التعامل مع هذه المشكلة يتمثل في الأتمتة على مستوى القوى العاملة، والهجرة.

ودعا، أخيراً، إلى اعتماد نظام تقاعد متأخر، وإلى تقديم حوافز للكبار في السن، كزيادة مخصصاتهم الشخصية المعفاة من الضرائب، بغية إبقائهم في الوظيفة.

© The Independent

المزيد من بيئة