Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حماس" تشترط تغيير القيادة الفلسطينية الحالية لإحراز تقدم سياسي

أميركا ومصر تضغطان لتشكيل "حكومة تكنوقراط"

اقترحت "حماس" تغيير القيادة الفلسطينية لإحراز تقدم سياسي عقب لقاء عباس مع المبعوث الأميركي (اندبندنت عربية)

بعد إلغاء الانتخابات الفلسطينية التي كان من المقرر إجراؤها، العام الجاري، أخرج رئيس السلطة محمود عباس حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة من المشهد السياسي، واشترط لعودتها الموافقة على قرارات الشرعية الدولية، لكن الأخيرة فرضت نفسها عقب القتال العسكري مع إسرائيل، الذي بدأ وانتهى في مايو (أيار) الماضي، والذي جعل الولايات المتحدة تبدو مهتمة لإحراز تقدم في التسوية السياسية من بوابة عودة الهدوء للأراضي الفلسطينية.

وبالفعل، بدأت المساعي الأميركية المصرية في ذلك، إذ بالتزامن مع زيارة وفد "حماس" إلى العاصمة المصرية القاهرة، وصل نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الفلسطينية الإسرائيلية هادي عمرو إلى الأراضي الفلسطينية، والتقى عباس.

حكومة تكنوقراط

في رام الله، أبلغ عمرو الفلسطينيين بأن الإدارة الأميركية تعمل على مبادرة سياسية مع الإسرائيليين، لكن تحقيقها يتطلب إجراء إصلاحات في النظام السياسي يشمل تغيير الحكومة الحالية.

وتفيد المعلومات الواردة بأن عمرو نقل لعباس أن المطلوب منه تشكيل حكومة تكنوقراط تشارك فيها "حماس"، بدلاً من الحكومة الحالية برئاسة محمد اشتية، من دون الاشتراط على الحركة الموافقة على قرارات الرباعية والشرعية الدولية، وعند تحقيق ذلك، فإن الإدارة الأميركية جاهزة لإطلاق مسار سياسي يضمن إيجاد حل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وحكومة التكنوقراط تكون مبنية على صانعي قرار أساسهم خبرتهم العملية بدلاً من التركيز على السياسيين والانتماءات الحزبية، بهدف حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية عوضاً عن القيام بمهمة وظيفية حكومية فقط.

ووفقاً لحديث الرئيس جو بايدن، عقب العملية العسكرية الأخيرة في غزة، فإن أميركا تعمل على تثبيت الهدوء بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى إيجاد حل للصراع يشمل تسوية سياسية، وبما أن "حماس" تسيطر على غزة، فيجب أخذ الأمر في الحسبان.

تشكيل قيادة جديدة

أما في القاهرة، فضغطت المخابرات المصرية على وفد "حماس" الذي يزورها للموافقة على المشاركة في الحكومة الجديدة، لكن الحركة اشترطت إجراء تغيير شامل للقيادة الفلسطينية بهدف إحراز تقدم في المشهد السياسي لضمان تحقيق المصالحة المتعثرة منذ أكثر من 15 عاماً.

وعقبت على ذلك "حماس"، في بيانٍ صحافي جاء فيه أنه من الضروري إعادة تشكيل قيادة الشعب الفلسطيني وفق الأسس الديمقراطية التي تضم الجميع، وتكون مهمتها إعادة بناء منظمة التحرير، وصياغة برنامج سياسي متوافق عليه، للانخراط معاً في عملية سياسية جادة، عبر بوابة الانتخابات أو التوافق على تشكيل قيادة مؤقتة لفترة زمنية محددة ومتفق عليها تمهد للوصول للاقتراع.

وترى "حماس" أنه من الضرورة تغيير حكومة اشتية، التي تشكلت من الأساس من دون موافقتها أو المشاركة فيها، بخاصة أنها تدير رام الله فقط، ولا تعمل في غزة، ولذلك قامت، أخيراً، بتشكيل لجنة إدارة تتولى مهام القطاع بدلاً من فريق الحكومة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول مسؤول "حماس" خالد مشعل، إن الفلسطينيين لديهم أزمة قيادة خطيرة ومزمنة، وهذا الذي تسبب في عرقلة المصالحة واستمرار الانقسام السياسي، لذلك من الضرورة إعادة تشكيل القيادة الفلسطينية، وفق برامج وصيغة وشكل تضمن توافقاً حقيقياً بين الأحزاب المشاركة.

ويوضح مشعل أن إعادة تشكيل القيادة تضمن فعلياً تحقيق الوحدة الفلسطينية، وبرنامج سياسي مشترك، لا يكون برنامج حركة "فتح"، ولا برنامج حركة "حماس"، وإنما برنامج الحد المشترك بين الفصائل، لافتاً إلى أن القيادة هي التي تحدث فارقاً حقيقياً، وإذا بقيت الحالية، فإن حالة الشتات ستلازم الفلسطينيين، مشيراً إلى أن العنوان للقيادة الجديدة والتي تشمل "حماس" هو منظمة التحرير، يصاحبها بناء المؤسسات الفلسطينية بما فيها السلطة.

موقف عباس و"فتح"

وفور عرض المبعوث الأميركي مشاركة "حماس" في القيادة الفلسطينية الجديدة أو حكومة التكنوقراط من دون اشتراط الموافقة على قرارات الرباعية الدولية، رفض عباس ذلك، مؤكداً أنه مستعد لعملية سياسية جديدة قائمة على قرارات الشرعية الدولية، وبحسب المعلومات، فإن عباس غير متردد في تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل "حماس"، لكنه يشترط أن يقبل كل أطرافها بقرارات الشرعية الدولية (حل الدولتين، وسيطرة السلطة على غزة، والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين) استعداداً لإطلاق عملية سياسية تشمل تسوية شاملة لحقوق الفلسطينيين.

ويقول الناطق باسم حركة "فتح" حسين حمايل، إن رفض "حماس" الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية، واشتراطها تغيير القيادة الفلسطينية الحالية، هدفه إطالة عمر الانقسام، وإضاعة فرصة احتضان المجتمع الدولي لحقوقنا واستعداده للإشراف على عملية التسوية، ومحاولة فاشلة لخلق بديل عن الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين.

سلام فياض خيار جيد

على أي حال، فإن المعلومات الواردة، تشير إلى إمكانية تولي رئيس الوزراء السابق سلام فياض، حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، أو حكومة التكنوقراط، إذ ورد اسمه في اللقاء الذي جمع هادي عمرو مع محمود عباس.

واستعد فياض لذلك، إذ زار غزة، أخيراً، والتقى قيادات في حركة "حماس"، وكذلك زار عباس وناقش معه رؤية سياسية اقتصادية جديدة، وشكل برنامجاً سياسياً أساسه إيجاد حلول للأوضاع المعيشية للسكان، وإعادة قطاع غزة إلى حضن السلطة، وحشد دعم دولي لحقوق الفلسطينيين. وإلى جانب ذلك، فإن شخصيته تحظى على موافقة من الإدارة الأميركية الحالية، ولديه رؤية تحظى بثقة المجتمع الدولي.

ويقول فياض، إنه يجب على أي حكومة مقبلة إنصاف سكان غزة، ومراعاة همومهم، والتطلع لرغبات السكان في تحسين مستواهم الاقتصادي، من دون أن يشير إلى إمكانية توليه رئاسة أي حكومة مهام مقبلة.

المزيد من الشرق الأوسط