Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات العراقية تتسبب في انقسام أفراد العائلة الواحدة

"نسبة المقاطعة الكبيرة تمثل موقفاً سياسياً يعبر عن عدم الثقة بهذه الطبقة وأحزابها"

أحد مراكز الاقتراع في العاصمة العراقية بغداد (رويترز)

في يوم شاق وطويل تابعه العراقيون، أغلقت صناديق الاقتراع العام عند الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة بغداد في اليوم الثاني والأخير من الانتخابات العراقية المبكرة التي جاءت نتيجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكومة عادل عبدالمهدي، وتسببت في إقالة حكومته نهاية 2019.

انقسام العوائل العراقية

وعلى الرغم من تدني نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية، التي تقام بنظام جديد للمرة الأولى اعتمد على الدوائر الانتخابية المتعددة، وقسمت على 83 دائرة انتخابية، فإنها تسببت في انقسام الأسر العراقية، حيث انقسم أفراد العائلة الواحدة بين مؤيد للانتخابات ومقاطع لها.

جو ديمقراطي

وفي جو ديمقراطي، مارست عائلة أبو حمزة القيسي الأجواء الانتخابية بحرية تامة، حيث أشار في حديثه لـ"اندبندنت عربية" إلى أن "الانتخابات الحالية على الرغم من المقاطعة الكبيرة لها، فإننا حرصنا كعائلة على ممارستها بحرية، حيث لم أجبر أي شخص من عائلتي على انتخاب مرشح معين دون غيره، أو على المشاركة في الانتخابات".

ويكمل القيسي حديثه والحبر البنفسجي على إحدى أصابعه مما يدل على مشاركته في الانتخابات، "جميع أفراد عائلتي لهم الحق بالذهاب إلى الانتخابات، أو مقاطعتها، حيث إنني أؤيد بشكل كامل المشاركة في الانتخابات، بينما زوجتي أجدها مقاطعة لها، وكذلك أولادي انقسموا بين من يدعم المشاركة في الانتخابات وممارسة حقه الانتخابي ومن يعارض المشاركة لأسباب كثيرة".

ويضيف، "الجميع له حرية الاختيار، وهو ما شاهدته عند غالبية الأسر، حيث نجد أن عائلة كاملة انتخبت المرشح نفسه أو أفراد عائلة أخرى قاموا بالتصويت لمرشحين مختلفين، بينما هناك عوائل لم تنتخب أي شخص".

المأزق الكبير

إلا أن المحلل السياسي، ياسين البكري، فسر ذلك بالقول، "المأزق الكبير الذي يجب أن تواجهه الطبقة السياسية برمتها وتفكر فيه وتفهمه وتعالجه وتحتويه هو نسبة المقاطعة الكبيرة للانتخابات، التي تمثل موقفاً سياسياً يعبر عن عدم الثقة بهذه الطبقة وأحزابها وشخوصها وسياساتها وسلوكها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد على أنه "يجب ألا تنشغل الطبقة السياسية بنشوة الفوز والتشكيك المتبادل والاعتراضات والمغانم".

ورأى أن "المهمة الأساسية هي النظر للمقاطعين ورسم سياسات إعادة الثقة لجمهور عراقي واسع، كما أن الجمهور المقاطع يمكن تشبيهه بفوهة بركان قد يقلب موازين النظام السياسي، وقد يطيحه إن لم تؤخذ توجهاتهم ومطالبهم في إصلاح النظام السياسي، ومعاقبة الفاسدين ووقف الفساد بعين الاعتبار".

دلالات عميقة ورسائل كثيرة

وفي السياق نفسه، يقول الباحث السياسي والاقتصادي، نبيل جبار العلي، إن "جولة الانتخابات النيابية العراقية الخامسة بعد 2003، ومع قانون جديد يوزع الدوائر الانتخابية لمستويات صغيرة يطبق للمرة الأولى، وعلى الرغم من الدعوات الدينية والاجتماعية للتوجه لصناديق الاقتراع، فإنه كانت النتائج صادمة حول نسبة المشاركة، فظلت نسبة المشاركة محدودة حتى منتصف يوم الانتخاب، كما أعلنته مفوضية الانتخابات عن مشاركة ما يقارب 4 ملايين ناخب فقط وهم يمثلون ما يقارب 19 في المئة من مجمل أعداد الناخبين، ومن المتوقع أن تصل النسبة إلى 40 في المئة من مجمل المشاركين في الانتخابات والمصوتين".

وتابع، "من الممكن أن نفاجأ بأعداد المبطلين لأوراق الاقتراع حين إعلان النتائج، من الذين احتسبوا ضمن أعداد المشاركين، وهو سلوك يشبه سلوك المقاطعين للانتخابات إلى حد ما، أو قد يكون معبراً بصورة أوضح عن حجم مقاطعة الرموز والأحزاب السياسية أو النظام السياسي الحالي بأكمله". 

ويشير إلى أن ذلك له "دلالات عميقة ورسائل كثيرة يمكن أن تقدمها لنا الإحصائيات النهائية حول الانتخابات وطبيعة نتائجها، ومن الجائز دراسة حالة الرفض واليأس التي تتلازم مع مختلف الشرائح العراقية، وقد تنبئ بعودة حالة الاحتجاج كما شاهدناها في 2019".

المزيد من تقارير