Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصانع بريطانيا مهددة بإغلاق أبوابها بسبب أزمة الطاقة

مطالب بإعادة الدعم الحكومي لمواجهة ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء

أزمة الطاقة تهدد مصانع بريطانيا بالإغلاق  (رويترز)

حذر قادة اتحادات المصانع بالقطاعات المختلفة في بريطانيا من احتمال توقفها عن الإنتاج وإغلاق أبوابها مع تصاعد أزمة الطاقة في البلاد. وخرج ممثلو أغلب قيادات الصناعة من اجتماع مع وزير الأعمال كوازي كوارتنغ، مساء الجمعة، ليتحدثوا لوسائل الإعلام البريطانية بلغة غاية في التشاؤم حول مستقبل صناعاتهم.

وكان عدد من المصانع، منها مصنع للسماد في شمال البلاد، توقفت عن العمل الشهر الماضي مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وأسعار الجملة للكهرباء. وعلى رغم أن الحكومة البريطانية لجأت إلى تشغيل محطات طاقة تعمل بالفحم لتعويض النقص في الشبكة الوطنية للطاقة إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي تهدد بأن تشهد بريطانيا هذا الشتاء أزمة طاقة غير مسبوقة. وعلى رغم أن وزارة الأعمال أصدرت بياناً بعد الاجتماع، يكرر موقف الحكومة بأنه ليست هناك مشكلة إلا أن بعض قادة الصناعة أكدوا أن بعض المصانع أمامها "أيام قليلة وتتوقف عن الإنتاج تماماً" بسبب أزمة الطاقة.

وقال بيان وزارة الأعمال، "أكد وزير الأعمال ثقة الحكومة في استمرار توفر إمدادات الغاز الطبيعي هذا الشتاء". وأشار إلى "حزمة الدعم التي قدمتها الحكومة للقطاع في 2013 بقيمة نحو 2 مليار جنيه استرليني (2.7 مليار دولار) للمساعدة في خفض كلفة انتاج الطاقة".

إغلاق المصانع

لكن قادة قطاعات التصنيع اتهموا الحكومة البريطانية بأنها لا تفعل شيئاً لمنع احتمال إغلاق المصانع بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. وقارن بعضهم بين ما فعلته حكومات أوروبية لمواجهة الأزمة، التي أعادت مرة أخرى سياسات دعم الطاقة لتخفيف عبء ارتفاع الأسعار عن المواطنين والمصانع.

وفي مقابلة مع "القناة الرابعة" البريطانية قال غاريث ستيس من اتحاد صناعة الصلب في بريطانيا، "ما نطلبه من (كوازي كوارتنغ) أن يفعله الآن بالنسبة لأسعار الجملة للطاقة هو أن يتدخل ليعمل على تخفيف هذا العبء على المدى القصير. بالضبط كما حدث في دول أخرى مثل البرتغال وإيطاليا مثلاً. فقد قامت الحكومات هناك باستثمار المليارات لمساعدة الصناعات على مواجهة أزمة الطاقة، بينما الحكومة البريطانية لم تفعل شيئاً".

ورداً على سؤال عن أسوأ ما يمكن توقعه، قال ستيس، "السيناريو الكارثي هو أن يبدأ إنتاج الصلب في بريطانيا في التراجع، ويصبح كل الصلب الذي نستهلكه، وهو في زيادة مستمرة، يأتي من الاستيراد. وما إن يغلق مصنع للصلب يصعب إعادة فتحه مرة أخرى. الأمر نهائي، ما يغلق للأبد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما أندرو لارج، مدير عام اتحاد صناعات الورق في بريطانيا، فقال في مقابلة مع "راديو 4"، "عندما تحدثنا مع الوزير، كان واضحاً تماماً أنه في كل القطاعات هناك خطر حقيقي وواقعي بأن تتوقف المصانع عن العمل مع ارتفاع كلفة الغاز الطبيعي والكهرباء بما لا يمكن تحمله. في هذه الحالة سيكون لذلك تأثير متتابع مع تعطل سلاسل التوريد وبما يضر مباشرة بالتصنيع وتجارة التجزئة للمستهلك وكل المنتجات تقريباً".

ولدى سؤاله عن تأثير ذلك في صناعة الورق، قال لارج، "كل دقيقة تتوقف فيها ماكينات التصنيع ولا ينتج فيها الورق تضر بالربحية في القطاع، وتضر بفرص واحتمالات الاستثمار في المستقبل". وحذر ديفيد دالتون من رابطة مصنعي الزجاج في بريطانيا من أن مصانع كثيرة "بينها وبين الوقف عن العمل والإغلاق بضعة أيام".

انتقادات للحكومة

تواجه الحكومة البريطانية أزمة مركبة مع تأثير ارتفاع كلفة الطاقة في سلاسل التوريد في ظل أزمة نقص سائقي النقل الثقيل للبضائع ومدخلات الإنتاج ونقص العمالة الموسمية لقطاعات مثل الزراعة والضيافة وغيرها. وتزامن تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وتبعات ذلك في قطاعات مختلفة، بما في ذلك تراجع قدوم العمالة من دول أوروبا مع الارتفاع الهائل في كلفة إنتاج الطاقة.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي باضطراد منذ بداية هذا العام، لتبلغ نسبة الزيادة في أسعاره في أوروبا وبريطانيا منذ بداية العام إلى ما بين 400 و600 في المئة. وفي الأسبوع المنتهي الجمعة، وصل سعر الوحدة الحرارية، مقياس سعر الغاز الطبيعي في بريطانيا، إلى نحو 4 جنيهات استرلينية (5.5 دولار).

يقول وزير الأعمال في حكومة الظل لحزب العمال المعارض إد ميليباند، "إن الحكومة هي المسؤولة عن هذه الأزمة. وبريطانيا أكثر عرضة للزيادة في أسعار الغاز الطبيعي لأن الحكومة سمحت بإغلاق مواقع تخزين الغاز (تحت الأرض) وعطلت محطات توليد الطاقة من الرياح على البر وخفضت الدعم الحكومي للطاقة الشمسية، كما أوقفت برنامج إنتاج الطاقة من محطات نووية. ولم تطرح خطة طويلة الأمد لضمان كفاءة إنتاج الطاقة".

وتعليقاً على خطر إغلاق المصانع أبوابها قال وزير أعمال حكومة الظل المعارضة، "هذه أزمة صنعها داوننغ ستريت (مقر الحكومة البريطانية). ويسارع كوازي كوارتنغ للقاء قيادات اتحادات المصانع لكن كل ما لديه هو الكلام فحسب. حكومة حزب المحافظين هذه هي من أوصل البلاد إلى هذا الوضع المزري منذ البداية. وليست لديها خطة لإخراجنا منه".

وتزامنت كل تلك التحذيرات من توقف مصانع عن الإنتاج، وتقديرات زيادة فواتير الطاقة لأكثر من 15 مليون بيت في بريطانيا بنسبة 30 في المئة، مع تحذيرات من الشركة المشغلة للشبكة الوطنية للكهرباء من احتمالات انقطاع التيار الكهربائي نتيجة نقص احتياطي إمداد الشبكة.

وقالت الشركة المشغلة للشبكة، "إن الاحتياطي المتوافر للشبكة يفترض أن يكون عند 6.6 في المئة من حجم الاستهلاك، لكنه ينخفض إلى 4.2 في المئة". وعلى رغم تأكيد مدير الشركة أن هناك ما يكفي لتزويد الشبكة في حالة زيادة ضغط الاستهلاك، لكنه لم يستبعد احتمالات الانقطاع الكامل للكهرباء في بريطانيا. وأضاف، "أن تقديرات الشركة لحجم الاستهلاك واحتياطي الإمداد في يوليو (تموز) الماضي تم تجاوزها بمراحل".

وفي ذلك الشهر، تعطل الكابل البحري الذي يربط الشبكة البريطانية بشبكة الكهرباء الفرنسية إثر حريق هائل فيه. ويتوقع أن يستمر نصف ما يوفره خط الربط (في حدود 2 غيغاوات) معطلاً حتى مارس (آذار) المقبل.