Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يهدد التضخم خطة جونسون لإعادة البناء الاقتصادي؟

انتقادات من العاملين وأصحاب الأعمال على السواء مع توقع تصاعد الأزمة

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (أ ف ب)

حذر كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، هيو بيل، من أن معدلات التضخم في بريطانيا "قد ترتفع أكثر مما كان مقدراً سابقاً، وتستمر فترة أطول من المتوقع".

وفي رد مكتوب على تساؤلات أعضاء لجنة الخزينة في مجلس العموم (البرلمان البريطاني) قال بيل "من وجهة نظري أن ميزان المخاطر يميل الآن باتجاه القلق من توقعات معدلات التضخم، إذ إن الزيادة في تلك المعدلات حالياً تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم فترة أطول مما كان مقدراً في السابق. في الأشهر الأخيرة فاجأتنا معدلات التضخم بالارتفاع الكبير".

وتشير أحدث الأرقام من مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا إلى أن نحو ثلث الشركات في البلاد زادت أسعار منتجاتها بشدة، في محاولة لتحميل المستهلك الزيادة في تكلفة الإنتاج. وتواجه بريطانيا مشكلات عدة من تعطل سلاسل التوريد، ونقص العمالة لملء الوظائف الشاغرة، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة بالبلاد.

وحسب أرقام المكتب فإن 30 في المئة من الشركات زادت أسعار منتجاتها بشدة حتى سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي الشهر الماضي بلغت الزيادة في عدد الشركات التي رفعت أسعارها عشرة في المئة، مقابل ارتفاع في أعداد تلك الشركات بثمانية في المئة خلال أغسطس (آب) وأربعة في المئة فقط خلال ديسمبر (كانون الأول) 2020.

ارتفاع التضخم

تشير تلك الإحصاءات إلى أن الارتفاع في معدلات التضخم "قد لا يكون مؤقتاً". وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" فإن هناك مؤشراً قوياً على توقعات الأعمال باستمرار ارتفاع معدلات التضخم في بريطانيا بشكل أكبر وفترة أطول.

ويتمثل هذا المؤشر في الاضطراب الشديد بسوق سندات الخزينة البريطانية المرتبطة بمعدلات التضخم، فقد ارتفع العائد على تلك السندات أخيراً إلى أعلى مستوى له منذ نحو عشر سنوات. على سبيل المثال، وصل العائد على إحدى تلك السندات إلى 6.21 في المئة الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 5.77 في المئة في الأسبوع السابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعكس ارتفاع العائد على السندات الحساسة لمعدلات التضخم توقع المستثمرين والأعمال ارتفاع معدلات التضخم أكثر في المستقبل ولفترة أطول. وكان مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع في أغسطس إلى 3.2 في المئة بمعدل سنوي، بينما قفز مؤشر أسعار التجزئة 4.8 في المئة، والأخير هو ما تهتم به الأعمال في قياس معدلات التضخم.

وحسب توقعات عدد من المحللين والمتعاملين في السوق، فإن معدلات التضخم في بريطانيا قد تتضاعف لتصل إلى سبعة في المئة في أبريل (نيسان) المقبل. وهو معدل يزيد على ثلاثة أضعاف مستوى التضخم المستهدف من بنك إنجلترا.

لذا، تزيد الاحتمالات بأن يبدأ البنك في رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر، ربما بداية من فبراير (شباط) المقبل. وترجح التقديرات أن يبدأ البنك رفع أسعار الفائدة 0.15 في المئة، لتصبح عند 0.25 في المئة مطلع العام المقبل بدلاً من قرب الصفر حالياً (نسبة الفائدة الآن 0.1 في المئة). ويتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة أكثر من مرة العام المقبل لتصل إلى 0.75 في المئة في الأقل بنهاية 2022.

معضلة جونسون

يعزز تلك التوقعات عدة مؤشرات، ربما أهمها ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز في بريطانيا. وبدأت شركات توزيع الطاقة على البيوت بداية هذا الشهر تطبيق الزيادة بنسبة 12 في المئة على فواتير الغاز والكهرباء، بعدما سمحت الهيئة المنظمة لسوق الطاقة (أوفغيم) برفع سقف الأسعار في أغسطس الماضي.

ويتأثر بتلك الزيادة أكثر من 15 مليون أسرة في بريطانيا. وتتوقع الأسواق، في ظل استمرار ارتفاع سعر الجملة للطاقة، أن تزيد قيمة الفواتير التي تدفعها ملايين البيوت في بريطانيا بنسبة 30 في المئة العام المقبل.

كل ذلك يزيد من حنق الجمهور البريطاني على حكومة حزب المحافظين بقيادة رئيس الوزراء بوريس جونسون. لكن جونسون لا يواجه فقط غضب الجمهور من ارتفاع الأسعار، بل أيضاً انتقادات من الشركات والأعمال التي تعد الرديف الرئيس لحزب المحافظين. ووصف كثير من رجال الأعمال كلمة جونسون في ختام المؤتمر السنوي لحزب المحافظين يوم الأربعاء بأنها "جهل اقتصادي".

وحاول جونسون تبرير سياسة حكومته في مواجهة أزمة محطات البنزين ومعاناة المزارعين مع نقص العمالة الموسمية باتهام الأعمال باعتمادها "على العمالة الرخيصة" التي تأتي من أوروبا. وتوقف ذلك بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) العام الماضي.

وقال رئيس الوزراء في كلمته أمام مؤتمر الحزب الذي عقد تحت شعار "إعادة البناء للأفضل"، "إن هذا اختيار الشعب". وأضاف، "هذا هو التوجه الذي تسير البلاد نحوه الآن: مرتبات أعلى، مهارات أفضل، وإنتاجية أكبر. بالتالي طبعاً ضرائب أقل. نعم قد يأخذ الأمر وقتاً طويلاً، وكما سيكون صعباً أحياناً، لكن ذلك هو التغيير الذي صوت الناس لصالحه (استفتاء البريكست) في عام 2016".

لكن، رجال الأعمال، ومنهم من دعم "بريكست" ويعدون من الممولين الكبار لحزب المحافظين يتهمون جونسون بأنه يميل إلى الشعارات من دون تقدير تأثير ذلك في المستقبل الاقتصادي للبلاد. ويخشى هؤلاء من لجوء الحكومة إلى رفع الضرائب، كما فعل وزير الخزانة ريشي سوناك أخيراً بزيادة مستقطعات التأمينات الاجتماعية من العاملين والشركات.

كما أن احتمالات زيادة الرواتب قد تغذي ارتفاعاً أكبر في معدلات التضخم، بما يهدد تماماً التعافي الاقتصادي من أزمة كورونا، ناهيك بتهديد شعار جونسون بإعادة بناء الاقتصاد البريطاني ما بعد "بريكست".