Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التمور التونسية تواجه كسادا في ظل اضطراب الإنتاج

اقتراب جني المواسم والواحات تشكو من الوباء وظهور المنافسين

ينطلق موسم جني التمور في الجنوب التونسي في الأيام القليلة المقبلة، وسط مخاوف من تذبذب الأسعار وتغييرات طارئة على الأسواق الخارجية، وإن حافظت تونس على استقرار في الإنتاج والصادرات، فإنها تواجه تحديات عدة، لا سيما ارتفاع التكاليف وانخفاض الأسعار، كما تعاني الواحات الممتدة بالجنوب التونسي في المدة الأخيرة من أوبئة طارئة تهدد المحاصيل لموسم 2021.

كما فوجئ المنتجون بترتيبات جديدة خصوصاً بالتجارة الداخلية زادت في التكلفة، في غياب دعم المصارف، ونبه المحللون الاقتصاديون الذين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" إلى ضرورة وضع استراتيجية جديدة لإعادة هيكلة منظومة تجارة التمور، تحميها من الآفات وتوفر لها سياسة تسويق خارجية ناجعة، في ظل الاستثمارات الجديدة للفلاحين واتساع مساحة غابات النخيل.

357,1 مليون دولار

وتبلغ قيمة صادرات التمور مليار دينار (357,1 مليون دولار)، وهو المعدل السنوي لمداخيل العملة الصعبة المتأتية من صادرات "دقلة نور" وهي أجود التمور التونسية، وشهدت تراجعاً سنة 2020، وبلغت 850 مليون دينار (303,5 مليون دولار) بسبب أزمة كورونا، وتحتل المرتبة الأولى في العالم من حيث العائدات المالية لصادرات التمور على المستوى الدولي، وفق توفيق بالتومي رئيس مكتب الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في محافظة قبلي الأعلى إنتاجاً للتمور بالجنوب التونسي، ويتراوح الإنتاج الوطني السنوي بين 350 و360 ألف طن، يوجه الثلث منه للتصدير، وتستهلك السوق الداخلية 200 ألف طن.

وتبلغ صادرات تونس من التمور سنوياً بين 120 و130 ألف طن، تصدر إلى بلدان عدة، لا سيما روسيا وماليزيا وبعض بلدان الخليج العربي، إضافة إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا، وتحتل المرتبة الثانية من حيث قيمة الصادرات بعد زيت الزيتون.

ويتم تصدير 30 ألف طن إلى السوق المغربية، وشهدت هذه الكمية تراجعاً سنة 2020 بسبب الاضطراب الذي شهدته الأسواق نتيجة أزمة كوفيد-19، وتعطل حركة نقل البضائع والظروف الاقتصادية المتأزمة، وتراجع الطاقة الشرائية.

منافسون جدد

وواجهت الصادرات التونسية منافسة متأتية من أسواق جديدة سنة 2020 مثل التمور السعودية التي غزت لأول مرة السوق المغربية، إضافة إلى المنافسة الشديدة من التمور الجزائرية، وحذر بالتومي من التغييرات الحاصلة بالسوق العالمية والخارطة الجديدة للمنافسين، بسبب التطور الحاصل في سياسات الدول الاقتصادية، وتنويع موارد العملة الصعبة لديها والسعي إلى اقتحام أسواق جديدة، وأضحى من الضروري تطوير القدرة التنافسية، والعمل على إيجاد أسواق عالمية جديدة، وتفيد التقديرات بارتفاع الإنتاج في تونس إلى 450 ألف طن في السنوات العشر المقبلة، بعد التأهيل الذي شهدته المساحات، بحكم الاستثمارات الفلاحية في قطاع التمور، واتساع غابات النخيل.

"عنكبوت الغبار"

ويتمثل الإشكال الأساسي الذي يواجهه قطاع التمور حالياً في اجتياح جائحة "عنكبوت الغبار" غابات النخيل، وتسببت هذه الآفة بإلحاق الضرر بـ30 في المئة من المساحات المزروعة.

يشار إلى أن أضخم غابات النخيل توجد بمحافظة قبلي، تليها محافظة توزر، إضافة إلى الواحات المنتشرة بالمحافظات المجاورة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من توقع إنتاج 350 ألف طن هذه السنة، فإنه من الصعب تقدير محاصيل التمور المتضررة من الجائحة، في موازاة حفاظ 70 في المئة من هذه الكمية على الجودة العالية، كما يتوقع استقرار الصادرات مقابل نقص بالسوق الاستهلاكية الداخلية.

وكشف محمد صالح محمد عضو المجلس المركزي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن المنتجين يتكبدون خسائر جراء حملة مداواة الجائحة، فهي تتطلب أدوية مكلفة طوال السنة، ما أثقل كاهل الفلاحين وزاد من تكلفة الإنتاج، في حين لم تتم مراعاة هذه المصاريف عند تحديد أسعار شراء المحاصيل من المنتج.

تدخل المصدرين

وفوجئ المنتجون من فلاحي التمور باتخاذ المصدرين قراراً باقتناء المحصول بعد جنيه من قبل الفلاحين وعرضه بالسوق، خلافاً لما دأبوا عليه في المواسم السابقة، من شراء المحاصيل على رؤوس النخيل منذ الأشهر الأولى لفصل الربيع، وتم إبلاغ الفلاحين بهذا القرار بصفة مباغتة ومتأخرة، ما تسبب في مصاعب مالية للمنتجين الذين يفتقرون إلى الموارد اللازمة لاستكمال رعاية المحاصيل.

الأسعار

وطالب المنتجون في السابق برفع الأسعار، وتم الاتفاق على ذلك، بعد مفاوضات دارت بين غرفة المصدرين والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، لكن تم الإخلال بالوعود، ولم يفعل الاتفاق المبرم.

وتهدد الإجراءات الجديدة بارتفاع المديونية لدى الفلاحين غير القادرين على مواجهة المصاريف، في غياب بنوك مختصة لتمويل الفلاحين، ودعا محمد صالح محمد في هذا الصدد إلى تأسيس شركات تعاونية تقدم الخدمات اللازمة للفلاحين، ومساعدة المنتجين لمواجهة المديونية المتراكمة والتأخر في سداد الديون، ووضع سياسة نقدية مناسبة لحاجات الفلاح.