Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخطر الإرهابي في المغرب يتفاقم بعد عودة "طالبان "

يحذر مراقبون من تداعيات سيطرة الحركة في أفغانستان على الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا والساحل

تواصل السلطات الأمنية المغربية تعقبها الجماعات الراديكالية في ظل استمرار وجود الخطر الإرهابي، وعلى الرغم من اعتمادها سياسة استباقية أدت إلى الحد من وقوع هجمات، إلا أن الوضع الحالي في أفغانستان من شأنه رفع مستوى هذا الخطر.

خطر مستمر

ويظل الخطر الإرهابي قائماً في المغرب نظراً لوجود خلايا تابعة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش" في المنطقة المغاربية، على إثر التضييق الذي مورس عليهما في العراق وأفغانستان بعد إعلان الولايات المتحدة الحرب على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

وأعلن مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حبوب الشرقاوي، في تصريح صحافي أن "المكتب قام بتفكيك ما مجموعه 84 خلية إرهابية، 78 منها مرتبطة بتنظيم "داعش"، و6 خلايا لها علاقة بما يطلق عليه "الاستحلال والفيء"، القائم على شرعنة الأنشطة الإجرامية بغرض تمويل أهداف إرهابية تنطوي على المس الخطير بالنظام العام"، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن تدخلات المكتب أدت إلى تقديم 1357 شخصاً و14 امرأة و34 قاصراً أمام القضاء، في إطار قضايا الإرهاب، إضافة إلى 137 من العائدين من أماكن القتال، منهم 115 عادوا من الساحة السورية - العراقية، و14 عضواً سابقا في تنظيم "داعش" في ليبيا، وثمانية عناصر أعيدوا إلى المغرب في إطار التنسيق بين المملكة والولايات المتحدة، وأوضح الشرقاوي أن تلك "النتائج تعد ثمرة تعاون وثيق وفعال بين مختلف الأجهزة الأمنية الوطنية، وأن السياسة الأمنية للمغرب تتميز بفعاليتها وبالانسجام بين المؤسسات المعنية"، مضيفاً أن هذه السياسة أثمرت نتائج وإنجازات ملموسة تمثلت في تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية .

الفعل الإرهابي

من جهته، أشار الباحث المغربي في المجال الأمني، عبد الواحد أولاد ملود، إلى أن "الفعل الإرهابي هو فعل مستمر، نظراً لاعتبارات عدة، وهي أن الإرهاب مرتبط بكل زمان ومكان، وهو فعل يرخي بخطره على كل المجتمعات"، معتبراً أن المغرب من بين الدول التي عانت ويلات الفعل الإرهابي حتى قبل أحداث 11 سبتمبر 2001، وشهدت مجموعة من التهديدات خلال العقدين الأخيرة، كهجمات 16 مايو (أيار) 2003 في الدار البيضاء، وهجمات مقهى أركانة بمراكش عام 2011، إضافة إلى مقتل السائحتين الإسكندنافيتين بنواحي مراكش عام 2018.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الباحث المغربي أن السلطات المغربية قامت برصد وتتبع وتفكيك عديد من الخلايا، بمعدل خلية أو خليتين في الشهر تقريباً.

توجه استباقي

اعتمد المغرب منذ أعوام سياسة استباقية في مجال مكافحة الإرهاب، أنشأ من خلالها المكتب المركزي للأبحاث القضائية الذي قام باعتماد نهج براغماتي استخباراتي، قام بتفكيك عديد من الخلايا الإرهابية في فترة التخطيط للهجمات، وهو ما جنب البلاد سلسلة من التفجيرات والاغتيالات، وفي هذا السياق، أشار أولاد ملود إلى أن السلطات المغربية تواجه الخطر الإرهابي بمزيد من الوقاية والاستباقية وبخاصة منذ سنة 2011، باعتبار أن السلطات الأمنية تعاملت مع الحدث الإرهابي بحذر أكثر، لا سيما على مستوى الفعل الأمني الاستباقي، موضحاً أنه بعد أن كانت مهمة رصد وتتبع وتفكيك هذه الخلايا الإرهابية موكلة لمديرية مراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، شكل المكتب المركزي للأبحاث القضائية فضاء للتنسيق بين كل المديريات والمصالح الأمنية، وأوكل له مهمة محاربة الإرهاب على المستوى الأمني الاستخباراتي.

وشدد الباحث المغربي على أهمية المجال التشريعي في محاربة الإرهاب، مذكراً أن المنظومة التشريعية المغربية قطعت أشواطاً مهمة، بخاصة بعد إقرار قانون لمكافحة الإرهاب ضمن مقتضيات القانون الجنائي، مشيراً إلى أن هذا القانون جاء ليعزز التدخل الأمني والتشريعي للسلطات المغربية في مكافحة الإرهاب، وجرم عديداً من الأفعال، ومن بين أهم المقتضيات التي ارتكز عليها هذا القانون، التشديد في بعض العقوبات على فعل الإشادة بالعمل الإرهابي، والتمديد في مدة الحراسة النظرية الناتجة من الأفعال الإرهابية.

الحاضنة الأفغانية

ويؤكد مراقبون على ضرورة اعتماد الحذر من تداعيات سيطرة حركة "طالبان" على السلطة في أفغانستان، في أعقاب الانسحاب الأميركي من البلاد، بالتالي، من المنتظر تنامي الخطر الإرهابي في المنطقة بما فيها المغرب.

وأشار الباحث المغربي في المجال الأمني والاستراتيجي محمد الطيار إلى أنه في الوقت الذي سيطرت فيه "طالبان" على أفغانستان، واستولت على العاصمة كابول، برز من جديد تنظيم "داعش"، وهو جزء مما يعرف بولاية "خراسان"، التي تشمل أيضاً كلاً من إيران وباكستان والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز نشاط تنظيم "داعش"، ما سيمكنه من استقطاب عديد من المتطوعين ذوي التوجه السلفي الذين يعتبرون "طالبان" منحرفة وفي حكم المرتد.

وأوضح الطيار أن ظهور "داعش" من جديد، وبقوة في أفغانستان حيث يقدر عدد عناصره بين 1500 و5000 عضو، من شأنه أن يسهم في استعادة نشاطه، وإعادة بناء أشكاله التنظيمية في عديد من الدول، مشيراً إلى أن المغرب ليس بعيداً عن هذه التداعيات والمخاطر، على الرغم من السياسة الاستباقية التي تنهجها الأجهزة الأمنية المغربية، والتي تمكنت من تفكيك عديد من خلاياه.

كما ذهب الكاتب والباحث في "مركز جنيف للدراسات السياسية والدبلوماسية"، ناصر زهير، بالاتجاه نفسه معتبراً أن حدة التهديد الإرهابي في المغرب من شأنها أن تزداد بالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين الحركة وتنظيم "القاعدة"، مشيراً في الوقت عينه إلى أنه من المحتمل أن يستعيد الأخير نشاطه بشكل أو بآخر، ومذكراً بأن "داعش" وباقي التنظيمات المتطرفة خرجت من عباءة "القاعدة"، بالتالي، ومع تجدد نشاطه، سيقوم بدعم التنظيمات الأخرى بما فيها تلك التي تنشط في شمال أفريقيا.

استغلال الملاذات الآمنة

وفي سياق متصل، أشار أولاد ملود إلى أن الحركات الإرهابية تعتمد منطق التطور واستغلال الملاذات الآمنة لتقوية شوكتها، موضحا أن طبيعة سياقات الإرهاب تغيرت بخاصة في السنوات الأخيرة، وتابع أنه "بعد أن صنف المجتمع الدولي طالبان ضمن الحركات الإرهابية قبل أعوام، وقّعت أخيراً الولايات المتحدة مع الحركة اتفاقية الدوحة، والتزمت طالبان بموجبها عدم السماح لأي حركة إرهابية بتنفيذ عملياتها انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، لكننا لاحظنا  منذ الانسحاب الأميركي من كابول، وسيطرة طالبان، وقوع تفجيرات تبناها ما يعرف بتنظيم داعش - ولاية خراسان".

ودعا أولاد ملود السلطات المغربية إلى أن تبقى جاهزة نظراً للتحولات التي قد تقع في أفغانستان والتي ستكون لها تداعيات على الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا والساحل، بالتالي المغرب، وقال، "على الرغم من أن هذا الأخير أصبح مدرسة في محاربة الإرهاب بشهادات دولية، لكن هذا لا يعني انتهاء خطر الجماعات الراديكالية فيه".

المزيد من متابعات