Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ذكرى هجمات سبتمبر تعيد التعريف بالمسلمين في الإعلام الأميركي

صورتان متضادتان لهم في الولايات المتحدة عززتهما تجربة أفغانستان

القلق المجتمعي غيّر حياة العديد من المسلمين الأميركيين بعد هجمات سبتمبر 2001 (أ ف ب)

مع حلول موعد الذكرى الـ20 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عاد الإعلام الأميركي إلى التذكير بمآسي الحادث وآلامه ومعها يعود الحديث عن المتطرفين وربط ذلك بالمسلمين والعرب، لكن بعض هذه الوسائل الإعلامية بدأت تتحدث عن مفهوم الإسلام وتاريخه والحضارة الإسلامية وتأثيراتها على الفكر والفنون في العالم، فيما ذهبت وكالات أنباء ومراكز بحثية أخرى إلى تسليط الأضواء على التمييز الذي عانى منه المسلمون والعرب في الولايات المتحدة في أعقاب الهجمات. فما السبب وراء ذلك، وكيف كان شكل المعالجات الإعلامية؟ 

صورتان للمسلمين

من المفارقات التاريخية أن خروج أميركا المتسرع والمضطرب من أفغانستان، حدث قُبيل الذكرى الـ20 لهجمات 11 سبتمبر التي دخلت بسببها الولايات المتحدة أفغانستان لمطاردة تنظيم "القاعدة"، حيث زهقت آلاف الأرواح وأنفقت تريليونات الدولارات قبل أن تقرر إدارة جو بايدن، أخيراً، إنهاء المشروع الأميركي هناك، وهو قرار بدأه سلفه دونالد ترمب. 

ووسط الجدل المحتدم حول جدوى الحرب على مدى 20 عاماً، واستمرار وعود الحرب على الإرهاب، تظل هناك صورتان للمسلمين في الولايات المتحدة والغرب عموماً، تتعلق الأولى بالمسلمين المعتدلين الذين يتعاملون مع أميركا ويتعاونون معها، بينما الصورة الثانية تتعلق بالمتطرفين المسلمين الذين يناصبون أميركا العداء ويريدون تحطيم تفوقها وقوتها. 

تذكر… تذكر 

مع تراجع أخبار أفغانستان تدريجاً في وسائل الإعلام الأميركية وما عززه ذلك من انطباعات جديدة قديمة عن الإسلام والمسلمين، عادت العروض التلفزيونية الخاصة بهجمات 11 سبتمبر إلى الواجهة، لتقول لكل أميركي تذكر... تذكر ما حدث في هذا اليوم، عبر إغراق كامل من القنوات والصحف بمقابلات مؤلمة مع الناجين، ومع أولئك الذين مات أحباؤهم وقصص مستوحاة من عمليات إنقاذ، ولقطات من اصطدام الطائرات التي قادها إرهابيون ببرجي مبنى التجارة العالمي في نيويورك، والفوضى والصدمة التي أعقبت كل ذلك، وتحولت قبل 20 عاماً إلى دعوات للانتقام شعر معها الأميركيون العرب والمسلمون برد الفعل العنيف في الولايات الأميركية المختلفة، والتي لا يزال البعض يعاني من تداعياتها حتى الآن بقدر أقل.

وبحسب استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث عام 2017 حول مسلمي الولايات المتحدة، قال ما يقرب من نصف من شملهم الاستطلاع، إنهم تعرضوا لحالة واحدة على الأقل من التمييز الديني خلال العام السابق الذي كانت فيه أخبار انتشار تنظيم "داعش" في سوريا والعراق تملأ الآفاق، غير أن 49 في المئة منهم قالوا، إن هناك من أعرب عن دعمه لهم بسبب دينهم.

انقسام في الرأي 

وبينما تستنكر صحيفة "نيويورك تايمز" ما إذا كان هناك ما يمكن قوله عن هذه الهجمات أكثر مما قيل قبل عشرة أو خمسة أعوام، نشرت وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية تقريراً عن المعاناة والصعاب التي عانى منها العرب والمسلمون الأميركيون في الأيام والسنوات التي تلت الحادث. 

ودعمت الوكالة تقريرها بنتائج استطلاع للرأي أجراه مركز أبحاث الشؤون العامة التابع لها، الذي أظهر أن 53 في المئة من الأميركيين لديهم آراء سلبية تجاه الإسلام، مقارنة بنحو 42 في المئة لديهم آراء إيجابية عنه، وهو ما يتناقض مع آراء الأميركيين حول المسيحية واليهودية، والتي عبر فيها معظم المستطلعين عن وجهات نظر إيجابية. 

وتؤكد فرح بانديث، الدبلوماسية السابقة والباحثة في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، أن الاعتداءات الجسدية والإساءات اللفظية والتمييز ضد العرب والمسلمين عقب أحداث سبتمبر، والتي ترافقت مع الخطاب المسيس حول الإسلام، خلقت بيئة سامة للمسلمين الأميركيين منذ ذلك الحين. 

أصوات الكراهية

وتشير الباحثة المتخصصة بمكافحة التطرف إلى أنه على الرغم من أن معظم الأميركيين لم يسهموا في فكرة أن الإسلام سيئ بطبيعته، فقد كان هناك ما يكفي من أصوات الكراهية والمعلومات الخطأ المتعمدة وسوء الفهم الحقيقي لخلق رسالة قوية مفادها أنه لا يمكن الوثوق بالمسلمين، ما أدى إلى تشكيل قلق مجتمعي غيّر حياة العديد من المسلمين الأميركيين الذين كانوا يشكلون 1.1 في المئة من السكان عام 2017، وفقاً لمركز "بيو" للأبحاث. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حين سعت الولايات المتحدة إلى دحض رواية "القاعدة" بأن الغرب في حالة حرب مع الإسلام عبر التواصل مع الحكومات والمجتمعات الإسلامية، استخدم زعيم القاعدة أسامة بن لادن وأتباعه في جميع أنحاء العالم قرارات السياسة الخارجية للولايات المتحدة وغزوها أفغانستان والعراق كدليل على العداء الأميركي للمسلمين. واستخدمت "القاعدة" و"داعش" فيما بعد، الحرب العالمية التي أعلنتها الولايات المتحدة على الإرهاب، والصور المنتشرة على نطاق واسع للسجناء العراقيين الذين تعرضوا لسوء المعاملة في سجن أبو غريب، وضربات الطائرات المسيرة والخلافات المستمرة حول سجن خليج غوانتانامو، في إشعال الغضب بين المسلمين لتجنيد أعضاء جدد من المتشددين.

مواجهة خطاب "القاعدة"

وعلى الرغم من ذلك، كان على الولايات المتحدة أن تجد طريقة لبناء روابط جديدة مع المجتمعات الإسلامية، والبحث عن هدف مشترك وبناء شبكات من المفكرين المتشابهين في التفكير الذين توحدوا من أجل حماية الشباب من الانجذاب إلى جماعات إرهابية ادعت أنها تمثل الإسلام الحقيقي، فيما كان المسلمون في جميع أنحاء العالم متحمسين للرد على المنظمات الإرهابية التي تحاول تجنيد شبابهم عبر الخطاب المتطرف.

كما كان خطاب الرئيس باراك أوباما في القاهرة عام 2009 إشارة مهمة على أن إدارته كانت ملتزمة ببناء شراكات مع المسلمين على أساس المصلحة والاحترام المتبادلين من خلال الحديث عن أهمية تاريخ الإسلام، والتأثير العميق الذي أحدثه المسلمون على العلم والفلسفة والثقافة، ورفض فكرة أن الإسلام مرادف للإرهاب.

عودة للتعريف بالإسلام

ومع عودة الذكريات المؤلمة في أذهان الأميركيين عن هجمات سبتمبر الإرهابية، بدأت بعض المواقع، إعادة نشر سلسلة مقالات تهدف إلى التعريف بالإسلام والمسلمين بهدف المساهمة في توعية المجتمع بحقيقة الدين الإسلامي وإسهامات الحضارة الإسلامية في العلوم والفنون. فقد كتبت كالبانا جين، الباحثة في جامعة هارفارد الأميركية، مقالات في موقع "كونفيرسيشن" للتعريف بنشأة الإسلام وأركانه الخمسة، والطوائف الإسلامية المختلفة وكيفية امتزاجها واختلاطها في المجتمع المسلم داخل الولايات المتحدة. 

وتناولت الباحثة المساهمات التاريخية للإسلام وتأثيره على الأديان الأخرى عبر المناطق الجغرافية لتصحيح فهم الأميركيين الجزئي للإسلام وإبداء تقدير أعمق لتاريخه الثقافي والفكري، بخاصة أن كتب التاريخ في الولايات المتحدة تقدم غالباً صورة غير كاملة عن ثراء التاريخ والحضارة الإسلامية، لذلك يفشل العديد من الطلاب في تقدير أهميته.

منجزات في الطب والفلك والرياضيات

وبحسب المعلومات المنشورة في الموقع، أسهم علماء الإسلام في التطورات المبكرة في علم الفلك والطب والرياضيات، وكانت منجزاتهم حيوية وأساسية لعلماء عصر النهضة الذين نقلوا عنهم هذا العلم وبنوا عليه. وعلى سبيل المثال، ساعد عالم الفلك القبيسي في القرن الـ11، وهو أحد علماء الفلك المسلمين، في صياغة نقد للفكرة السائدة آنذاك بأن الأرض هي مركز الكون، وكتب ستيفيني مولدر الباحث في دراسات الشرق الأوسط، أن هذا الطرح أثر على وجهة نظر نيكولاس كوبرنيكوس، عالم الفلك في عصر النهضة.

وقدم علماء مسلمون أعمالاً مهمة في الرياضيات، بما في ذلك مساهماتهم في علم الجبر وأضافوا كثيراً إلى عالم الرياضيات اليوناني إقليدس في القرن الرابع قبل الميلاد، وترجموا أعماله إلى العربية ومنها ترجمت إلى اللاتينية لاحقاً. كما كتب أطباء العيون المسلمون وصفاً مبكراً لجراحة إزالة إعتام عدسة العين عام 1010 ميلادية.

تأثير في الفن والشعر

وعلاوة على ذلك، ظهر تأثير الإسلام في التاريخ الثقافي للعديد من البلدان، إذ يوضح الباحث كيشوار رضوي أنه خلال العصور الوسطى في إسبانيا، استعار شعراء التروبادور المعروفين بشعرهم الغنائي، جمال مقاطعهم الغنائية من اللغة العربية، والتي كانت لغة البلاط في جنوب إسبانيا.

وفي الفنون امتد التبادل بين الإسلام والديانات الإبراهيمية الأخرى إلى العمارة، حيث أخذت كنيسة بالاتين الشهيرة التي تعود إلى القرن الـ12 في صقلية الإيطالية بعضاً من طرازها المعماري من الفاطميين، الحكام الشيعة لمصر بين القرنين الـ10 والـ12 الميلاديين.

المسلمون في أميركا

وفيما يُنظر بشكل مبسط إلى المسلمين في الولايات المتحدة، إما على أنهم جيدون يرفعون أصواتهم ضد الإرهاب، أو سيئون يميلون إلى دعم العنف والإرهاب، إلا أن هذا الرأي يحجب تنوعاً رائعاً من المسلمين الأميركيين، حيث يقول الباحث عباس برزيغار، إنه لا يوجد سكان مسلمون آخرون في العالم يمثلون ذلك التنوع الديني والأيديولوجي والطبقي والعرقي كما هو موجود في الولايات المتحدة، حيث تجمع المساجد الصغيرة مجتمعات عرقية مختلفة مثل البوسنيين والأتراك والبنغلاديشيين، بينما قد تشمل التجمعات الكبيرة والمتنوعة كلاً من المهاجرين والمسلمين السود.

وتشير سلسلة المقالات إلى أن عدد المسلمين في الولايات المتحدة يواصل النمو بسرعة، حيث وصل عددهم وفقاً لمركز "بيو" للبحوث إلى نحو 3.45 مليون نسمة عام 2017 مقارنة بنحو 2.3 مليون نسمة عام 2007، ومن المتوقع أن يقترب من حاجز 4 ملايين خلال سنوات قليلة.

ووفقاً لمركز "بيو" الأميركي للأبحاث، فإنه من المتوقع أن يتجاوز عدد المسلمين حول العالم، الذين يشكلون حالياً ثاني أكبر ديانة رئيسة، عدد المسيحيين بحلول عام 2050 وذلك بسبب الزيادة السكانية المطردة التي تصل بين المسلمين إلى 70 في المئة بينما يتزايد المسيحيون بنسبة 34 في المئة، والهندوس بنسبة 37 في المئة، واليهود بنسبة 15 في المئة. 

المزيد من تقارير