الاستعمال الروتيني للمضادات الحيوية يقي آلاف النساء الالتهابات المرتبطة بالولادة

يقلل الدواء من الإنتانات المميتة، ويخفّض النفقات المالية بنسبة الثلث ويؤدي إلى وصف كميات أقل من العقاقير.

 انخفضت حالات الإنتان المميت بنسبة 56 في المائة بين النساء اللائي تناولن مضادات حيوية روتينية (رويترز)

كشفت تجربة رئيسية أن إعطاء المضادات الحيوية لكل امرأة ينبغي استعمال الكُلّاب أو تدخلات مماثلة أثناء توليدها، يمكن أن يقي النساء سنوياً من آلاف الالتهابات التي قد يكون بعضها مميتاً.

ووجد باحثون بريطانيون بقيادة جامعة أكسفورد أن وصف المضادات الحيوية كإجراء وقائي للنساء اللواتي احتجن للمساعدة في الولادة ، من شأنه أن يخفّض خطر الإصابات اللاحقة إلى النصف.

ولو طُبق هذا الإجراء في أنحاء المملكة المتحدة، كلها لكان من الممكن الوقاية من 7000 حالة إصابة، طبقاً لما ذكره مؤلفو الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة "لانسيت"الطبية. وخلال التجربة المذكورة، انخفضت الحالات الإنتانية المميتة بنسبة 56 % بينما تراجعت التكلفة بحوالي الثلث.

ويطالب الباحثون حالياً "منظمة الصحة العالمية" بتحديث قواعدها الإرشادية العالمية، ويدعون المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وغيرها من الدول التي لا تُوصَف فيها المضادات الحيوية بشكل وقائي، إلى تغيير نهجها.

وقالت البروفسورة ماريان نايت من جامعة أكسفورد التي قادت البحث: إن " الالتهابات ذات العلاقة بالحمل هي سبب رئيسي للوفاة وتعد مرضاً خطيراً" . واضافت  " إن امرأة من بين كل خمس نساء تقريباً تعاني من الإلتهاب بعد عمليات الولادة المهبلية التي تحتاج إلى تدخل، وتظهر نتائج بحثنا أنه يمكن تقليص هذا العدد إلى النصف تقريباً بجرعة واحدة من المضادات الحيوية الوقائية".

تحاول الأنظمة الصحية في جميع أنحاء العالم الحد من الاستخدام العشوائي والمفرط للمضادات الحيوية والذي يؤدي إلى ظهور جراثيم لديها قدرة خارقة على مقاومة العقاقير، الأمر الذي قد يعيد العلاجات الدوائية  "إلى عصور الظلام".

وأظهرت التجربة أن وصف المضادات الحيوية قد تراجع بالفعل بنسبة 17 % عند استخدامها بطريقة وقائية، إذ احتاجت النساء إلى جرعة واحدة من الدواء بدلاً من الجرعات المكثفة لمعالجة الالتهابات. وبلغت نسبة النساء اللواتي تعرضن للاتهابات 11 % فقط، مقارنة بـ 19 % من النساء  اللائي استخدمن علاجاً وهمياً.

شارك في التجربة آلاف النساء من 27 وحدة للتوليد في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.

وفي غضون مهلة أقصاها ست ساعات في أعقاب عمليات الولادة التي احتاجت إلى تدخل طبي، تلقت المجموعة الأولى المكونة من 1715 امرأة جرعة واحدة عن طريق الوريد من الأموكسيسيلين (وهو نوع من البنسلين)  وحمض الكلافولينيك (الذي يعزز فعالية البنسلين). وفي هذه الأثناء أُعطيت المجموعة الثانية المؤلفة من 1705 نساء علاجاً وهمياً (مكون من محلول ملحي).

وتم توليد 65 % من الأطفال باستخدام الكُلّاب و35 باستخدام جهاز شفط الجنين - وهو عبارة عن جهاز يعمل بآلية الشفط ويُستعمل للمساعدة في إخراج الجنين أثناء الولادة. كما احتاجت 9 نساء من أصل عشرة إلى بَضْع الفرْج (وهو إجراء يتمثل في إحداث قطع في جدار منطقة العجان لتوسيع فتحة الفرْج).

وخلال الأسابيع الستة التي أعقبت الولادة، كانت هناك حالات التهاب مؤكدة أو مشتبه بها عند 180 امرأة في مجموعة التجربة، مقارنة بـ 360 حالة بين النساء اللواتي تلقين علاجاً وهمياً.

وتعتبر هذه الدراسة الأكبر من نوعها حتى الان، والتي يعتقد أنها ستوفر العلاج بما يتماشى مع الولادات القيصرية حيث أدى إعطاء المضادات الحيوية بشكل روتيني إلى تقليص الإلتهابات بنسبة تترواح بين 60 و 70%.

وذكر الباحثون أن المعدل الإجمالي لما ينفقه "سلك الصحة الوطني"  على كل امرأة تلقت المضادات الحيوية في المجموعة كان أقل بـ 52.60 جنيهاً استرلينياً مما دفعه لكل من النساء اللواتي حصلن على علاج وهمي (102.50 جنيهاً استرلينياً مقابل 155.10). وأشاروا إلى أن عدد النساء اللاتي توفين حول العالم بسبب التهابات متربطة بالحمل والولادة وصل تقريباً إلى 19500 امرأة في عام 2016.

وتتسبب الالتهابات حتى في البلدان ذات المداخيل المرتفعة، في واحدة من بين كل 20 حالة وفاة بين الأمهات. وقال الدكتور بات أوبراين من الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد إن هناك حاجة للمساعدة الطبية في 12% من الولادات في المملكة المتحدة.  وأضاف " يبدو بالفعل أن الاستخدام الروتيني لجرعة واحدة من المضادات الحيوية بعد عمليات الولادة التي تحتاج إلى تدخل يساعد في تقليل الالتهابات ويضمن أفضل النتائج الصحية الممكنة للنساء، بالإضافة إلى تخفيض نفقات علاج المضاعفات بالنسبة لقطاع الخدمات الصحية".

© The Independent

المزيد من صحة