Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

يوروفيجين تبعد خطر نزاع إسرائيلي – فلسطيني وهذا أمر استثنائي ولن يدوم طويلاً

المسابقة الغنائية هذه هي من العوامل القليلة التي تكبح جماح العنف ولكن ما إن تنتهي سيؤدي أي عامل سواء كانت خطة السلام الأميركية أو الأزمة الإنسانية في غزة إلى تفاقم الأمور مرة أخرى

مشاركون في مسابقة يوروفيجين 2019 على السجادة البرتقالية في تل أبيب (رويترز)

"حماس" والحرب ويوروفيجن، هذه الكلمات الثلاث لا تجتمع عادة في جملة واحدة. ولكن في الأسبوع الماضي، اصطدمت المسابقة الغنائية الدولية، وهي عُرفت بالعروض المبالغة والأغاني الرهيبة أحياناً، بالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني الذي يدور منذ عقود. وصارت السد الأخير في وجه اندلاع حرب بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين في غزة.

وفي الأسبوع الأخير، وقبيل أيام من وصول مادونا إلى تل أبيب وتقديمها عرضها، بدا فعلاً أننا على مشارف جولة جديدة من النزاع المدمر.

فالناشطون في غزة أطلقوا حوالي 700 صاروخ وقذيفة هاون في جنوب إسرائيل، وقصفت مقاتلات إسرائيلية ودبابات 350 هدفاً في غزة. وفي 36 ساعة فحسب، قُتل 25 فلسطينياً، بينهم سيدتان حاملان ورضيعان. وقُتل أربعة أشخاص في إسرائيل، والعدد هذا أقل بقليل من مجمل القتلى الإسرائيليين المدنيين في حرب العام 2014 التي دامت سبعة أسابيع.

وهذه الجولة الرابعة في الاشتباكات العابرة للحدود في أقل من عام. ومثل هذه الجولات، على الرغم من مدتها القصيرة، هي حرب. والفاصل الزمني بين الحروب المصغرة هذه، يتقلّص، شأن صمامات الأمان في غزة وإسرائيل، والحلول تتبدّد وتتلاشى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهذه الجولة كانت مقلقة كثيراً. فعدد الصواريخ المنطلقة من غزة وعدد القتلى المدنيين الإسرائيليين المرتفع على خلاف العادة، بما فيهم رجل يقود سيارته قتله صاروخ مضاد للدروع. ومثل هذا العدد كان ليكون في الماضي خطاً أحمر في أوساط الإسرائيليين. لذا، نشروا لواء مدرعاً وكتيبة مشاة على الحدود على أهبة لاجتياح بري. وشنّوا عمليات اغتيال استهدفت مسؤولين للمرة الأولى في خمس سنوات، وقصفوا سيارة مقاتل فلسطيني يقولون إنه من أبرز ممّولي "حماس"، وأردوه.

وكان احتمال سقوط صواريخ بعيدة المدى من غزة على آلاف السياح المذعورين في تل أبيب، لا يُحتمل. وفجأة أُعلنت هدنة. ولولا يوروفيجن، أعتقد أن الحرب كانت اندلعت.

ولكن ماذا سيحصل بعد أسبوع، إثر انتهاء العرض وعودة الجميع إلى ديارهم؟ ويملك مايكل أورين، وهو نائب وسفير إسرائيلي سابق في الولايات المتحدة، ما يقوله في المسألة.

فهو غرّد بنبرة جادة على تويتر قائلاً "على حماس الرحيل. بعد إجازتنا ويوروفيجن... على إسرائيل طرد حماس من غزة، وعلى الولايات المتحدة دعمنا عسكرياً وديبلوماسياً، والتعاون مع دول عربية على النهوض بغزة. والسلام في المنطقة متعذّر طالما حماس في غزة. وإسرائيل جاهزة للإقدام".

ويتردّد صدى كلماته في أوساط كثيرين في إسرائيل ممن تسنّى لي الحديث معهم. فسائر الناس، بدءاً بعائلات مرهقة جراء العيش تحت وابل من الصواريخ في الجنوب وصولاً إلى بيني غانتز، أبرز المتنافسين في الانتخابات، انتقدوا رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ولاموه على خسارته قوة "الردع الإسرائيلي" والتراخي في التصدي لـ"حماس". وأسرّ إليّ كثيرون في الجنوب بأنهم غاضبون من بيبي لتقديمه يوروفيجين على مصلحة شعبه. ولكن الإحباط في غزة، والحصار الإسرائيلي والمصري يُطبقان عليها منذ 12 عاماً ويصيبانها بالشلل، من نوع آخر، وأعمق على مستويات كثيرة. فالناس لا يملكون فعلياً ما يخسرونه. فالقطاع على شفير الانهيار. وما أقوله لا يُستخفّ به. 

 أما بالنسبة إلى حُكام غزة المقاتلين، قد تُهدّد الأزمة الإنسانية وجودهم. ففي هذا العام وقعت محاولة احتجاج داخلي في غزة سُميت ثورة الجياع رفضاً لمستويات عيش مدقعة ومدمرة، وسوء الإدارة. ولكن سرعان ما أخمدت جولة اعتقالات وقمع عنيف الاحتجاجات.

 هذه الأمور لن تختفي من تلقاء نفسه. فالوضع الرهيب يتفاقم أكثر فأكثر. ففي أقل من شهر، وما لم تتوافر تبرعات فورية، ستنضب أموال وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين، الأونروا، بعد إلغاء الولايات المتحدة، وهي أكبر المانحين في الأونروا، كل دعمها المالي العام الماضي.  

 وإذا نضبت الأموال، لن يملك مليون شخص في غزة تناول الطعام، وستُغلق مدارس الأونروا، وهي من الأحسن في القطاع، الأبواب. وهذه الوكالة هي أكبر موفر للوظائف بعد السلطة الفلسطينية، ستضطر إلى تسريح موظفين. وفي المرة السابقة حين طردت موظفين، نُظمت تظاهرات كبيرة، وفقدت الأمم المتحدة السيطرة على مُجمعها في غزة طوال ثلاثة أسابيع.

ويُتوقع أن يتوقف العمل في مرافقها الصحية. وحذّرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي من اضطرارها إلى بتر أعضاء 1700 مُصاب بنيران إسرائيلية ممن يحتاجون إلى جراحة عاجلة في مرافقها.

وقد تُلغى برامج التلقيح الأممية، وهي خط الدفاع الوحيد في وجه الأوبئة في وقت مياه غزة صارت بالغة التلوّث، والقطاع عاجز عن تكرير الصرف الصحي. ومهما ارتفعت البوابات الحدودية وكانت موصدة، فإن الأوبئة قادرة على عبور الحدود وتهديد إسرائيل.

ويفاقم هذا الوضع مشكلات السلطة الفلسطينية المالية. ففي وقت تخوض نزاعاً على عائدات الضرائب مع إسرائيل، سيبلغ عجز موازنة السلطة الفلسطينية هذا العام مليار دولار، بحسب البنك الدولي. وهي اقتطعت رواتب الموظفين في غزة فنجمت عن قرارها أضرار كبيرة، وقد تضطر إلى اقتطاعات جديدة. 

 هذا كله يتزامن مع موعد تقديم الولايات المتحدة خطتها للسلام، وهي وثيقة سبق أن رفضها الفلسطينيون لأنهم يرون أنها تنحاز إلى إسرائيل. (وقطع الفلسطينيون كل العلاقات الديبلوماسية بالعاصمة الأميركية العام الماضي، بعد اعترافها بالقدس، وهي مدينة موضع نزاع، عاصمةً لإسرائيل وخفضت تمويلها للأونروا). وبحسب تسريبات غير موثوقة في الصحافة الإسرائيلية، تسبغ خطة السلام مشروعية، إلى حد كبير، على كل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهي غير مشروعة في القانون الدولي، وتحرم فلسطين الجديدة من جيش يُعتدّ به، فتضطر هذه إلى الدفع إلى إسرائيل مقابل الدفاع عنها.

وإذا لم يوافق الطرفان على الخطة، سيخسران المساعدات المالية الدولية. ولا أحد يعرف إذا ما كانت هذه النقاط فعلاً جزءاً من خطة السلام، ولكن المؤشرات تشير إلى أن الوثيقة قد ينتهي الأمر بها إلى تأجيج النزاع عوض إخماد نيرانه. واليوم، عدد المسابقات الغنائية قليل ولا يكفي لوقف مدّ العنف.

© The Independent

المزيد من آراء