Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

10 أفلام عربية بالأبيض والأسود تزداد شعبيتها مع الأيام

الجمهور يتداول ذكريات حول المواقف الأشهر في أعمال سينمائية بارزة بينها "إشاعة حب" و"غزل البنات" و"دعاء الكروان"

فيلم "غزل البنات" لا يزال يحظى بإعجاب العديد من الأجيال  (أرشيف مكرم سلامة)

تمتلئ أدراج مؤسسات السينما بعشرات القوائم التي تتحدث عن أهم الأفلام، وأكثرها حصولاً على جوائز، أو تلك التي أسهمت في صنعها نساء مؤثرات، أو قوائم عن الأفلام الأعلى إيراداً، لكن نادراً ما نجد اهتماماً بالأفلام الأكثر شعبية، تلك التي مهما مرت السنوات يظل يتبادل المعجبون مواعيدها فيما بينهم وعبر وسائط عدة، أبرزها بالطبع مجموعات محبي الأفلام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما يتبادلون أيضاً نسخها المنقحة ويعيدون تدوير أشهر العبارات والأغنيات والمشاهد التي جاءت بها ويربطونها بمواقفهم الحياتية سواء الكوميدية أو الدرامية، إذ تظل تلك الأفلام قريبة من نفوسهم رغم مرور عشرات السنوات، والقائمة بالطبع تطول وتطول، ولكن يمكن تسمية عشرة منها فيما يتعلق بأفلام السينما المصرية الأبيض والأسود كنموذج فقط لتفضيلات جمهور اليوم.

أفلام طازجة رغم مرور العقود

تعد الفترة من نهاية الأربعينيات وحتى نهاية الستينيات بمثابة العصر الذهبي للأعمال الكلاسيكية، التي أثبتت أن رواجها يظل قائماً مع مرور عشرات السنوات، وأن سحر الأبيض والأسود مهما تقدمت برامج تلوين الأفلام سيبقى عصياً على النسيان، إذ إن الجماهيرية تزداد وتتسع، خصوصاً مع التقدم التكنولوجي ووجود وسائل لتنقية صور ولقطات تلك الأفلام لتبدو أكثر بريقاً. وقد يكون من أبرز تلك الأعمال فيلم "غزل البنات" (1949)، الذي شهد تنويعة لافتة على الثنائية الناجحة ليلى مراد وأنور وجدي والأخير كتب وأخرج الفيلم كذلك، فيما كانت مناكفات ليلى بنت الباشا والأستاذ حمام (نجيب الريحاني)، هي الأكثر التصاقاً بأذهان الجمهور، إذ المفارقة بين حياة مدرس اللغة العربية المعدم وابنة الباشا المدللة، وتضمن الفيلم جملاً كوميدية "إفيهات" تندّر بها الريحاني بطريقته المعهودة على تناقضات الحياة، تعتبر من مفضلات متابعي الفيلم حتى اليوم، وشهد العمل كذلك ظهوراً خاطفاً لكبار عمالقة الفن، بينهم يوسف وهبي ومحمود المليجي ومحمد عبد الوهاب، وتضمن أغنيات تعتبر من العلامات فيما أكثرها طرافة "أستاذ حمام نحن الزغاليل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الدواء فيه سُمٌّ قاتل، إنه النداء الأشهر عبر الإذاعة الذي أطلقه حكمدار العاصمة (يوسف وهبي) بناءً على توسل الصيدلاني (حسين رياض) في فيلم "حياة أو موت"، بطولة عماد حمدي ومديحة يسري، فيما الشاشة كانت متسعة أغلب الوقت للصبية التي تلهث في شوارع القاهرة حتى تأتي لأبيها المريض بزجاجة الدواء لتنقذه من أزمة صحية طارئة، من دون أن تعرف أن ما تحمله هو سُمٌّ بسبب خطأ في التركيبة.

الفيلم الذي أخرجه كمال الشيخ عام 1954 يعتبر واحداً من أكثر الأفلام جماهيرية في تاريخ السينما المصرية، إذ إن عبارة "أحمد إبراهيم القاطن بدير النحاس" من أشهر العبارات التي يتوارثها محبو السينما، الذين يحفظون مشاهده عن ظهر قلب، ومع ذلك لا تزال أنفاسهم تنقطع مع الصغيرة التي تهب لإنقاذ الأب المتعثر مالياً بمنتهى الشجاعة.

العصر الذهبي "للكوميكس"

لدى ملك الترسو فريد شوقي عشرات الأعمال في مراحله العمرية والفنية المختلفة، التي تعد من أكثر أفلام السينما شعبية، قد يكون أبرزها "رصيف نمرة 5"، الذي يحظى بنسبة مشاهدة عريضة كلما أعيد عرضه، نظراً إلى التعاطف مع شجاعة ونزاهة البطل "الشاويش خميس"، الذي على الرغم من تعرضه للأذى في عمله وحياته، فإنه يصر على كشف مخطط العصابة، ويتضمن العمل مغامرات وأكشن لطالما أحبها المشاهدون من فريد شوقي، كما أن جملاً كثيرة من حوار الفيلم مادة دائمة للكوميكس والميمز، بينها "أومال سبحتك فين يا معلم"، و"لا ما أنا عملتها قبلك"، وذلك في مشهد المكاشفة بين الشاويش خميس والمعلم بيومي (زكي رستم). الفيلم عرض عام 1956 وكتبه فريد شوقي وأخرجه نيازي مصطفى وشاركت في بطولته هدى سلطان.

 

 

وإذا جاءت سيرة الكوميكس، على الفور نتذكر قفشات فيلم "ابن حميدو" (1957) للمخرج فطين عبد الوهاب، إذ تعتبر كلمات مثل "إنسان الغاب طويل الناب، نورماندي تو، وماله الباز أفندي، فتشني فتش"، متداولة باستمرار في الكوميكس التي يبدعها محترفون وهواة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويعتبر الفيلم الذي قام ببطولته إسماعيل ياسين مع أحمد رمزي وهند رستم وزينات صدقي وعبد الفتاح القصري، وتوفيق الدقن، واحداً من أكثر الأعمال إضحاكاً حتى اليوم.

فريد شوقي يظهر من جديد في واحد من الأفلام التي تكرر وجودها في أكثر من قائمة للأفضل وهو "باب الحديد" (1958)، بطولة وإخراج يوسف شاهين، عندما يقع قناوي المريض عقلياً في غرام الفاتنة هنومة (هند رستم) ويقتلها بعد أن رفضته، وعلى الرغم من قلة عرض الفيلم على القنوات الفضائية فإنه موجود بشكل رئيس في أحاديث محبي السينما عبر صفحات معنية بتبادل الآراء حول السينما بحقبها المختلفة، فيما العبارة الشهيرة "قناوي يا ابني.. هنجوزك هنومة"، تبقى من أشهر الجمل الحوارية التي تستخدم للتندر على مواقف معينة.

"وين هنادي يا خال"، نداء يشبه العديد (النواح)، الذي لم تتوقف آمنة عن إطلاقه في فيلم "دعاء الكروان" (1959) قصة طه حسين وإخراج هنري بركات، وبطولة فاتن حمامة، ثلاثية صنعت فيلماً جاداً يحظى بالأهمية النقدية ويحقق الجماهيرية في آن، إذ القصة المأساوية للمهندس (أحمد مظهر) الذي يعتدي على الشابة هنادي (زهرة العلا) بعد أن كانت تعمل في خدمته، لتعود شقيقتها وتنتقم لروحها بالكيد النسائي وبالحب أيضاً. رومانسية وتراجيديا رفيعة المستوى قدمها عمل من الصعب أن يمر أمام المشاهد من دون أن يتوقف عنده مهما تكررت مرات متابعته.

الواقعية الجادة والكوميديا أيضاً

مصعد ضيق متعطل يجتمع فيه مجموعة من الأشخاص بمختلف طبقاتهم وطباعهم، اللص والنجمة المشهورة والمجنون وربة المنزل، وغيرهم، إذ الدراما المشوقة كما يقول الكتاب في فيلم "بين السماء والأرض" (1960) قصة نجيب محفوظ وإخراج صلاح أبو سيف، وبسبب شعبيته الكبيرة أُعيد تقديمه في مسلسل عرض في رمضان 2021، ويعتبر الفيلم من أكثر الأعمال السينمائية المصرية إتقاناً ونجاحاً.

كثيرون كذلك لا يتمكنون من مقاومة عبارات يوسف وهبي وباقي أبطال فيلم "إِشاعة حب"، إذ تبدو "إفيهاته" المتداولة عبر السوشيال ميديا كأنها من فيلم أنتج حديثاً لرسوخها في الأذهان وطرافتها، وبينها "لوسي ابن طنط فكيهة، واهي صوتت بالبلدي بنت صلطح باشا، ويا للصاعقة"، وباتت سخرية يوسف وهبي مثالاً يقلده كثيرون في التندر الذي تُمزج فيه الفصحى بالعامية في مواقف عدة. الفيلم عرض عام 1960 وأخرجه فطين عبد الوهاب وشارك في بطولته عمر الشريف مع سعاد حسني وعبد المنعم إبراهيم.

قصة حب وانتقام ومفارقات كوميدية، على وقع أغنيات أيقونية للفنانة شادية، توليفة جاءت ضمن فيلم شهير ومحبوب آخر هو "الزوجة 13" للمخرج الذي يتكرر اسمه كثيراً فطين عبد الوهاب، إذ أنتج الفيلم عام 1962، وهو حتى الآن يتمتع بشعبية قوية، جعلته في مصاف الأفلام المفضلة لقطاعات كبيرة، الأمر الذي يبدو واضحاً من خلال تعليقات الجمهور على صفات القنوات الفضائية التي تعرضه، إذ البطل أمام شادية هو الدنجوان رشدي أباظة.

شادية مجدداً ولكن هذه المرة مع الفنان محمود مرسي في فيلم سياسي اجتماعي جماهيري هو "شيء من الخوف" 1969، قصة ثروت أباظة وإخراج حسين كمال، وتعتبر جملة "جواز عتريس من فؤادة باطل" واحدة كذلك من العبارات الراسخة بالنسبة إلى جمهور الأفلام المصرية، وتستخدم أيضاً في الأحاديث اليومية للتعبير عن مواقف كثيرة فيما يحظى الفيلم بجماهيرية تتزايد مع الأيام.

المزيد من سينما