Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة البطالة تتفاقم في تونس

شبح الإفلاس يحوم حول المؤسسات المحلية وسط موجة غضب عارمة لغياب الدعم الرسمي

أحيل 165 ألف عامل على البطالة جراء الأزمة الاقتصادية في تونس (أ ف ب)

شهدت تونس ارتفاعاً في نسب البطالة خلال السنوات الأخيرة، إذ سجلت مستويات قياسية في النصف الأول من السنة الحالية، وعمليات تسريح للعمال نتيجة إفلاس المؤسسات. 

وارتبطت البطالة بالفئة النشيطة في المجتمع التونسي وشريحة الشباب. كما انخفضت مستويات التشغيل إلى أدنى معدلاتها، مما تسبب في موجة غضب عارمة ومهد إلى الاحتقان الاجتماعي والدعوة إلى إسقاط المنظومة الحاكمة في تونس. 

شبح الإفلاس يهدد 465 ألف مؤسسة

كشف رئيس الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة زياد العمري، أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تمر بفترة حرجة بسبب التدهور المالي، الذي أدى إلى دفع 465 ألف مؤسسة، أي ما يعادل نصفها، إلى حافة الإفلاس.

كما أحيل 165 ألف عامل على البطالة، على خلفية أزمة انتشار كوفيد-19، وقد تراجع رقم المعاملات لهذه المؤسسات بنحو 80 في المئة.

وأغلقت 11 في المئة منها نهائياً، أي ما يعادل 78 ألف مؤسسة، إضافة إلى ارتفاع المديونية. 

وكانت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة قد أطلقت تحذيراً منذ أبريل (نيسان) الماضي، داعية إلى ضرورة التدخل العاجل من طرف رئيس الجمهورية لحل الأزمة.

742.8 ألف عاطل

وارتفعت نسبة البطالة في تونس لتصل إلى 17.8 في المئة خلال الربع الأول من عام 2021، بعد أن كانت في حدود 17.4 في المئة خلال الربع الرابع من سنة 2020، وفق المعهد الوطني للإحصاء (حكومي).

وبلغ عدد العاطلين عن العمل 742.8 ألف شخص من إجمالي السكان الناشطين، الذين يفوق عددهم 4.1 مليون شخص، أي بزيادة قدرها 15.7 ألف، مقارنة بالربع الرابع من 2020. كما تجاوزت نسبة البطالة لدى الإناث الـ24 في المئة مقابل 15 في المئة لدى الذكور.

ومثلت الفئة العمرية المتراوحة بين 15 و24 سنة، 40.8 في المئة من المعطلين.

تراجع التشغيل

ويتواصل انخفاض عدد المشتغلين، مسجلاً تراجعاً بـ4.6 ألف مشتغل خلال الربع الأول من عام 2021، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020.

وبلغ عدد السكان المشتغلين في الربع الأول في العام الحالي 3428.8 ألف مشتغل، مقابل 3433.4 ألفاً خلال الربع الرابع من 2020، مسجلاً بذلك انخفاضاً بنحو 4.6 ألف مشتغل. ويتوزع المشتغلون إلى 2418 ألف مشتغل من الذكور و1010.8 ألف من الإناث.

أما بخصوص البطالة لدى الشباب، فقد سجلت نسبة في حدود 40.8 في المئة. وتقدر هذه النسبة بـ40.4 في المئة لدى الذكور و41.6 في المئة لدى الإناث.

250 ألف إطار جامعي

وذكر محمد علي البوغديري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن القطاع الخاص، في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، أن شعار الثورة التونسية سنة 2011 كان المطالبة بالتشغيل، لكن غياب الاستقرار السياسي أنتج العكس، وتسبب في التدهور الاقتصادي والاجتماعي. وأدى الوضع السياسي المضطرب وانقطاع التواصل بين رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية والحكومة إلى غياب الاستثمار الداخلي والخارجي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف البوغديري أن تونس تعاني من بطالة الإطارات العليا، حيث يبلغ عدد الجامعيين العاطلين عن العمل 250 ألف إطار.

وعن الدعم المالي الحكومي الذي وجه إلى المؤسسات الخاصة للحفاظ على مواطن الشغل أثناء أزمة "كوفيد-19"، فقد بلغ 2.5 مليار دينار (877 مليون دولار)، وكان هدفه المحافظة على اليد العاملة، لكن ما حدث على أرض الواقع هو تزود المؤسسات بالدعم وتسريح العمال. ولم تقم الحكومة التونسية بالتحقيق في هذه الوضعية نتيجة ضعف جهازها الرقابي.

ووصف البوغديري الوضع الاقتصادي في تونس بالسيئ للغاية، حيث يمثل استرجاع نسق الاستثمار المتوقف حالياً الملاذ الوحيد للقضاء على البطالة. ورأى أن الاستقرار السياسي هو الكفيل وحده بدفع عجلة الاقتصاد لتحقيق مراكمة للثروة، مشيراً إلى أن الخصومات السياسية طوال عشر سنوات دارت من أجل الحصول على "ثروة غير موجودة".

تملص المؤسسات الخاصة

وفسر رمضان بن عمر، الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الزيادة الحاصلة في عدد العاطلين عن العمل بتملص المؤسسات الخاصة من دورها الاجتماعي. 

وقال لـ"اندبندنت عربية" إنها حصلت على جملة من الامتيازات تتمثل في الإعفاء من تسديد حصص الضمان الاجتماعي وتأجيل الالتزامات الجبائية مقابل الحفاظ على كتلة اليد العاملة، بينما استغلت أغلب المؤسسات الوضع الاقتصادي والصحي الصعب للتخلص من العمال ولم تلتزم بالتعاقد الاجتماعي مع الدولة.

ولا تمثل أزمة كوفيد-19 الخلفية الوحيدة لارتفاع مؤشرات البطالة في تونس، فهي نتيجة حتمية للوضع الاقتصادي المتردي وفشل الأداء على هذا الصعيد. ولم تنتهج الحكومات المتعاقبة "سياسة أزمة" لمعالجة التقهقر المتواصل، ولم تكن لها رؤية واضحة لإعادة تنشيط الاقتصاد.