Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كاريبية مهددة بالترحيل من بريطانيا بسبب إجراءات "معقدة"

حصري: شارون فيتاليس التي جاء والدها إلى المملكة المتحدة مع آخرين من "جيل ويندراش" وخدم في "سلاح الجو الملكي" 13 عاماً، رُفض طلبها لتلقي الجنسية بسبب قوانين وصفها محامون بأنها "تمييزية"

وزارة الداخلية ترى أن فيتاليس غير مؤهّلة للحصول على الجنسية البريطانية، لأنها وُلدت خارج المملكة المتّحدة (شارون فيتاليس)

كان والد هذه السيدة الكاريبية أحد أفراد "جيل ويندراش" (أتوا من دول أفريقية وكاريبية إلى بريطانيا على متن سفينة تحمل الاسم نفسه، وتعرّضوا للاحتجاز والحرمان من حقوق أساسية، وتمّ ترحيلهم على الرغم من امتلاكهم الحقّ في المكوث بصورةٍ شرعية في المملكة المتّحدة). خدم والدها لأعوامٍ طويلة في "سلاح الجو الملكي" RAF، ومع ذلك فقد حُرمت هذه السيدة من الإقامة في المملكة المتحدة. لقد أنفقت آلاف الجنيهات الاسترلينية للبقاء في بريطانيا، لكن طلبها رُفض لأسباب تتعلّق، بحسب محامين، بقوانين الجنسية البريطانية "التمييزية". 

شارون فيتاليس البالغة من العمر 48 سنة، والتي عملت في أحد مرافق "الخدمات الصحّية الوطنية" NHS لأكثر من 15 عاماً، تمّ رفض طلب تسوية وضعها الذي تقدّمت به بموجب "مخطّط ويندراش"  Windrush Scheme (برنامج يمكّن مواطني دول الكومنولث وأطفالهم ومقيمين آخرين لفتراتٍ طويلة في المملكة المتّحدة، من الحصول مجّاناً على وثائق تؤكّد الوضع السليم لإقامتهم)، على أساس أنها وُلدت في ألمانيا في وقتٍ كان فيه والدها موجودا هناك. أما أشقّاؤها الخمسة الذين وُلدوا جميعهم في المملكة المتّحدة، فقد مُنحوا كلّهم الجنسية البريطانية بالولادة.

وكانت السيّدة فيتاليس التي عادت أسرتها إلى المملكة المتّحدة بعد أشهر من ولادتها، قد تعرّضت مرّتين لتهديدٍ بترحيلها من بريطانيا، وهي الآن مضطرةٌ إلى دفع نحو 3 آلاف جنيه استرليني (4 آلاف دولار أميركي) كلّ ثلاث سنوات للبقاء في البلاد مع طفليها وبقية أنسبائها.

ويقول محامون إن طلب تسوية وضعها بموجب "مخطّط ويندراش" جوبه بالرفض على أساس وجود عناصر "معقّدة بلا داع" و"تمييزية"، في قانون منح الجنسية البريطانية. وكانت وزارة الداخلية قد اقترحت تصحيح ذلك في "مشروع قانون الجنسية والحدود" Nationality and Borders Bill الجديد، الذي يخضع لمراجعةٍ ثانية في البرلمان البريطاني يوم الاثنين، لكن لم يتّضح بعد أيّ أفقٍ في ما يتعلّق بموعد أو بإمكانية إقراره كي يصبح قانوناً نافذاً.

تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه المرأة عاشت في بريطانيا حتى سنّ السادسة، وانتقلت بعدها إلى منطقة البحر الكاريبي مع والدتها وإخوتها كي تتلقّى الدراسة هناك. لكنها عادت أدراجها عندما كانت في مطلع العشرينيات من عمرها، وعملت ممرّضة.

لم تواجه أيّ مشكلة على مدى 17 عاماً، قامت خلالها بإنجاب إبنةٍ في عام 1999 وإبنٍ في عام 2005. من ثمّ غادر شريكها لاحقاً إلى الولايات المتّحدة بعد انفصال الزوجين.

إلا أنه في عام 2013، عندما ذهبت شارون فيتاليس لإحضار إبنتها من مطار غاتويك بعد فترة من العيش مع والدها، أوقفها مسؤولو الهجرة وأبلغوها بأنها معرّضةٌ للترحيل، ومن ثمّ عمدوا إلى نقلها إلى أحد مراكز الاحتجاز. وبعد فترةٍ وجيزة تمّ إطلاق سراحها، لكن بعدما صدر بحقّها قرارُ تطبيق إجراءات الترحيل عن البلاد. وتمّ بناءً على ذلك، فصلها من عملها في "الخدمات الصحّية الوطنية".  

لكنها نجحت بطلب استئناف قرار ترحيلها. غير أنها عادت وتلقّت مرّةً أخرى في عام 2017 أوامر بإبعادها، ما حدا آنذاك بصحيفة "اندبندنت" إلى إثارة قضيتها وتسليط الضوء عليها في الإعلام، فألغت وزارة الداخلية البريطانية قرار الترحيل في وقتٍ لاحق.

وعندما بدأ العمل بمقرّرات "مخطّط ويندراش"، علّقت فيتاليس آمالاً عليه في أن يمكّنها من الحصول على الجنسية البريطانية. لكن المفاجأة كانت في رفض طلبها في شهر يناير (كانون الثاني) عام 2019، ليتكرّر الأمر ثانيةً بعد مرور سنة، وذلك في فبراير (شباط) 2021.

وزارة الداخلية علّلت السبب بالقول إن المرأة هي غير مؤهّلة للحصول على الجنسية البريطانية، لأنها وُلدت خارج المملكة المتّحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما فيتاليس التي اضطُرت إلى دفع 2700 جنيه استرليني (3726 دولاراً) بدل رسوم طلب الهجرة في وقتٍ سابق من هذا الشهر، فقالت لصحيفة "اندبندنت": "أشعر بمزيج من القلق وعدم اليقين، وأحسّ بأنني محتجزةٌ في غياهب النسيان، حتى أنني أجد نفسي أحياناً مرغمة على طلب مساعدة مالية، كي أتمكّن فقط من البقاء مع أفراد أسرتي. ما الذي تنتظر وزارة الداخلية حدوثه؟ أن أفارق الحياة؟".

أما طفلاها اللذان يبلغان من العمر الآن 22 و15 سنة، فعلى الرغم من أنهما وُلدا في المملكة المتّحدة، إلا أنهما لا يتمتّعان بوضع إقامةٍ ثابت، بسبب عدم حيازة والدتهما الجنسية البريطانية، ما يعني أنهما غير قادرَين في الوقت الراهن على السفر أو الدخول إلى الجامعة. وتعلّق فيتاليس على ذلك بالقول:"إنه أمرٌ صعب بالنسبة إليهما. فإبنتي تشعر بإحباطٍ لرؤية أصدقائها يستمتعون بأخذ إجازاتٍ في الخارج. أما إبني فعرضت عليه مدرسته التقدّم بطلبٍ لتلقّي منحة تساعده على الالتحاق بـ "جامعة أكسفورد" أو بـ "جامعة كامبريدج" لأنه متفوّق. بالتالي، لا أريده أن يفوّت عليه فرصةً كهذه بسبب هذا الوضع".

وعبّرت عن رفضها المطلق لاحتمال مغادرة المملكة المتّحدة بالقول: "لن نذهب إلى أيّ مكان. ليست لدينا عائلة في الكاريبي. إن عائلتي كلّها هنا. فوالدي خدم في "سلاح الجو الملكي" البريطاني لمدة 13 عاماً. كان الرجل الأسود الوحيد في كتيبته. إن هذه المعاملة التي أجد نفسي مرغمةً على تحمّل المعاناة بسببها بعد مرور 48 عاماً من الزمن، تشكّل إهانةً كبيرة لما قدّمه والدي من تضحياتٍ في الخدمة. لا شكّ في أنه يتقلّب الآن في قبره".

وفى منحى متّصل، اقترحت وزارة الداخلية البريطانية ضمن إطار "مشروع قانون الجنسية والحدود"، إضافة بعضٍ من المرونة إلى قانون الجنسية، كي يتمكّن العاملون على مثل هذه القضايا، من استخدام السلطة التقديرية لتسجيل شخصٍ بالغ مواطناً بريطانياً في بعض القضايا الملحّة.

ورأت جاكلين ماكينزي من شركة المحاماة "ماكينزي بيوت أند بوب" McKenzie Beute and Pope أن هذا الإجراء سيساعد أشخاصاً مثل السيدة فيتاليس على أن يصبحوا مواطنين بريطانيّين. ووصفت قانون الجنسية البريطاني بأنه "معقّد على نحوٍ غير ضروري". واعتبرت أنه تمييزي في كثير من الحالات، وغير منطقي في كثير من الأحيان".

وأشارت إلى أن "من الطبيعي لأبٍ خدم في القوّات المسلّحة البريطانية واستقرّ في المملكة المتّحدة أن يتوقّع أن يحوز أولاده الجنسية ويصبحوا بريطانيّين. إن هذه التناقضات ومسائل الخلط في القوانين بشأن حقوق المواطنة والاستقلالية، تكون لديها تداعيات صعبة على كثيرٍ من الأطراف البريئة، مثل الأطفال المولودين في هذه الحالات".

وأضافت: "تلك هي المشكلات التي نأمل في أن يتمّ حلّها من خلال إقرار "مشروع قانون الجنسية والحدود" الراهن، الذي يشقّ طريقه عبر البرلمان".

وفي هذا الإطار، رفض متحدّث باسم وزارة الداخلية التعليق على قضية السيدة فيتاليس. لكنه أشار في المقابل، إلى أن "مخطّط ويندراش" يتيح أيضاً للأشخاص المؤهّلين، أن يتقدّموا بطلبٍ للحصول على الجنسية البريطانية مجّاناً. وفي حال عدم أهليتهم لذلك، يحقّ لهم التقدّم بطلب الحصول على إقامةٍ في المملكة المتّحدة أو على الجنسية البريطانية، بالطرق العادية".

© The Independent

المزيد من تقارير